رفضت ايران الثلاثاء التحذيرات التي وجهها لها الاوروبيون من مغبة معاودة بعض النشاطات النووية الحساسة واكدت انها لن تتخلى عن "حقوقها المشروعة" وان "زمن التهديد والترهيب قد ولى".
وتنتاب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي شكوكا في أن إيران تحاول بناء ترسانة نووية تحت ستار برنامج الوقود النووي للاغراض المدنية. وتقول إيران إنها تريد بناء محطات طاقة نووية.
وبعد عامين من المفاوضات الشاقة بين الاتحاد الاوروبي وايران بشأن برامجها النووية بدا أن الموقف يقترب من الانهيار حيث اقترب الاتحاد الاوروبي من موقف الولايات المتحدة الذي يتمثل في أنه يجب احالة طهران إلى الامم المتحدة لاحتمال فرض عقوبات عليها.
وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي للصحفيين في باريس "أعتقد أن المسألة الايرانية خطيرة للغاية ويمكن أن تكون بداية أزمة كبيرة."
وأبلغ الثلاثي الاوروبي المؤلف من بريطانيا وفرنسا والمانيا إيران ان استئناف العمل النووي معناه نهاية المحادثات.
وقال ثلاثي الاتحاد الاوروبي وخافيير سولانا منسق الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي في رسالة بعث بها إلى حسن روحاني كبير المفاوضين الايرانيين "لو ان ايران استأنفت الانشطة المجمدة في الوقت الراهن فان مفاوضاتنا ستنتهي ولن يكون أمامنا خيارات غير انتهاج مسارات عمل أخرى."
وجاء في الرسالة "لذلك فاننا ندعو إيران إلى عدم استئناف الانشطة أو اتخاذ خطوات احادية أخرى."
وقال المستشار الالماني جيرهارد شرودر يوم الثلاثاء إن قرار إيران استئناف الانشطة النووية يثير مخاطر وحث طهران على تغيير مسارها.
وتقول الولايات المتحدة إن إيران تحاول بناء ترسانة نووية تحت ستار برنامج الوقود النووي للأغراض المدنية. وتقول إيران إنها تريد بناء محطات كهرباء تعمل بالطاقة النووية.
ومن المقرر أن تعرض الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا وفرنسا وألمانيا على إيران حوافز نووية وسياسية واقتصادية لتجميد انشطتها النووية إلى أجل غير مسمى.
لكن إيران تصر على أن يعترف الاتحاد الأوروبي بحقها في تخصيب اليورانيوم وهو شيء رفضه الاتحاد حتى الآن.
واتهم مسؤولون إيرانيون الاتحاد الاوروبي بانتهاك اتفاق باريس لعام 2004 الذي جمد نشاط إيران في مجال الوقود النووي. وينص الاتفاق على أن المحادثات يجب أن تحرز تقدما وتقول إيران إن الاوروبيين يماطلون.
وقال حامد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية "بدلا من تهديد إيران يجب على الاوروبيين ان يبقوا ملتزمين باتفاق باريس." واضاف "ويتعين عليهم أيضا الوفاء بواجباتهم لان التهديدات لن تقودهم إلى شيء."
وقال علي أغا محمدي المتحدث باسم مجلس الامن الوطني الاعلى في إيران لرويترز "القرار السياسي اتخذ ... الاستئناف لا رجعة فيه."
لكنه لم يذكر أن الايرانيين كسروا بالفعل الاختام التي وضعها مفتشو الامم المتحدة على وحدة تخصيب اليورانيوم وهو ما يمكن أن يصبح تحديا كبيرا للمجتمع الدولي.
وقال مسؤولون ايرانيون إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأوا العمل في وحدة تحويل اليورانيوم بالقرب من مدينة أصفهان يوم الاثنين استعدادا لان تبدأ ايران الانشطة النووية هناك.
وقال المسؤول الايراني محمد سعيدي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنتهي من انشاء معدات المراقبة في الساعات الاربع والعشرين القادمة وسنستأنف انشطة الوحدة خلال اليوم أو اليومين القادمين."
لكن وكالة الطاقة الذرية قالت إن الاستعدادات لا يمكن ان تتم بهذه السرعة.
وقالت ميليسا فليمنج المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية "هناك حاجة لارسال المعدات من فيينا وسيستغرق الامر أسبوعا على الاقل لتركيب معدات المراقبة بالاضافة إلى تنفيذ اجراءات الامان الاخرى قبل ازالة الاختام."
وقال دبلوماسيون من الامم المتحدة إن اتخاذ قرار بشأن الاحتفاظ بالخيارات الدبلوماسية يمكن أن يتوقف على ما إذا كان العمل في الوقود النووي سيبدأ فعلا مما يعني ان الاسبوع الاضافي الذي هناك حاجة إليه لاحضار مفتشين يمكن ان يوفر املا لانقاذ المحادثات.
وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض إنه إذا استأنفت ايران الانشطة في وحدة أصفهان "سيتعين علينا أن نتطلع إلى مجلس الامن."
وقالت صحيفة واشنطن بوست يوم الثلاثاء إن تقرير مخابرات امريكيا جديدا اشار الى ان ايران أمامها نحو عشر سنوات حتى يصبح لديها القدرة على صنع قنبلة نووية.