طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون يوم الخميس من الحكومة السورية السماح لمفتشي المنظمة الدولية بالتحقيق "دون تأخير" في احدث مزاعم عن وقوع هجوم كيماوي خلال الحرب الأهلية الدائرة في البلاد واتاحة دخولهم الى الموقع القريب من دمشق.
وطلب بان من ممثلة الأمم المتحدة السامية لشؤون نزع السلاح أنجيلا كين السفر إلى دمشق لمطالبة السلطات بالسماح لفريق المنظمة الذي وصل إلى سوريا يوم الأحد بالتحقيق في مزاعم سابقة عن استخدام الأسلحة الكيماوية بزيارة الموقع الجديد.
وتتعرض حكومة الرئيس بشار الأسد لضغوط متزايدة من دول غربية ودول عربية في الخليج وروسيا للسماح لفريق الأمم المتحدة بزيارة الموقع الذي تسيطر عليه المعارضة وقيل أنه تعرض للهجوم قبل فجر الأربعاء. وطالب الائتلاف الوطني السوري المعارض أيضا بالسماح للمفتشين بالوصول إلى الموقع.
وقال المكتب الصحفي لبان في بيان "يعتقد الأمين العام ان الحوادث التي وردت عنها تقارير امس ينبغي ان يجري التحقيق فيها دون تأخير." واضاف ان طلبا رسميا ارسل من الأمم المتحدة الى الحكومة السورية في هذا الصدد. وقال ان الأمين العام "يتوقع تلقي رد ايجابي بدون تأخير."
وقال بان الذي كان يتحدث في سول يوم الجمعة أنه يسعى جاهدا من أجل الحصول على تعاون كامل من الحكومة السورية حتى يبدأ فريق الأمم المتحدة التحقيق سريعا.
وقال لمنتدى دبلوماسي "لا أرى سببا وجيها يجعل أي طرف سواء الحكومة أو قوات المعارضة يرفض هذه الفرصة للوصول إلى حقيقة الأمر."
ولم تقدم الحكومة السورية أي رد علني على الفور يوم الخميس على المطالبات بمنح فريق الأمم المتحدة حرية وصول إلى المنطقة.
وتراوحت تقديرات معارضي الأسد لعدد القتلي بين 500 وما يزيد كثيرا عن 1000 وقالوا يوم الخميس انه ما زال يجري العثور على جثث. ونفت الحكومة السورية بشكل متكرر استخدام أسلحة كيماوية.
ويحقق فريق الأمم المتحدة الذي يقوده السويدي آكه سيلستروم حاليا في ثلاثة من مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في الصراع السوري. وتلقت الأمم المتحدة 14 زعما على وجه الإجمال عن هجمات كيماوية احدها من الحكومة السورية والباقي من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
وتبادلت الحكومة السورية والمعارضة الاتهام باستخدام الأسلحة الكيماوية ونفى كل منهما استخدامه لها. وسيسعى تحقيق المنظمة الدولية إلى التثبت من استخدام أسلحة كيماوية دون البحث فيمن الذي استخدمها.
وقال بان يوم الاثنين إنه إذا تأكد أن أسلحة كيماوية استخدمت في سوريا فسيكون على "المجتمع الدولي عندئذ أن يقرر الإجراء الذي يجب أن يتخذ لإثبات... المسؤولية وما يتعين عمله."
وقال في مؤتمر صحفي "استخدام الأسلحة الكيماوية انتهاك للقانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان."
وطالبت الأمم المتحدة بحرية الوصول دون معوقات الى المواقع المطلوب زيارتها في سوريا لإجراء التحقيق. ويضم فريق سيلستروم خبراء من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومنظمة الصحة العالمية.
وعين بان سيلستروم في مارس آذار لقيادة فريق التحقيق لكن الخلافات الدبلوماسية والمخاوف على سلامة الفريق منعت الفريق من دخول سوريا حتى هذا الأسبوع.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس ان الولايات المتحدة غير قادرة على القول بشكل قاطع ان اسلحة كيماوية استخدمت في هجوم مزعوم بالغاز قرب دمشق وان الرئيس الامريكي باراك اوباما امر اجهزة المخابرات الأمريكية بالعمل بشكل عاجل على جمع معلومات للمساعدة في التأكد من المزاعم.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة جين ساكي للصحفيين "نحن غير قادرين في هذا الوقت على القطع باستخدام اسلحة كيماوية." واضافت "نبذل قصارى جهدنا لمعرفة الحقائق."
وقالت إن أوباما أمر أجهزة المخابرات الأمريكية بالتحري عما حدث.
واضافت "هذا يعني جمع معلومات من شهود على الأرض .. يعني جمع استخبارات .. جمع معلومات مفتوحة المصدر.. جمع معلومات بطريقة علمية."
وأقرت بأن هذا قد يكون مهمة صعبة جدا في ضوء عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وسوريا.
وتتراوح التقديرات لعدد قتلى هجوم فجر الأربعاء بين 500 و1300 الأمر الذي يجعله إذا تأكد أشد هجوم كيماوي فتكا في العالم منذ الثمانينات.
وتحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع نظرائه في أوروبا والشرق الأوسط لتكوين فكرة أوضح عما حدث وبحث "الخطوات المناسبة".
وكانت الولايات المتحدة بين نحو 36 دولة طلبت من الأمم المتحدة يوم الأربعاء التحقيق فورا في الهجمات المزعومة.
ولم يصدر رد علني فوري من الحكومة السورية على الدعوات التي صدرت يوم الخميس للسماح للأمم المتحدة بالوصول إلى المنطقة.
وحذر أوباما دمشق العام الماضي من أن أي محاولة لنشر أو استخدام أسلحة كيماوية أو بيولوجية ستتجاوز "خطا أحمر".
وقالت ساكي يوم الخميس إن هذا الخط تم تجاوزه "قبل نحو شهرين" وإن أوباما وفريقه للأمن القومي يبحثون عددا من الخيارات.
ورفضت اعطاء تفاصيل بشأن الخيارات. لكن البيت الأبيض قال في يونيو حزيران إنه سيقدم مساعدات عسكرية لجماعات معينة من المعارضين السوريين.
وقالت المتحدثة "إذا صحت تلك التقارير فسيكون هذا تصعيدا شائنا وصارخا لاستخدام النظام للأسلحة الكيماوية.. ولذا ينصب تركيزنا على التثبت من الحقائق."