اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت استعداده لبدء محادثات مع العرب على اساس مبادرتهم للسلام، فيما استبعد الرئيس المصري حسني مبارك موافقة العالم العربي على تطبيع العلاقات مع اسرائيل قبل التوصل الى اتفاق للسلام.
وقال أولمرت في مقابلة مع هيئة الاذاعة الكندية (سي.بي.سي) "أنا مستعد للجلوس معهم على أساس الخطة السعودية. وأنا مستعد للانصات بكل اهتمام لمقترحاتهم على أساس هذه الخطة ولان أرى كيف يمكننا العمل معا حتى نصل في النهاية الى أرضية مشتركة."
وجاءت تلك التعليقات قبيل اجتماع في القاهرة الاربعاء للجنة تابعة للجامعة العربية من المتوقع أن تشكل عددا من مجموعات العمل لدعم مبادرة السلام التي طرحت للمرة الاولى عام 2002 ومن بينها مجموعة عمل ستجري اتصالات مع اسرائيل.
واستجابة لضغوط أميركية أشار أولمرت هذا الاسبوع الى أن اسرائيل ستكون مستعدة للمشاركة في محادثات مع مجموعة العمل التي من المتوقع أن تضم بلدانا تقيم بالفعل علاقات مع اسرائيل مثل مصر والاردن. ومن غير المتوقع أن تشارك السعودية بصورة مباشرة.
وبعث دبلوماسيون باشارات متباينة بشأن ما اذا كان من مهام مجموعة العمل المذكورة التفاوض مع اسرائيل بخصوص تفاصيل المبادرة التي تعرض إقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل الانسحاب من الارض التي احتلتها عام 1967.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط مطلع الاسبوع ان مجموعات العمل ليست مكلفة بالتفاوض لكن دبلوماسيين اخرين في المنطقة قالوا ان الاتصالات المبدئية يمكن أن تفضي الى مفاوضات مباشرة.
وأشار أولمرت الى دعمه للمحادثات عندما أبلغ حكومته الاحد بأنه "على استعداد لاجراء حوار مع أي مجموعة من الدول العربية بشان أفكارها".
ورفض السعوديون دعوة أولمرت لعقد مؤتمر اقليمي تشارك فيه بلادهم والدول العربية الاخرى.
وقال الرئيس المصري حسني مبارك في تصريحات في باريس ان العالم العربي لن يوافق على تطبيع العلاقات مع اسرائيل قبل التوصل الى اتفاق للسلام. وأضاف أن الحل يتم التوصل اليه بالتفاوض لكن من غير الممكن تطبيع العلاقات أولا ثم بدء المحادثات بعد ذلك.
وتعرض مبادرة الارض مقابل السلام التي أعادت القمة العربية الاخيرة في الرياض طرحها على اسرائيل إقامة علاقات طبيعية مع كل الدول العربية مقابل انسحابها الكامل من الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 واقامة دولة فلسطينية والتوصل الى "حل عادل" لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
وقال أولمرت انه يرى نقاطا ايجابية في المبادرة. لكن اسرائيل تعارض عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم السابقة داخل اسرائيل حاليا وتريد الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الرئيسية في الضفة الغربية المحتلة.
هنية والبرغوثي
في المقابل شدد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية على ضرورة الإفراج عن كل الأسرى، مؤكدا أن قائمة الأسرى التي قدمت للجانب الإسرائيلي تتضمن اسم النائب القيادي في فتح مروان البرغوثي.
وقال هنية في مؤتمر صحفي باعتصام لمئات من أهالي الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في غزة بمناسبة يوم الأسير إن المطلوب هو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وليس الأسرى المذكورين في إطار صفقة التبادل فقط، معتبرا هذه الصفقة الخطوة العملية الأولى في اللحظة الحالية.
وأكد هنية أن الحكومة الفلسطينية تتابع عن كثب موضوع الصفقة مع الجانب الإسرائيلي، ورفض إعطاء المزيد من التفاصيل، ودعا إلى ترك المفاوضات تأخذ مداها.
وأبدى رئيس الوزراء الفلسطيني تعجبه من الاهتمام الدولي بمصير الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته بعض فصائل المقاومة الفلسطينية في حزيران/يونيو الماضي، بينما لا يأبه العالم بمصير نحو 10 آلاف أسير فلسطيني.
رفض هولندي
الى ذلك، استبعدت هولندا السماح لهنية بزيارتها قائلة إنها لن تمنحه تأشيرة دخول "لأن الاتحاد الأوروبي يعتبر حركة حماس التي ينتمي إليها جماعة إرهابية".
وقال متحدث باسم الخارجية الهولندية إن مكتب هنية اتصل بالحكومة الهولندية ليستفسر عن الوثائق اللازمة لطلب تأشيرة دخول حيث يريد هنية حضور مؤتمر حول الفلسطينيين وأوروبا في روتردام في الخامس من ايار/مايو.
من جهة ثانية أعلن وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي أن الصين وسويسرا وروسيا أبلغت السلطة الفلسطينية رسميا أنها ستقيم علاقات كاملة مع حكومة الوحدة الوطنية.
وقال البرغوثي إن الحكومة الفلسطينية ترحب بهذه القرارات وتراها موقفا إيجابيا "مماثلا لموقف النرويج". وحذر الوزير الفلسطيني من استمرار الحصار الدولي على الحكومة الفلسطينية وقال إنه سيؤدي "إلى انهيار السلطة الفلسطينية بكامل مكوناتها".