استبق رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت لقاء الرئيسين السوري والروسي في موسكو باتصال هاتفي مع الاخير في مسعى لامتصاص غضبه بسبب دعم اسرائيل لجورجيا في الحرب ولاقناعه بعدم تزويد سوريا باسلحة متطورة كرد على ذلك.
وبدأ الرئيس السوري الاربعاء، زيارة الى موسكو بدعوة من نظيره الروسي.وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان المحادثات الهاتفية التي اجراها اولمرت مع ميدفيديف تناولت التطورات الاخيرة في جورجيا وكذلك زيارة الاسد لروسيا.
وجاءت هذه المحادثات الهاتفية في مناخ مشدود بين البلدين اثر التدخل الروسي في جورجيا التي تقيم معها اسرائيل علاقات صداقة خاصة وزودتها شركات اسرائيلية باسلحة وتقنيات عسكرية.
وتعرب اسرائيل من ناحيتها عن تخوفها من امكانية تزود سورية باسلحة روسية متطورة.
وبحسب صحيفة "معاريف" الاسرائيلية فان المحادثة الهاتفي التي اجراها اولمرت مع ميدفيديف كانت بمبادرة من الاول وحملت طابع العجلة الذي يميز حالة الطوارئ.
وبدا ان اولمرت كان يريد استباق لقاء ميدفيديف بالاسد لمحاولة ثني الرئيس الروسي عن ابرام صفقات لتزويد سوريا باسلحة متطورة.
وقد اعلن مصدر في الكرملين بأن الرئيسين الروسي والسوري سيبحثان في لقائهما الخميس "شؤون التعاون بين روسيا وسورية في مجال الطاقة، ومسائل التسوية في الشرق الأوسط، والبرنامج النووي الإيراني".
وقال المصدر إن مسائل التعاون التجاري الاقتصادي، وتحديد إمكانيات جديدة لتعزيز هذا التعاون ستشغل حيزا مهما في محادثات الرئيسين ميدفيديف والأسد.
واظهر الاسد قبيل الزيارة انحيازا كاملا لروسيا في نزاعها الاخير مع جورجيا والغرب.
وقال الاسد في حديث لصحيفتي "كوميرسانت"و"غازيتا" الروسيتين عشية زيارته الرسمية الى روسيا "نحن نؤيد روسيا بالكامل وما يجري الآن جرى معنا في السابق، فجورجيا هي التي بدأت هذه الأزمة بينما يعمد الغرب إلى اتهام روسيا ويقوم بتضليل إعلامي شامل وتشويه الوقائع ومحاولات عزل روسيا دولياً وهذا الأمر استمرار للسياسة الأميركية منذ أيام الحرب الباردة وما فعلته روسيا هو أنها دافعت عن مصالحها المشروعة".
ورداً على سؤال عمّا إذا كانت سوريا على استعداد للنظر إيجابا في طلب روسيا مساعدتها الرد على الدرع الصاروخية الاميركية، قال الاسد "نعم، لكننا لم نفكر بذلك بعد ولم نتسلم أي اقتراح من هذا النوع".
ونفى شراء سوريا أسلحة روسية وإرسالها إلى إيران ورأى أن "العلاقات بين إيران وروسيا جيدة جداً، ومنظومات الدفاع الجوي الروسية الصنع الموجودة لدى إيران، هي أكثر حداثة من تلك الموجودة لدى سوريا، لذا، يبدو انه يتوجب علينا شراء مثل هذه المنظومات من إيران وليس العكس".
وتأتي زيارة الاسد لموسكو التي بدأها أمس الاربعاء في خضم توترات في منطقة البلقان وخلافات عميقة بين الولايات المتحدة وروسيا حول الدرع الصاروخي الذي تعتزم واشنطن اقامته في دول حلف وارسو السابق وتعارضه روسيا بشدة.
وفي هذا السياق ، قالت صحيفة "التايمز" البريطانية الخميس إن هناك مخاوف من اندلاع حرب باردة جديدة في الشرق الأوسط بعد تشكيل حلف "دمشق - موسكو".
وأوضحت الصحيفة إن موسكو تستعد لاعادة احياء الاستراتيجية التي اعتمدتها خلال الحرب الباردة، من خلال اعادة العمل بالقاعدة البحرية لها في ميناء طرطوس على الساحل السوري.
وتشير الصحيفة إلى ان منطقة الشرق الاوسط اصبحت على شفير حرب باردة بين القطبين الامريكي والروسي، وبخاصة بعدما دعمت الولايات المتحدة واسرائيل جورجيا في النزاع الدائر بالقوقاز، ردت روسيا بدعم سوريا في منطقة الشرق الاوسط، الامر الذي يثير القلق في اسرائيل.