عرض الاتحاد الاوروبي الاثنين، مراقبة المعابر الحدودية لقطاع غزة، فيما تعهدت حركة حماس بمواصلة القتال ضد اسرائيل التي واصل الفلسطينيون احتفالاتهم بجلائها عن قطاع غزة بعد احتلال دام 38 عاما.
وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان الاتحاد الاوروبي عرض المساعدة في مراقبة نقاط دخول القطاع الساحلي الذي يقطنه 1.4 مليون فلسطيني والخروج منه للسماح بانتقال الاشخاص والبضائع دون الخضوع للسيطرة الاسرائيلية.
وابلغ دوست بلازي اذاعة فرانس انفو "قدمنا اقترحا بذلك. لا يمكننا ان نترك غزة كسجن مفتوح."
وأضاف "اقترح الاتحاد الاوروبي أن يكون هو الطرف الثالث من خلال وجود ضباط جمارك اوروبيين في نقاط الدخول الى غزة والخروج منها في منطقة لم يزل يتعين تحديدها."
واحتفظت اسرائيل بسيطرتها على معابر غزة الحدودية والمجال الجوي والمياه الاقليمية للقطاع متعللة بأسباب أمنية. وقالت اسرائيل انها منفتحة على فكرة وجود طرف ثالث يتولى المراقبة.
وبدأت مصر نشر 750 من قوات حرس الحدود على حدودها مع غزة في منطقة تمتد لمسافة 12 كيلومترا تسمى ممر صلاح الدين أو معبر فيلادلفي في محاولة لمنع تهريب الاسلحة.
وقال خافيير سولانا منسق الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي الذي سافر الى المنطقة نهاية الشهر الماضي ان الاتحاد مستعد للقيام بدور في ادارة الجمارك والسيطرة على الحدود اذا طلب منه الطرفان ذلك.
وكتب سولانا في مقال نشر بصحيفة ديلي ستار الصادرة في بيروت يوم السبت "سوف يساعد ذلك على تسهيل حرية تدفق البضائع والاشخاص بين غزة وباقي أنحاء العالم بشكل يبدد المخاوف الامنية الاسرائيلية."
وتابع سولانا "الاتحاد الاوروبي مشارك بالفعل بقوة مع الاطراف على الارض تأييدا لخطة فك الارتباط وعملية السلام. وسيظل ذلك قائما خلال الاشهر والاسابيع القليلة القادمة في ظل روح الصداقة والشراكة مع كلا الشعبين."
ويقول مسؤولون بالاتحاد الاوروبي ان الولايات المتحدة تدعم دورا أوروبيا في مراقبة نقاط العبورعلى حدود غزة والاشراف على الجمارك في مطار وميناء غزة على أمل اقناع اسرائيل بالتخلي عن احكام قبضتها على غزة. وتدرس الحكومة الاسرائيلية الفكرة.
وتابع المسؤولون ان الاتحاد الاوروبي يعتقد انه يتعين ألا يكون وجود طرف ثالث ضروريا على الامد البعيد وأنه يتعين ترك الفلسطينيين يتولون أمن حدودهم.
والاتحاد الاوروبي عضو بلجنة الوساطة الرباعية مع روسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة التي تعمل على دفع عملية السلام بالشرق الاوسط وكان ممن ايدوا خطة "فك الارتباط" بين اسرائيل وغزة وجزء من الضفة الغربية.
حماس تتعهد بمواصلة المقاومة
الى ذلك، فقد تعهدت حركة حماس بمقاومة اي محاولة من السلطة الفلسطينية لنزع اسلحة الحركة وبمواصلة القتال ضد اسرائيل.
وقال أحمد الجعبري الذي يعتقد أنه الرجل الثاني في قيادة حماس إن الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة اثبت أن المقاومة هي "السلاح المشروع" الوحيد.
واضاف اثناء تجوله بين انقاض مستوطنة نفيه دقاليم كبرى المستوطنات اليهودية السابقة في قطاع غزة "سنقطع اليد التي تحاول أن تمتد إلى هذا السلاح."
وتابع "طريق الجهاد والمقاومة هو الطريق الوحيد لتحرير الوطن لا طريق المفاوضات ولا طريق المساومات."
ووصفت حماس الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة بعد 38 عاما من الاحتلال بأنه نصر للانتفاضة الفلسطينية.
والتزمت حماس بوقف اطلاق النار منذ فبراير شباط بدعوة من عباس للمساعدة في اتمام الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة بسلاسة.
وقالت إن التزامها بالتهدئة لن سيستمر إلا حتى نهاية العام لكنها تعتزم المشاركة لاول مرة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي ستجرى في كانون الثاني/يناير المقبل الامر الذي زاد التكهنات بأنها ستواصل الالتزام بالتهدئة.
وقال الجعبري إن مقاتلي حماس لا يمكن أن ينضموا إلى القوات الفلسطينية ايا كان الموقف السياسي مضيفا "لن نقبل أن نكون جزءا من هذه السلطة الفاسدة."
