وصل المرشح الديمقراطي في الانتخابات الاميركية باراك اوباما الى العراق الاثنين في زيارة استبقها مستشار الرئيس جورج بوش العسكري وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس من خطورة وضع جدول زمني للانسحاب من هذا البلد.
واعلنت السفارة الاميركية في بيان عن وصول اوباما الذي قام بزيارته الوحيدة للعراق في كانون الثاني/يناير 2006
والتي تعهد خلالها بسحب القوات الاميركية من العراق خلال 16 شهرا اذا فاز في الانتخابات التي ستجرى في تشرين الثاني/نوفمبر.ووصل اوباما الى بغداد قادما من الكويت التي قام بزيارة مفاجئة لها الاحد.
وزار أوباما أفغانستان في مطلع الاسبوع
.وخلال زيارته لافغانستان قال اوباما إن الوضع في هذا البلد "هش ومستعجل", وجدد دعوته للتركيز على هذا البلد ونشر قوات إضافية فيه تسحب من العراق الآن, دون انتظار الإدارة الأميركية الجديدة, متحدثا عن إجماع متزايد يؤيد هذه الاتجاه.
ويرغب المرشح الديمقراطي في دعم خبرته بالسياسة الخارجية ودحض اتهامات منافسه
الجمهوري جون مكين بانه لم يشاهد الاوضاع في العراق بنفسه.ويحظى اوباما بالشعبية بين
العراقيين. فخلال 24 مقابلة اجرتها وكالة انباء رويترز مع عراقيين في جميع انحاء البلاد قال كثيرون ان رجلا اسود يستطيع ان يدرك محنتهم.وقال مصطفى صلاح وهو موظف مكتبي في مدينة البصرة الجنوبية "اؤيد اوباما. اعتقد
انه الافضل بالنسبة للعراق وللعالم.. اذا فاز مكين فسأشعر بانني محطم."واضاف طبيب في شمال كركوك يدعى هشام فاضل قائلا "انه (اوباما) افضل بكثير من
الاخرين لانه اسود والسود تعرضوا للاضطهاد في أمريكا. اعتقد انه سيشعر بمعاناتنا."وأوباما من ام بيضاء واب كيني اسود. ويشير الى نفسه بانه اسود وغالبا ما يتحدث
عن خلفيته المتعددة الثقافات.ولن يتاح على الارجح للعراقيين العاديين القاء نظرة خاطفة على اوباما لانه سيمضي
معظم وقته في المجمع الحكومي والدبلوماسي بالمنطقة الخضراء شديدة التحصين خلال زيارته لبغداد.ورغم تراجع حدة العنف الى ادنى مستوى لها منذ اربعة اعوام وبذل بعض الجهود نحو
تحقيق المصالحة الوطنية الا ان خطر الهجمات بالسيارات الملغومة وعمليات الخطف لم يتلاش.وينقسم العراقيون في حقيقة الامر بشأن خطة اوباما لسحب القوات الاميركية
ويقول البعض ان هذه السياسة تاخرت كثيرا بينما يعارض اخرون ذلك لشعورهم بان قوات
الامن العراقية ليست جاهزة بعد لتحمل المسؤولية.تحذيرات
وعشية وصول اوباما الى العراق، حذر رئيس هيئة اركان الجيش الاميركي مايكل مولين من ان وضع جدول زمني غير
مشروط لسحب القوات الاميركية من العراق خلال عامين سيكون خطيرا جدا.لكن الاميرال مولين قال انه سيوصي
بخفض اخر للقوات هذا الخريف اذا استمرت الاوضاع هناك في التحسن.وسئل مولين عن فرضية وضع جدول زمني للانسحاب خلال عامين فقال لشبكة فوكس نيوز
صنداي "اعتقد ان العواقب ستكون خطيرة جدا."واضاف "انا مقتنع (ان) اجراء خفض استنادا الى الاوضاع على الارض امر مهم جدا
. تمكنا من عمل ذلك. خفضنا خمسة الوية خلال الاشهر الماضية ومرة اخرى اذا استمرت الاوضاع في التحسن سيكون بمقدوري تقديم توصيات للرئيس بوش في الخريف بمواصلة عملية خفض (القوات)."وقال البيت الابيض الجمعة ان بوش الذي عارض طويلا تحديد اي جدول زمني
للانسحاب اتفق مع رئيس الوزراء العراقي على دراسة "افق زمني".وقال مولين ان مثل هذا الهدف والذي سيكون جزءا من اتفاق امني يجرى التفاوض بشأنه
بين البلدين يبعث باشارة مفادها "اننا نريد اعادة قواتنا في نهاية المطاف الى الوطن."وقال ان بوش كلفه بان يقدم النصح بخصوص سحب القوات "استنادا الى الاوضاع على
الارض دون غيرها."وقال "ساشعر بالقلق ازاء أي نوع من الخروج السريع واشاعة عدم الاستقرار حيث ننعم
بالاستقرار."وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في مقابلة مع شبكة
(سي.ان.ان) انه مع تراجع العنف في العراق وتحسن اداء النظام السياسي هناك "فان من الحماقة بالنسبة لنا وبالنسبة لهم ان نخاطر بهذه المكاسب باجراء خفض سريع جدا للقوات الاميركية هناك."
ولكن باستطاعتنا النظر الى الوضع بعين الاعتبار ويمكن ان يكون لدينا افق زمني طموح. يمكننا النظر في تغيير الادوار والمسؤوليات بالنسبة للعراقيين والامريكيين. هذه هي كل الاشياء المنطقية التي نفعلها على نحو تام."