بتريوس يطلع الكونغرس على الوضع في العراق

تاريخ النشر: 04 أبريل 2008 - 08:17 GMT

قال مسؤولون عسكريون ان الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأميركية في العراق لن يقدم وعدا للكونغرس بسحب عدد كبير من القوات الأميركية بعد تموز/ يوليو القادم وأضافوا انه من السابق لاوانه اتخاذ قرارات بشأن النصف الثاني من العام.

وسيبلغ بتريوس الكونغرس في الاسبوع القادم بأن الجيش الاميركي يحتاج الى وقت لتقييم الأوضاع الامنية في أنحاء العراق قبل ان يلتزم بإجراء تخفيضات كبيرة في القوات في عام 2008 .

وفترة التقييم التي يشار اليها غالبا بأنها "وقفة" في الانسحاب أصبح لها أهمية كبيرة لمسؤولي وزارة الدفاع الاميركية ( البنتاغون) بعد اشتباكات الاسبوع الماضي في بغداد والبصرة بين القوات العراقية وميليشيا شيعية.

وقال الاميرال مايك مولين رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الاميركية "انه نوع العنف ونقص الامن الذي سيقود التقييم بالتأكيد لما سنفعله بعد (الوقفة في الانسحاب)."

وقال مولين قبل الشهادة التي سيدلي بها بتريوس ان "فترة الدعم والتقييم ستحدث وسنتلقى توصيات استنادا الى الأحوال على الأرض هناك."

وتلك الدعوة الى وقفة ستغضب الديمقراطيين والخصوم الآخرين لسياسة ادارة الرئيس جورج بوش في العراق الذين اشاروا الى القتال في البصرة على انه علامة على ان إرسال قوات اميركية إضافية في العام الماضي فشل في تقريب العراقيين من الامن أو الاستقرار السياسي.

وقال السناتور الديمقراطي جوزيف بيدين رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي "أعتقد ان الوقت حان لالقاء نظرة واقعية."

وأضاف "سؤالي في الحقيقة هو ... ليس ما اذا كان إرسال قوات إضافية قد نجح. السؤال هو .. هل تحقق الهدف من ارسال قوات اضافية؟"

ويقوم البنتاغون بسحب خمسة ألوية قوامها نحو 20 الف جندي مقاتل من العراق بموجب خطط أعلن عنها في العام الماضي. وغادر لواءان بالفعل العراق.

وهذا الخفض يقلل عدد القوات المقاتلة الى مستويات القوات الأميركية في العراق قبل إرسال القوات الإضافية.

وللولايات المتحدة 158 الف جندي في العراق الان ويتوقع ان يبلغ بتريوس الكونجرس على نحو دقيق بحجم القوات التي ستكون في العراق عندما ينتهي الخفض الحالي في تموز/ يوليو.

وربما يبحث امكانية استئناف الانسحاب والإيقاع المحتمل لاي خفض. لكن ستأتي فترة التقييم أولا حسب مسؤولين يقولون ان الوقفة يمكن ان تستمر شهرا على الأقل وربما أطول.

وربما تبقى مستويات القوات الاميركية فوق 130 الف جندي عندما يتولى رئيس جديد السلطة في كانون الثاني/ يناير عام 2009 .

وستزيد هذه الوقفة من التوتر في قوات اميركية تعاني بالفعل من الإجهاد وهي مشكلة غالبا ما عبر عنها قادة افرع القوات المسلحة الاميركية وخاصة الجيش. وقد ترجيء جهود البنتاجون لإعادة الجنود الى فترات النشر السابقة عند 12 شهرا بعد ان كانت 15 شهرا يجب على الجندي الاميركي ان يقضيها الان في العراق.

كما سيوجه اعضاء في الكونغرس اسئلة الى بتريوس والسفير الاميركي لدى بغداد ريان كروكر اثناء الجلسات التي ستعقد يومي الثلاثاء والاربعاء القادمين لتقييم مدى نجاح إستراتيجية إرسال قوات إضافية.

وينسب الى ارسال قوات اضافية في العام الماضي انخفاض الهجمات والوفيات وخاصة في بغداد. ودفع هذا بعض المسؤولين الاميركيين الى اعلان نجاح هذا الإجراء.

لكن توجد عوامل اخرى ساعدت في تحسين الامن ايضا من بينها الأمر الذي أصدره رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الى ميليشيا جيش المهدي لوقف اطلاق النار وقرار زعماء عشائر السنة في الانبار الانضمام الى القوات الاميركية والعراقية في القتال ضد القاعدة.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين اميركيين كبار ان تقييما جديدا للمخابرات القومية بشأن العراق أظهر تحسنا امنيا كبيرا وتقدما نحو حل الانقسامات الطائفية. لكن المسؤولين أبلغوا الصحيفة بأن التقرير اضاف ان الامن مازال هشا وان الجماعات المتطرفة قادرة على شن هجمات كبيرة.

وقال مسؤول كبير بالادارة لصحيفة نيويورك تايمز في عددها الذي صدر يوم الجمعة "أكد أحدث تقييم للمخابرات الاميركية ان استراتيجية إرسال قوات اضافية التي أعلنها الرئيس في يناير من العام الماضي قد نجحت."

وكان من المفترض ان تؤدي فترة انخفاض العنف الى الهدوء الذي يحتاجه السياسيون العراقيون للمضي قدما في اجراءات ترى واشنطن انها اساسية للاستقرار في المدى الطويل.

غير ان تحقيق تقدم كان بطيئا رغم المكاسب الأمنية.

وقال بعض المحللين ان العنف بين الفصائل الشيعية في البصرة الذي دفع بريطانيا الى تأجيل الانسحاب قد أكد فيما يبدو مدى تباعد الفصائل العراقية عن تحقيق مصالحة وطنية.

وقال اللفتنانت جنرال المتقاعد وليام اودوم الاستاذ في جامعة يل "الهدف هو التوصل الى اتفاق سياسي وبينما رأيتم انخفاض العنف في بعض المناطق فاننا لم نقترب بأي حال من التوصل الى تسوية سياسية."

وقال "الهجمات الاخيرة في البصرة التي شنها جيش (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي والقتال في بغداد أظهر انه حتى معسكر الشيعة منقسم ومنقسم بشدة ولا نقترب بأي حال من تسوية سياسية فما بال التوصل الى تسوية مع الاكراد والسنة."

وبتريوس الذي أخر وصوله الى واشنطن هذا الاسبوع بسبب العنف في البصرة قدم بالفعل توصياته بشأن المرحلة القادمة من الحرب للرئيس جورج بوش.

ويتوقع ان يدلي وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس بشهادته امام الكونغرس يوم الخميس القادم بعد الانتهاء من شهادة بتريوس.