وذكر الجعبري أن حماس ستركز بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة على ان يستعيد الفلسطينيون الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية اللتين تحتلهما إسرائيل منذ عام 1967.
وقال "سوف نواصل المشوار مهما كلفنا ذلك من ثمن والعاقبة هي نصر الله في نهاية الطريق."
احتفالات بانتهاء الاحتلال
وفي هذه الاثناء، واصل الفلسطينيون احتفالاتهم في قطاع غزة الذي انسحبت منه القوات الاسرائيلية بعد احتلال دام 38 عاما. ورفع فرحون يلوحون بعلامة النصر ويطلقون النار في الهواء الاعلام الفلسطينية على انقاض المستوطنات اليهودية السابقة واضرموا النار في معابد يهودية.
وقال الرئيس الفلسطيني للصحفيين في مدينة غزة ان هذا يوم سعادة وفرحة لم يعرفها الشعب الفلسطيني منذ قرن.
وتولى الاف من رجال الامن الفلسطينيين الذين كانوا يلوحون بعلامة النصر زمام الامور مع خروج الدبابات والمدرعات الاسرائيلية تحت ستار الظلام من المنطقة تاركة الفلسطينيين في مواجهة اختبار صعب لآمالهم في اقامة دولة مستقلة.
وقال البريغادير ابيب كوحابي بعد اغلاق بوابات نقطة العبور الرئيسية "المهمة اكتملت. انتهى وجود اسرائيل الذي بدأ قبل 38 عاما."
وفي مشاهد فوضوية على الحدود بين غزة ومصر في اعقاب انسحاب القوات الاسرائيلية قتل فلسطيني بالرصاص. وقال شهود عيان فلسطينيون انه قتل برصاص قوات حرس الحدود المصرية ولكن مصر نفت ذلك.
لكن الخلاف حول مصير المعابد اليهودية في غزة القى بظلاله على امل احياء عملية السلام كما تريد واشنطن.
فقد قام شبان بمهاجمة رموز الوجود الاسرائيلي الكريه واضرموا النار في عدة معابد خلفها الاسرائيليون وراءهم في المستوطنات التي اخليت الشهر الماضي وعددها 21 مستوطنة بموجب خطة "فك الارتباط" التي وضعها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
واستشاط الفلسطينيون غضبا عندما قررت حكومة شارون في اللحظة الاخيرة ترك المعابد سليمة تحت ضغوط من الحاخامين الذين يعد تأييدهم عنصرا رئيسيا في صراع داخلي على السلطة. وزاد من حدة التوترات طلب اسرائيل يوم الاثنين الحفاظ على المعابد.
واكسب اجلاء 8500 مستوطن من قطاع غزة شارون اشادات دولية وتأمل واشنطن أن ينعش ذلك عملية السلام.
ولكن على الرغم من ترحيب الفلسطينيين بالانسحاب الا انهم يخشون ان يكون شارون تخلى عن قطاع غزة الذي يعيش فيه 1.4 مليون فلسطيني مقابل السيطرة بشكل دائم على مناطق اوسع في الضفة الغربية حيث يعيش 245 الف مستوطن يهودي معزولين عن 2.4 مليون فلسطيني.
كما يشعر الفلسطينيون بالغضب لاستمرار سيطرة اسرائيل متعللة باعتبارات أمنية على المعابر الحدودية والمجال الجوي والمياه الاقليمية لغزة ويقولون ان الاحتلال لم ينته تماما.
وافسحت طلقات النار الاحتفالية ليل الأحد المجال لمشاهد احتفالية أخرى يوم الاثنين. فقد أحضر الاف الفلسطينيين أسرهم لتفقد المستوطنات السابقة وهم يلعقون المثلجات ويتشدقون بالحلوى.
وتدفق فلسطينيون كثيرون على شواطيء البحر المتوسط الرائعة التي حجبتها عنهم المستوطنات لعشرات السنين. ولكن معالجين فلسطينيين قالوا ان رحلة التنزه أفسدها غرق خمسة شبان فلسطينيين بسبب أمواج عالية لم يعتادوها.
ومع رحيل القوات الاسرائيلية التي كانت تحتفظ بسيطرة أمنية صارمة على الحدود بين مصر وغزة فقد عبر الالاف السياج الحدودي على الجانبين ليلتقوا مع أصدقائهم وأقاربهم.
وسمح جنود حرس الحدود المصري بذلك في البداية ولكن شهودا قالوا ان الجنود أطلقوا بعد ذلك النار في الهواء لتفريق الحشود فقتلوا رجلا في الثلاثين من العمر.
وفي القاهرة قال متحدث رئاسي ان الفلسطينيين هم الذين أطلقوا وابلا من الرصاص في الهواء احتفالا بالحدث.
ويضع تدفق الناس عبر الحدود الجهود الاسرائيلية للتمسك بمعابر غزة مع مصر على المدى القصير موضع سخرية. وبموجب اتفاق مع اسرائيل نشرت مصر قوة خاصة من شرطة الحدود لوقف تهريب الاسلحة الى غزة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)