وصفت الامم المتحدة النتائج المبكرة للانتخابات العراقية بانها مشجعة، وذلك غداة بدء عمليات فرز اصوات ملايين الناخبين الذين تدفقوا على مراكز الاقتراع في تحد واضح للمتطرفين الذين قتلوا 50 شخصا في سلسلة هجمات استهدفت ارهابهم وتقويض هذه الانتخابات.
وقال مستشار الأمم المتحدة للانتخابات العراقية كارلوس فانزويلا ان النتائج المبكرة لأول انتخابات تجرى في العرق بعد الاطاحة بصدام حسين شجعته، لكنه قال انه يريد الاطلاع على التقرير النهائي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق.
وقال فالنزويلا "اذا تأكدت النتائج فانها نبأ سار جدا وان كان المبرر الوحيد للحذر هو غياب الصورة الكاملة. لكن التحدي هو أن تكون النتيجة مقبولة من الاقلية السنية (العربية)."
وأضاف "انتظر تأكيدا قبل أن أشعر بالبهجة... لكن اذا تأكدت النتائج التي تلقيناها الى الان فانها نبأ سار جدا."وجاءت تصريحات فالنزويلا غداة بدء فرز الأصوات في الانتخابات على ضوء الشموع بسبب انقطاع الكهرباء في مدينة النجف الشيعية بعدما ازدحمت مراكز الاقتراع بالناخبين المتحمسين تجاوبا مع فتوى لزعيمهم الروحي.
ولا يوجد مراقبون عراقيون مستقلون لمراقبة فرز الاصوات ناهيك عن المراقبين الدوليين. لكن المشرف على الانتخابات في المدرسة قال ان كل شيء يسير وفق القواعد.
وتابع حيدر شيشان قائلا "نتعشم أن ننتهي من الفرز اليوم باذن الله." وأضاف "ثم سترسل النتائج للجنة المحلية التي سترسلها لبغداد. لن نعلن أي نتائج."
وقالت المفوضية العليا للانتخابات في بغداد التي أشرفت على تنظيم الانتخابات ان اعلان النتائج النهائية في أول انتخابات متعددة الاحزاب تجري في العراق منذ نصف قرن قد تستغرق عشرة أيام بما في ذلك أصوات العراقيين المغتربين.
لكن المحللين يقولون انه من المحتمل على ما يبدو اعلان النتيجة في غضون أيام ويتوقعون فوز الشيعة الذين عانوا من القهر لفترة طويلة.
وقالت بشرى الخادم رئيسة اللجنة الانتخابية في النجف انها تقدر نسبة التصويت في النجف بما يتراوح بين 80 و90 بالمئة حسبما تشير السجلات الانتخابية قبل ساعة من اغلاق لجان الاقتراع في الخامسة مساء بتوقيت العراق. وكان ملايين العراقيين تدفقوا على مراكز الاقتراع منذ صباح الاحد متحدين بذلك المتطرفين الذين قتلوا 50 شخصا في سلسلة هجمات استهدفت تقويض هذه الانتخابات.
وسجل اقبال كبير على التصويت في اوساط الشيعة والكرد فيما كانت مراكز الاقتراع في مناطق سنية مغلقة او خالية.
وحتى اغلاق مراكز الاقتراع في الساعة 17,00 بالتوقيت المحلي كانت وزارة الداخلية العراقية اعلنت ان حصيلة القتلى بلغت 36 شخصا بينهم 30 مدنيا وستة من الشرطة في حين اصيب 96 شخصا بجروح في اعمال عنف رافقت عمليات الاقتراع.
واعلنت المفوضية العليا للانتخابات ان نسبة الإقبال على التصويت بلغت 72 في المئة، لكنها سرعان ما تراجعت عن هذا الرقم.
وفي مؤتمر صحفي وصف المتحدث باسم المفوضية فريد ايار نسبة 72 في المئة المذكورة بأنها مجرد "تخمين" وقال انه ربما يكون نحو ثمانية ملايين عراقي قد أدلوا بأصواتهم وهو ما يعني ان النسبة ستكون أكثر قليلا من 60 في المئة.
وقال ايار ان النسب والاعداد لا تأتي الا بعد الفرز وسوف تعلن عندما ينتهي. واضاف انه من السابق لأوانه القول بأن هذه هي الأرقام الرسمية. مشيرا الى ان الأرقام الحالية مجرد تخمين.
واعلنت جماعة الاسلامي المتطرف ابو مصعب الزرقاوي في بيان لها على شبكة الانترنت انها "افسدت عرس" الانتخابات العراقية من خلال هجمات نفذها 13 انتحاريا استهدفت مراكز الاقتراع والمنطقة الخضراء ببغداد.
ومنذ الساعات الاولى للاقتراع تهافت الناخبون الى مراكز الاقتراع في المناطق الشيعية في وسط البلاد وجنوبها وفي كردستان العراق في الشمال. لكن في مدن "مثلث الموت" ومناطق سنية اخرى بقيت مراكز التصويت مقفلة او شبه خالية.
