مع نهاية اليوم الاول من المحادثات بين الاتحاد الاوروبي ممثلا بكل من بريطانيا وفرنسا والمانيا وبين ايران حذر الاوروبيون الجمهورية الاسلامية من ان بعض نشاطاتها النووية يمكن ان تتناقض مع التزامها بتجميد برامج تخصيب اليورانيوم.
وقال دبلوماسيون قريبون من المحادثات التي جرت وسط تكتم شديد ان اللقاءات الاوروبية الايرانية سوف تستمر حتى الخميس على مستوى الخبراء وكبار الموظفين.
واوضحت المصادر نفسها لوكالة الصحافة الفرنسية ان الاوروبيين "سيوجهون تحذيرا الى الايرانيين" وذلك على غرار ما فعل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي وجه تحذيرا الى طهران في رسالتين في كانون الاول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير حول اجهزة الطرد المركزي.
وتستخدم هذه الاجهزة في انتاج اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه لتسيير محطة نووية كما لتصنيع اسلحة نووية.
وتعتبر ايران من جهتها هذه المحادثات مع الاوروبيين حاسمة.
وقال حسين موساويان للتلفزيون الرسمي الايراني "ان موقف ايران يقضي بمواصلة المحادثات شرط التوصل الى تقدم محدد وواضح في غضون ثلاثة اشهر لكن اذا لم تمض المفاوضات قدما فان ايران غير ملزمة بمواصلتها".
وكان الايرانيون والاوروبيون استانفوا اليوم في جنيف سلسلة جديدة من المفاوضات انطلقت الاولى في كانون الاول/ديسمبر 2004 سعيا الى التفاهم حول "ضمانات موضوعية" تثبت ان البرنامج النووي للجمهورية الاسلامية الايرانية برنامج محض نووي.
وكانت المانيا وفرنسا وبريطانيا تعهدت للايرانيين بالتعاون في المجالات النووية والتكنولوجية والتجارية في مقابل هذه الضمانات.
والاجتماع في جنيف هو الثالث منذ كانون الاول/ديسمبر.
وتعتبر المفاوضات صعبة لان الاوروبيين يسعون الى الحصول على موافقة الايرانيين عن التخلي نهائيا عن عمليات تخصيب اليورانيوم التي يمكن استخدامه على السواء في انتاج وقود المحطات النووية المدنية وصنع قنابل ذرية.
ويرفض الايرانيون ذلك بشكل قاطع ويقولون انهم يوافقون فقط على تعليق عمليات التخصيب حتى التوصل الى اتفاق مع الاوروبيين ولكن ليس اكثر من بضعة اشهر.
واتفق الطرفان على تقييم نتائج اعمالهما بعد ثلاثة اشهر في منتصف اذار/مارس.
وقال موساويان "اللقاءات السابقة لمجموعات العمل كانت تمهيدية وخلال هذا الاجتماع والاجتماعات اللاحقة ستدخل المجموعات في مناقشات ملموسة وجدية".
واستنادا الى مصادر دبلوماسية قريبة من المحادثات فان الايرانيين الذين كانوا وعدوا بتعليق كل النشاطات الخاصة بتخصيب اليورانيوم عمدوا الى القيام بعمليات صيانة على اجهزة الطرد المركزي في مركز ناتانز واخذوا بعض القطع لاجراء اختبارات عليها في مركز اخر في فارياند.
واشارت هذه المصادر الى ان اعمال الصيانة مسموح بها بمقتضى الاتفاق لكن ذلك لا ينطبق على الاختبارات ومراقبة النوعية موضحة ان مثل هذه الاختبارات تخالف ما تم الاتفاق عليه من دون ان "تكون خطيرة الى حد نسف المحادثات".
وذكرت المصادر ان الايرانيين لم يبلغوا الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات الصيانة والاختبار هذه وان مفتشي الوكالة اكتشفوها بالصدفة في مهمة كانوا يقومون بها في مركز فارياند.
وكان المسؤول الايراني المكلف الملف النووي حسن روحاني اعلن ليل الاحد الاثنين انه "لا يمكن تدمير" المنشآت النووية الايرانية، محذرا من ان البرنامج النووي الايراني سيتواصل تحت الارض في حال تعرضت للقصف من قبل القوات الاميركية.
وقال روحاني "بامكاننا نقل منشآتنا الى مواقع تحت الارض في الجبال لمواصلة التخصيب حيث لا يمكن لاي صاروخ ان يصل".
الا ان روحاني رأى ان التهديد بشن هجوم اميركي على مواقع ايران النووية "ليس جديا".
واضاف ان "الولايات المتحدة لن تجني شيئا من هجوم عسكري. التهديدات الاميركية في المجال السياسي ومواصلة الحرب النفسية والغزو الثقافي والضغوط الاقتصادية جدية، الا انني لا اعتقد ان التهديد بهجوم عسكري جدي".
ومع ذلك حرص روحاني على القول ان "الطاقات العسكرية لايران لم تكن يوما في تاريخها اقوى مما هي عليه اليوم".
وتزامن بدء الولاية الثانية لبوش مع تصعيد الحرب الكلامية مع ايران.
ورفض بوش استبعاد الخيار العسكري مع ايران في حال واصل هذا البلد مساعيه لامتلاك السلاح النووي حسب رايه.