فجر رجل قنبلة في القاهرة فيما اعتقلت قوات الامن نحو 90 شخصا في اطار تحقيقاتها في تفجيرات شرم الشيخ التي تبنتها القاعدة واوقعت 88 قتيلا. وجاءت هذه التطورات في وقت استؤنفت فيه محاكمة متهمين في تفجيرات طابا العام الماضي.
وقالت مصادر بالشرطة ان قنبلة صغيرة انفجرت الاحد في حي الى الجنوب الغربي من القاهرة مما أدى الى اصابة الرجل الذي نفذ التفجير باصابات بالغة.
وقالت المصادر ان التفجير الذي نجم عن شحنة ناسفة بدائية الصنع على ما يبدو وقع عند مدخل المبنى الذي يقطن به الرجل.
وقالت المصادر ان الرجل يدعى سامي جمال احمد وعمره 33 عاما ويعمل بمستشفى القصر العيني بوسط القاهرة.
ويأتي هذا الانفجار فيما شن الامن المصري حملة اعتقالات واسعة في اطار بحثه عن منفذي تفجيرات شرم الشيخ الدامية التي تبناها تنظيم القاعدة واوقعت 88 قتيلا معظمهم مصريون.
وافادت مصادر امنية ان قوات الامن اعتقلت نحو 90 شخصا في منطقة شرم الشيخ وشبه جزيرة سيناء (شمال شرق) على خلفية اعتداءات السبت.وافادت المصادر ان عمليات المداهمة بدات بعد ظهر السبت وما زالت مستمرة في محافظتي شمال سيناء وجنوب سيناء.
واضافت انه من بين الاشخاص الذين تم القاء القبض عليهم بعض المفرج عنهم مؤخرا من المعتقلين في اطار الاعتداءات التي اودت بحياة 34 شخصا في السابع من تشرين الاول/اكتوبر 2004 في طابا.
وكان وزير الداخلية المصري حبيب العادلي افاد في وقت سابق في تصريحات نشرتها وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان بحوزة السلطات مؤشرات تدل على ارتباط اعتداءات شرم الشيخ بتلك التي استهدفت طابا.
وكانت سلسلة من الاعتداءات استهدفت شرم الشيخ ليل الجمعة السبت اسفرت عن مقتل 88 شخصا على الاقل وقد تبنتها مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بيان على الانترنت.
وافادت وزارة الداخلية ان عشرة اشخاص ضالعون في اعتداءات طابا التي تبناها تنظيمان اسلاميان.
وقد بدأت في الثاني من تموز/يوليو امام محكمة امن الدولة العليا-طوارىء في الاسماعيلية ووسط اجراءات امنية مشددة محاكمة المتهمين الثلاثة في تفجيرات طابا، على ان تستأنف الاحد.
وتعهد الرئيس المصري حسني مبارك عقب الهجمات السبت بان لا تزيده هذه الاعتداءات الا تصميما على محاربة المتشددين.
وقالت مصادر طبية ان 88 شخصا قتلوا وجرح اكثر من 225 اخرين معظمهم مصريون عندما انفجرت قنابل في مناطق تسوق وفندق في شرم الشيخ في الساعات الاولى من صباح السبت في اسوأ هجوم شهدته مصر منذ عام 1981.
وتحدث سائحون أوروبيون يرتجفون عن حالة ذعر جماعي وهستيريا اثناء محاولة الناس الفرار من مواقع الانفجارات وسط جثث متناثرة عبر الطرق وأناس يصرخون وعويل صفارات الاسعاف.
وقال مبارك في بيان قصير بثه التلفزيون الرسمي "لن يزيدنا ذلك سوى تصميما على ملاحقة الارهاب ومحاصرته واقتلاع جذوره" مضيفا ان بلاده لن ترضخ للابتزاز او تهادن الارهاب."
وقال محافظ جنوب سيناء مصطفى عفيفي ان انفجار سيارتين ملغومتين وما يبدو أنها حقيبة مملوءة بالمتفجرات هزت المنتجع الذي يقبل عليه كثير من السياح لممارسة هواية الغطس وقضاء العطلات فضلا عن الدبلوماسيين الذين اشتهر بينهم المنتجع بقمم عالمية والذي تسميه مصر "مدينة السلام".
وفي بيان على الانترنت أعلنت جماعة تزعم صلتها بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الانفجارات قائلة انها رد على جرائم ارتكبت ضد المسلمين.