ولم تشهد الرمادي كبرى مدن محافظة الانبار الشاسعة التي تقع غرب بغداد اي عمليات اقتراع في حين ادلى عشرات الناخبين باصواتهم في مراكز الاقتراع في الفلوجة بعد مرور شهرين على العملية العسكرية التي تعرضت لها هذه المدينة السنية.
ودعي نحو 14,2 مليون ناخب الى التصويت في اول انتخابات تعدددية يشهدها العراق منذ 1953. وكرس من اجل هذه الانتخابات 5159 مركز اقتراع فتحت ابوابها للناخبين على مدى عشر ساعات.
وشارك 17 الف مرشح و223 لائحة في ثلاث عمليات اقتراع.
وفي اطار انتخابات الجمعية الوطنية الانتقالية التي تضم 275 مقعدا التي ستكون مكلفة خصوصا صياغة الدستور كان على الناخبين الاختيار بين 111 لائحة و7761 مرشحا.
كما كانت عليهم ايضا اختيار 41 عضوا في كل من مجالس المحافظات السبع عشرة و51 عضوا في مجلس بغداد. كما انبغى على الناخبين الاكراد ان يختاروا 111 نائبا في المجلس الوطني لكردستان. وتخوض هذه الانتخابات 13 لائحة.
ووقعت اول عملية انتحارية في بغداد بعد ساعة على بدء الاقتراع مما ادى الى مقتل شخص فضلا عن منفذ الهجوم وجرح اربعة اخرين. وادى سقوط قذيفة على مركز اقتراع في مدينة الصدر الشيعية احدى ضواحي بغداد الى مقتل اربعة اشخاص والى جرح سبعة اخرين. وادى سقوط قذيفة في بلد شمال بغداد الى سقوط قتيلين وجرح اربعة اخرين.
وادت عملية انتحارية ثانية في بغداد الى مقتل تسعة اشخاص هم سبعة مدنيين وشرطيان فضلا عن الانتحاري والى جرح 12.
ونفذت عملية انتحارية ثالثة داخل مركز اقتراع في بغداد مما ادى الى مقتل شرطيين اثنين على ما افاد مصدر في وزارة الداخلية.
كما اعلنت وزارة الداخلية العراقية ان انتحاريا فجر نفسه امام منزل وزير العدل مالك دوهان الحسن قبل ظهر الاحد في بغداد مما ادى الى مقتل حارس الى جانب منفذ العملية.
من جهته قال الجيش الاميركي ان تسع عمليات انتحارية وقعت في منطقة بغداد في يوم الانتخابات لكن في معظم الحالات نجحت الشرطة العراقية في منع المهاجمين من الوصول الى مراكز الاقتراع.
وقتل خمسة اشخاص وجرح 14 اخرون في انفجار قنبلة وضعت في حافلة تقل ناخبين سنة جنوب بغداد على ما ذكرت الشرطة والمستشفيات.
وقال النقيب في الشرطة احمد السماوي "انفجرت قنبلة في حافلة تقل ناخبين الى المحاويل (75 كيلومترا جنوب بغداد) مما ادى الى مقتل خمسة اشخاص وجرح 14".
واوضح ان "الناخبين كانوا اتين من البو علوان".. وهذه البلدة سنية بكاملها.
وقال علي النعيمي الطبيب في مستشفى المحاويل "نقل الينا 14 جريحا".
وهزت انفجارات ايضا كلا من بعقوبة التي تشهد نشاطات للجماعات المسلحة على بعد 60 كيلومترا شمال العاصمة فضلا عن الموصل شمال بغداد.
وفي البصرة عاصمة حنوب العراق التي تسكنها غالبية شيعية سقطت قذيفة هاون قرب مركز اقتراع من دون ان تسفر عن اصابات في حين اطلقت قذائف هاون في كركوك التي تسكنها عدة قوميات في الشمال على قاعدة اميركية قبيل بدء الاقتراع.
وكان الرئيس العراقي غازي الياور اول شخصية سياسة تدلي بصوتها في مركز خاص اقيم داخل المنطقة الخضراء التي تضم مقار الحكومة وسفارة الولايات المتحدة في وسط بغداد وتخضع لاجراءات امنية صارمة للغاية.
وقال الياور للصحافيين ان الانتخابات "خطوة اولى نحو اقامة دولة ديموقراطية" داعيا العراقيين الى "التصويت من اجل العراق لان هذا حق من حقوقهم".
وفي المناطق الشيعية تهافت الاف الناخبين امام مراكز الاقتراع منها مدينة النجف المقدسة (160 كيلومترا جنوب بغداد) حيث رفع احد الناخبين بفخر كبير يده التي تظهر عليها علامة الحبر الذي لا يمحى التي تبثت انه صوت موضحا "هذا وشم شرف".
