وسط اجراءات أمنية مشددة، بدأ الاربعاء زعماء سياسيون واقتصاديون في العالم جلساتهم السنوية، في إطار المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، للبحث في سبل مكافحة الفقر وتقديم مساعدات للتنمية والغاء ديون الدول الفقيرة ، وسط ذهول من النمو السريع للاقتصاد الصيني وقلق من ارتفاع سعر الاورو وتراجع سعر الدولار.
ويطمح منظمو المنتدى الى اغتنام اللقاءات لاحياء الحوار الاسرائيلي - الفلسطيني، ذلك ان شخصيات اسرائيلية بارزة تشارك فيه مثل وزير الخارجية سيلفان شالوم، وكذلك الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وخاطب الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الذي عدل عن الحضور بسبب الاحوال الجوية السيئة، المنتدين عبر دائرة تلفزيونية مقفلة، فاقترح فرض ضريبة دولية للمساعدة في مكافحة مرض العوز المناعي المكتسب "الايدز"، وهو ما يوفر عشرة مليارات دولار سنوياً.
وقال: "أقترح المضي قدماً نحو فرض ضريبة على سبيل التجربة لتمويل مكافحة الايدز"، موضحاً أن ثمة خيارات عدة بالنسبة الى مثل هذه الضريبة، إذ يمكن فرضها على الصفقات المالية الدولية أو على الوقود المستخدم في السفر جواً وبحراً أو على تذاكر السفر بالطائرات، ولكن ينبغي الا تعرقل عمل الاسواق.
الى ذلك، لاحظ أن حجم الدمار الذي تسبب به الزلزال الذي ضرب جنوب شرق آسيا "يذكر بضعف الانسان في مواجهة الطبيعة".ورأى أن "هذه الكارثة يجب أن تكون إنذاراً، لان عالمنا يعاني ما يسمى مداً بحرياً صامتاً مثل المجاعة والامراض المعدية والعنف والفوضى وحركات الهجرة غير الشرعية وصعود التطرف وملاذات الارهاب".ولمواجهة ذلك، دعا الحاضرين الى التعاون في تجاوز الفقر بالتضامن والتعاون بين قوى السوق.
وكان مفترضاً أن يكون شيراك الرئيس الفرنسي الاول يشارك في المنتدى. الا أن مكتبه أصدر بياناً جاء فيه إنه "نظراً الى سوء الاحوال الجوية أبلغت الينا السلطات السويسرية أن نقل الرئيس من زوريخ الى دافوس غير ممكن... وبما أن الرئيس شيراك سيكون في أوشفيتز (صباح اليوم لاحياء ذكرى تحرير معسكر الاعتقال النازي)، لن يمكنه الذهاب الى دافوس، وسيتحدث الى المنتدى عبر دائرة تلفزيونية مغلقة".
بلير
ودعا رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير الولايات المتحدة الى ان تأخذ في الاعتبار حاجات العالم عندما تسعى الى الحصول على دعم دولي لتحركاتها. وقال: "اذا أرادت أميركا أن يكون العالم جزءا من جدول الاعمال الذي تضعه، عليها أن تكون جزءا من برنامج العالم أيضاً". وتعهد مساعدة الدول النامية على خفض التلوث وبناء اقتصادات أكثر ملاءمة للبيئة. وحض على وضع جدول أعمال عالمي يتقدمه التعاون في مكافحة الارهاب، كما دعا الى حماية حقوق الانسان والحرية.ورفض الادعاءات أن الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق يحاول فرض حكومة موالية للغرب في الانتخابات التي تجرى الاحد.
ويشمل المنتدى الذي يستمر أربعة أيام ويحمل هذه السنة عنوان "تحمل مسؤولية الخيارات الصعبة" نحو 220 جلسة تبدأ صباحاً وتستمر حتى منتصف الليل، الى لقاءات جانبية تضم رؤساء ورؤساء وزراء ورجال أعمال .
ومن المقرر تنظيم مناقشة اليوم بين رئيس نيجيريا اولوسيغون أوباسانجو ونظيره الافريقي الجنوبي ثابو مبيكي والرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون ومؤسس شركة "مايكروسوفت" بيل غيتس والمغني الايرلندي بونو.
ويشارك الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا داسيلفا للسنة الثانية على التوالي في المنتدى، من اجل تشجيع الاستثمارات في بلاده.
ويختتم المنتدى الاحد ويتوقع ان يترافق مع تظاهرات مناهضة للعولمة في مدن سويسرية عدة.
موسى
وفي احدى الندوات الجانبية، حذر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من خطورة تقسيم العراق طائفيا أو مذهبياً، قائلاً أن مثل هذه الخطوة "وصفة سامة لقتل العراق". وناشد دول الجوار العراقي المساهمة فى استقرار العراق، مبرزاً أهمية مساعدة الشعب على تقرير مستقبله ومصيره ، خصوصاً أنه "مشحون ما فيه الكفاية". ودعا الدول الاوروبية الى الاضطلاع بدور مهم في الشرق الاوسط، وفي حوض البحر المتوسط.
وفي حديث الى "الاسوشيتد برس"، أشاد بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لسعيه الى الحصول على تنازلات للسلام من شعبه، الا أنه انتقد السلطات الاسرائيلية لمواصلتها بناء المستوطنات وجدار الفصل.
وأفاد مصدر في الاتحاد الاوروبي أن المفوضية الاوروبية تعد 70 مليون أورو (91 مليون دولار) مساعدات فورية للسلطة الفلسطينية لدعم جهود تحقيق السلام والإصلاح التي يقوم بها محمود عباس. وقال إن من الممكن أن تصرف الاموال الاسبوع المقبل من طريق صندوق ائتمان تابع للبنك الدولي أنشئ لضمان إنفاق الأموال الفلسطينية على نحو ملائم. واوضح أن أموال المساعدات ستكون جزءا من برنامج أوسع نطاقاً للمساعدات يشمل تقديم دعم لتدريب قوى الامن الفلسطينية قبيل الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ولتطبيق إصلاحات قانونية وقضائية.
بورتو أليغري
وفي موازاة منتدى دافوس، بدأ اكثر من مئة الف شخص مناهض للعولمة التجمع في بورتو الليغري بالبرازيل للمشاركة في المنتدى الاجتماعي الدولي الخامس. وتوقع المنظمون أن يشارك عشرات الالاف من الاشخاص في مسيرة في الجادتين الرئيسيين في المدينة تحت شعار "عالم اخر ممكن" وهو شعار المنتدى منذ انطلاقه عام 2001، على أن ينتقلوا بعدها الى مسرح بور-دو-سول حيث سيشارك فنانون كثر في حفلة تشهد تنوعا ثقافيا كبيراً.
وقبل افتتاح المنتدى الاجتماعي، دعت جمعية "يوبيل الجنوب" الدولية الى الغاء كامل لديون الدول الفقيرة.
وذكرت منسقة الجمعية الارجنتينية بيفرلي كين أن وعود الدول الاعضاء في مجموعة الدول الصناعية بمساعدة البلدان التي تضررت من الزلزال والمد البحري في آسيا بلغت ستة مليارات دولار، معتبرة أنه "مبلغ مشين مقارنة بـ400 مليار دولار تخصصها الولايات المتحدة لموازنتها العسكرية أو الـ 200 مليار دولار أنفقتها حتى الان الولايات المتحدة وبريطانيا وأعضاء الائتلاف في العراق".
*عن النهار اللبنانية.