وحمل البيان الذي لم ينشر على المواقع الرئيسية على الانترنت التي تنقل بيانات القاعدة توقيع كتائب الشهيد عبد الله عزام تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة.
وقال احمد مصطفي الذي يعمل نادلا في مقهى قريب من اول الانفجارات ان كرة ضخمة من اللهب انفجرت في موقف سيارات خارج مركز للتسوق في بلدة شرم الشيخ في نحو الساعة 0115 صباحا.
وحول الانفجار السيارات الى هياكل من المعدن وتسبب في تطاير اجزاء من المباني القريبة وفي تحطم زجاج النوافذ وواجهات المتاجر في دائرة قطرها مئات الامتار حول المكان.
وقال يحيى محمد وهو مالك أحد المطاعم في المنطقة لرويترز هاتفيا "رأيت سيارة تطير في الهواء والناس يجرون."
وقال سكان انهم سمعوا انفجارين اخرين متعاقبين من جهة منطقة خليج نعمة وان صوتهما امكن سماعه لمسافة 10 كيلومترات.
وذكر شهود ان اول هذين الانفجارين دمر واجهة فندق غزالة جاردنز في خليج نعمة الذي يضم معظم الفنادق الفاخرة بالمنطقة ويبعد ستة كيلومترات عن مدينة شرم الشيخ.
وقال عفيفي ان سيارة مفخخة اقتحمت الفندق وانفجرت بداخله.
وقال سائح هولندي يدعى رينيه فون دنبرج كان يجلس في أحد المقاهي "وقع انفجار ثم (شاهدت) كرة من النار.... اصيب الجميع بالذعر."
وقال روبرت هير الذي قدم الى شرم الشيخ من لندن "كان مثل زلزال. وقع انفجار هائل ثم غطى التراب الفندق كله." واصابت القنبلة الثالثة طابورا لسيارات الاجرة.
وقال مصدر رسمي بمستشفى شرم الشيخ الدولي ان 88 شخصا قتلوا وجرح 200 شخص اخرون. ونقلت السلطات المصرية عديدا من المصابين بجروح خطيرة الى القاهرة جوا.
وكان معظم الضحايا من المصريين لكن متحدثة باسم وزارة السياحة قالت ان هناك سبعة من غير المصريين بين القتلى بينهم تشيكي وايطالي و20 جريحا.
وقالت المتحدثة هالة الخطيب للصحفيين ان الاجانب المصابين هم تسعة ايطاليين وخمسة سعوديين وثلاثة بريطانيين وروسي واوكراني وشخص واحد من عرب اسرائيل. لكن وزارة الخارجية البريطانية في لندن قالت ان ثمانية بريطانيين اصيبوا بجروح.
وندد زعماء العالم بالتفجيرات.
ووصف البيت الابيض الهجمات بأنها "همجية" وقال ان الرئيس الاميركي جورج بوش تحدث الى مبارك ليعرض عليه تقديم المساعدة للضحايا وفي "تقديم منفذي تلك الاعمال الى العدالة".
واتصل ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل بمبارك ايضا وقال له"يجب عدم تقديم تنازلات ابدا فيما يتعلق بالارهاب الذي تأججه قوى اسلامية متطرفة."
لكن متحدثا باسم الحكومة الايرانية حمل السياسة الامريكية في المنطقة المسؤولية عنها.
وقال حميد رضا اصفي المتحدث باسم الخارجية الايرانية "للاسف اسلوب الولايات المتحدة الخاطيء المفرط في التبسيط في محاربة الارهاب جعل العالم غير مأمون." وقال مسؤولون ان مبارك قطع عطلة كان يقضيها على ساحل البحر المتوسط وتوجه جوا الى شرم الشيخ. ثم توجه بعد ذلك الى الغردقة لمحاولة طمأنة السائحين الذين بدأوا الاستعداد لمغادرة المنتجع وللتأكد من تشديد الاجراءات الامنية.
واثرت الهجمات سلبيا على حركة السياحة في شرم الشيخ حيث الغى عديد من شركات السياحة الاوروبية رحلات مقررة للمنتجع.
وغادر عدد من السائحين شرم الشيخ بالفعل عائدين الى بلادهم لكن البعض الاخر قالوا انهم سيواصلون عطلتهم وذكروا ان الهجمات لا يمكن تفاديها في اي مكان
—(البوابة)—(مصادر متعددة)