وحث الزعماء الروحيون والسياسيون من الطائفة الشيعية التي شكل غالبية في العراق الناخبين الشيعة على التصويت كذلك فعل الاكراد. اما السنة الذين هيمنوا على الحياة السياسية في العراق المعاصر فتمت دعوتهم الى مقاطعة لانتخابات وانسحب الحزب الاسلامي العراقي الحزب السني الرئيسي في البلاد من الانتخابات.
وكان الناخبون كثرا في منطقة كردستان وقد عمت اجواء من الفرح مدينة اربيل حيث قالت الناخبة بينا محمد (30 عاما) "عبر التصويت سيكون المستقبل افضل".
عراقيو المهجر يشاركون بكثافة
الى ذلك، قال منظمون الاحد ان زُهاء ربع مليون عراقي بالخارج يمثلون نحو 90 في المئة ممن سجلوا أسماءهم قد أدلوا بأصواتهم في انتخابات العراق التاريخية.
وقال بيتر ايربان رئيس برنامج التصويت خارج العراق الذي تديره منظمة الهجرة الدولية "أستطيع أن أقول ببعض الثقة انه عندما نغلق كل مراكز الاقتراع...فسنكون قد حققنا 90 في المئة أو أكثر من حيث نسبة اقبال الناس على التصويت."
وكان نحو 280 الف عراقي بالخارج يمثلون نحو ربع عدد من يحق لهم التصويت قد سجلوا أسماءهم للاشتراك في هذه الانتخابات.
وحتى مساء السبت اقترع 186 الفا و619 ناخبا عراقيا في مراكز الاقتراع أي 65,9% من ال280 الف عراقي تقريبا تسجلوا على لوائح الاقتراع وذلك حسبما اعلنت اليوم الاحد منظمة الهجرة الدولية المكلفة تنظيم الانتخابات لعراقيي المهجر.
وبلغت نسبة المشاركة في استراليا 94,9% عند انتهاء عمليات التصويت الاحد علما ان استراليا كانت اول من افتتح واقفل ابواب مراكز الاقتراع بسبب فارق التوقيت.
وكان من المتوقع ان تكون نسبة المشاركة كبيرة جدا اذ انه كان على عراقيي المهجر ان يتسجلوا على اللوائح الانتخابية بين 17 و23 كانون الثاني/يناير ومددت المهلة يومين وكان من امنطقي ان الذين تحملوا عناء التنقل للتسجل لن يتوانوا عن الاقتراع.
لكن عدد الذين تسجلوا (280 الفا) اتى دون انتظارات منظمة الهجرة الدولية التي توقعت تسجل مليون عراقي.
وبعد يومين من الاقتراع بدت نسب المشاركة مساء السبت متفاوتة بين البلدان وسجلت النسب الاكبر في الاردن (72,9%) والامارات (71,9%) والسويد (71,7%) وسوريا (71,3%) وكندا (68,4%) وايران (67,4%).
اما النسب الادنى فقد سجلت في بريطانيا (51,2%) وفرنسا (59,2%) والمانيا (61%) وسجلت دول اخرى نسبا افضل كتركيا (62,6%) والولايات المتحدة (63,3%) والدنمارك (66,7%) وهولندا (68,2%).
وسيكون بامكان عراقيي المهجر الاقتراع حتى الساعة 17,00 من نهار الاحد بتوقيت كل من الدول الـ14 التي اختارتها منظمة الهجرةالدولية لتنظيم عمليات للتصويت فيها.
واعلن الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية جان فيليب شوزي ان نسبة المشاركة النهائية سوف تعلن غدا الاثنين ظهرا واشار الى ان النتائج ستعلنها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في تاريخ لم يتم تحديده.
واكد شوزي ان الانتخابات في المهجر تمت دون أي حادث يذكر عدا تظاهرة سلمية نظمت امام مركز اقترع في سيدني.
ونظم انصار حزب التحرير الاسلامي الذي يدعو الى اعادة الخلافة الاسلامية تظاهرة اخرى في لندن.
وقال جيروم هيدز الناطق باسم المنظمة في فرنسا ان "كل شيء جرى بجو من الحماسة والهدوء". ادلى ثمانمئة عراقي باصواتهم حتى ظهر اليوم الاحد في فرنسا حيث تسجل 1041 ناخبا.
وقال عبد الرحمن الزبيري (45 عاما) الذي اتى من الريف الفرنسي الى باريس للاقتراع "انه حلم يتحقق بالنسبة لنا. واخيرا لدينا انتخابات حرة وديموقراطية!".
ويشارك عراقيو المهجر فقط في انتخاب الجمعية الوطنية التي ستضم 275 نائبا اما العراقيون داخل البلاد فاقترعوا اليوم الاحد لانتخاب مجالس المحافظات وبرلمان كردستان (فقط في المناطق لكردية) اضافة الى الجمعية الوطنية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)