اوباما يتعهد بالحزم مع اسرائيل بمسألة الاستيطان وحل الدولتين

تاريخ النشر: 02 يونيو 2009 - 01:58 GMT

اكد الرئيس الاميركي باراك اوباما ضرورة ابداء بعض الحزم حيال اسرائيل في ما يتعلق بحل الدولتين والمستوطنات، فيما طالبته الاخيرة بالالتزام بتعهدات سلفه جورج بوش التي تقر لها باحقية الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية.

وفي مقابلة اجرتها معه الاذاعة الاميركية العامة "ناشيونال بابليك راديو"، برر اوباما هذا الحزم بأن الاتجاه العام في المنطقة "سلبي للغاية" بالنسبة للمصالح الاميركية والاسرائيلية.

واشار الى الدعوات التي تطلق باستمرار في المنطقة لازالة اسرائيل من الوجود، من قبل منظمات متطرفة او مسؤولين كالرئيس الايراني محمود احمدي نجاد.

وعندما سألته الاذاعة عن شعور لدى كثيرين في الشرق الاوسط بانحياز الولايات المتحدة الى اسرائيل بشكل شبه اعمى، قال اوباما ان "الولايات المتحدة تقيم علاقة مميزة مع اسرائيل، لا شك في ذلك".

واضاف "عندما قلنا ذلك، وهو ايضا صحيح، اردنا ان نقول انه عندما نكون اصدقاء يعني ايضا ان نكون صادقين. واعتقد اننا مررنا في اوقات لم نكن صادقين بما في الكفاية حول واقع ان الاتجاه الحالي والمسار الحالي في المنطقة بالغ السلبية ليس فقط بالنسبة للمصالح الاسرائيلية انما ايضا للمصالح الاميركية".

واوضح اوباما الذي يقوم الثلاثاء بزيارته الاولى الى الشرق الاوسط بصفته رئيسا "لا اعتقد ان علينا تغيير الدعم الحازم الذي تقدمه الولايات المتحدة الى اسرائيل".

لكنه اضاف "يجب ان نتمسك بايمان ثابت في امكانية ان تؤدي المفاوضات الى السلام. وذلك في رأيي يتطلب حلا يقوم على دولتين. وذلك يتطلب ان يفي كل طرف، الاسرائيلي والفلسطيني، بالتزاماته".

وذكر اوباما "قلت صراحة للاسرائيليين في السر والعلن، ان تجميد الاستيطان بما فيه النمو الطبيعي، جزء من هذه الالتزامات"، مشيرا بذلك الى انه يرفض حجة النمو الديموغرافي لتبرير توسيع المستوطنات في الاراضي الفلسطينية.

اما بالنسبة للفلسطينيين فانه يتعين عليهم كما قال تحسين الوضع الامني ومحاربة الاستفزازات المعادية للاسرائيليين لكي تكف اسرائيل عن الشعور بانها مهددة.

وعندما سئل عن رفض الحكومة الاسرائيلية الجديدة وقف الاستيطان لفت اوباما الى انه "ما زال الوقت مبكرا في العملية، فانهم (الاسرائيليين) شكلوا حكومتهم قبل (...) شهر فقط".

وشدد على ان مصداقية الولايات المتحدة على المحك في المنطقة التي يتوجه اليها تحديدا لتحسين العلاقات مع المسلمين والقاء خطاب مهم وعد به منذ وقت طويل.

وفي هذا الخطاب الذي سيلقيه الخميس في القاهرة يعتزم التحدث عن القيم الاميركية مثل "الديمقراطية ودولة القانون وحرية التعبير وحرية المعتقد" بدون السعي الى فرض هذه القيم على احد.

كما امتنع اوباما عن البت في ما يعتبر الاكثر خطرا: ان تمتلك ايران السلاح النووي ام ان تهاجم اسرائيل ايران لمنعها من امتلاكه.

لكن ان امتلكت ايران القنبلة الذرية فستكون كما قال عنصر "مزعزع للاستقرار في المنطقة، ليس فقط بسبب رد فعل اسرائيل بل وايضا بسبب رد فعل دول عربية اخرى او دول اسلامية اخرى في المنطقة قلقة من ان تحقق (ايران) مكاسب غير جائزة".

واسرائيل تطالبه الالتزام بتعهدات بوش

وفي المقابل، اعلن وزير اسرائيلي الثلاثاء ان الدولة العبرية تريد من الرئيس الاميركي ان يلتزم بالتفاهمات التي ابرمها معها سلفه جورج بوش في ما يتعلق بالاستيطان.

وقال وزير البيئة جلعاد اردان المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو متحدثا للاذاعة العامة الاسرائيلية "حين يطلب الرئيس الاميركي تجميد الاستيطان بما في ذلك دور حضانة للاطفال (في المستوطنات)، فهو يبتعد عن التفاهمات التي ابرمتها اسرائيل مع سلفه (جورج) بوش".

وتابع "في 2004 افاد بوش في رسالة انه يمكن مواصلة اعمال البناء في مجمعات الاستيطان الكبرى في (يهودا والسامرة) (الضفة الغربية) وقامت اسرائيل فيما بعد بناء على هذا النص باخلاء عشرين مستوطنة في قطاع غزة" عام 2005.

وشدد على ان "موظفي وزارة الخارجية الاميركية يعلمون بهذه التفاهمات".

وذكر اردان بان اسرائيل ملتزمة ب"خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية التي اطلقت عام 2003 وتنص على تسوية على مراحل تفضي الى قيام دولة فلسطينية، غير انها بقيت حبرا على ورق.

وتابع "لكن ينبغي عدم توجيه اصابع الاتهام الى اسرائيل، لان الخطة تطلب من الفلسطينيين اولا وضع حد للعنف في حين انهم لا يتصدون للمنظمات الارهابية".

وتابع "يخطئ من يظن ان في وسعه ممارسة ضغوط تضر بمصالح سكان اسرائيل وامنهم .. نعتقد انه ينبغي مواصلة الحوار مع الادارة في واشنطن وانه من الممكن اقناعهم".

من جهته، اعتبر اسحق هرتسوغ وزير الشؤون الاجتماعية العمالي الثلاثاء انه "ان كانت الادارة في واشنطن تغيرت .. فهذا لا يعيد النظر في تحالفنا مع الولايات المتحدة. والنقد مشروع بين الحلفاء والاصدقاء".

ارتفاع شعبية

ومن ناحية اخرى، افاد استطلاع للرأي نشر الاثنين عشية الزيارة المرتقبة للرئيس الاميركي الى الشرق الاوسط ان شعبية اوباما في الدول العربية اكثر ارتفاعا بكثير مما كانت عليه شعبية سلفه جورج بوش.

وشمل الاستطلاع تسع دول عربية والمناطق الفلسطينية.

ويشير خبراء في مؤسسة غالوب التي اجرت الاستطلاع ان "هذا الارتفاع في شعبية اوباما يكشف ترحيب الراي العام العربي بسياسة اليد الممدودة التي ينتهجها مع العالم الاسلامي".

وبلغت نسبة شعبية اوباما في مصر 25% وفي السعودية 29% مقابل 6% و12% للرئيس جورج بوش قبل عام.

في المقابل فان شعبية باراك اوباما في الاراضي الفلسطينية لم تصل سوى الى 7% مقابل 13% لبوش.

اما في لبنان فان شعبية اوباما هي 22% مقابل 25% لبوش قبل عام.

وتفسر مؤسسة غالوب تراجع شعبية الرئيس الاميركي في الاراضي الفلسطينية "الى سكوت اوباما خلال الهجوم الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة بعيد تسلمه سلطاته".

واكبر شعبية لاوباما جاءت في تونس حيث تصل الى 37% مقابل 14% لبوش قبل عام.

في سوريا سجلت شعبية اوباما 15% مقابل 4% لبوش قبل عام.

وشمل الاستطلاع نحو الف شخص راشد في كل دولة.

ومن المقرر ان يغادر اوباما واشنطن الثلاثاء في جولة تشمل المملكة العربية السعودية ومصر التي سيوجه منها كلمة الى العالم الاسلامي.