انطلقت في غزة الجمعة، الاحتفالات الفلسطينية الرسمية بالانسحاب الاسرائيلي من القطاع والمقرر ان يبدأ الاربعاء المقبل، فيما المح رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى المزيد من الانسحابات من الضفة الغربية.
وخلال الاحتفال الذي اقيم على شاطئ غزة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لوح آلاف الفلسطينيين بالاعلام وغنوا ورقصوا فيما رفعت زوارق الصيد العلم الفلسطيني.
وارتدى كثيرون ممن شاركوا في الاحتفال قمصانا عليها صورة عباس وسلفه الراحل ياسر عرفات.
وقال عباس مخاطبا الجموع ان الشعب الفلسطيني سيبدأ من هذا المكان مسيرته نحو اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.
وستبدأ اسرائيل في 17 اب/اغسطس الجاري اجلاء سكان 21 مستوطنة في قطاع غزة واربع من مستوطنات الضفة الغربية البالغ عددها 120 مستوطنة في اطار ما يسميه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "فك الارتباط" من الصراع مع الفلسطينيين.
وقال الوزير الفلسطيني محمد دحلان ان عباس شارك في الاحتفال رغم توصيات أجهزة الأمن له بعدم الحضور خوفا على سلامته.
تسلل معارضين للانسحاب
وصرح مسؤول عسكري طلب عدم ذكر اسمه "نقدر بنحو خمسة الاف عدد المتظاهرين المناهضين للانسحاب والذين يريدون تشكيل دروع بشرية لحماية المستوطنات الـ21 في قطاع غزة".
واوضح "يوجد حوالى ثلاثة الاف من هؤلاء الناشطين في مستوطنة نيفي ديكاليم"، وهي الاكبر في تجمع مستوطنات غوش قطيف الذي يضم 15 مستوطنة.
ويحظر الجيش الاسرائيلي الدخول الى هذه المنطقة باستثناء المقيمين فيها وقوات الامن والمكلفين نقل المواد الغذائية الاولية ونقل اثاث وامتعة المستوطنين الذين سيتم اجلاؤهم بعد بضعة ايام.
وافادت صحيفة هآرتس استنادا الى مسؤول "كبير" في الشرطة لم تكشف هويته الجمعة ان القوات الاسرائيلية تلقت تعليمات بتطبيق سياسة "عدم تسامح" ازاء الاف الناشطين المتسللين الى قطاع غزة لعرقلة خطة الانسحاب.
قوات مصرية على الحدود
وفي سياق متصل، اعلن مسؤول في الشرطة المصرية في مدينة رفح الحدودية الجمعة ان بلاده ستبدأ منتصف الاسبوع المقبل نشر 750 عنصرا مسلحا من حرس الحدود على طول حدودها مع القطاع.
وقال هذا المسؤول الرفيع المستوى الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان العناصر المزودين باسلحة خفيفة سيتمركزون على طول 12 كلم مقابل ممر فيلادلفي.
وهي المرة الاولى التي تنشر فيها عناصر شبه عسكرية مصرية على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر منذ حرب حزيران/يونيو 1967 عندما احتلت اسرائيل قطاع غزة وصحراء سيناء قبل ان تنسحب من الاخيرة وتعيدها الى مصر.
وكان اتفاق السلام المبرم بين اسرائيل ومصر في 1979 ينص على الا ينتشر في المنطقة المنزوعة السلاح سوى رجال شرطة يحملون اسلحة خفيفة.
واعلن ايهود اولمرت النائب الثاني لرئيس الحكومة الاسرائيلي ان الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة سيكون "كاملا وشاملا. سوف نغادر جميع الاماكن بما فيها ممر فيلادلفيا".
واقام الجيش الاسرائيلي طريقا خاصا لدورياته في هذا الممر الذي يمتد على طول 14 كلم بعد ان دمر العديد من المنازل واقام جدارين عاليين وسلسلة من ابراج المراقبة. واكد انه يريد الحؤول دون حفر انفاق تحت الحدود يستخدمها الناشطون الفلسطينيون لنقل الاسلحة من سيناء الى قطاع غزة.
شارون: مزيد من الانسحابات
وعشية الانسحاب المقرر من قطاع غزة، أثار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون احتمال ان تزيل اسرائيل في نهاية الامر مزيدا من المستوطنات بالاراضي المحتلة.
وفي مقابلة مع صحيفة "يديعوت احرونوت" الجمعة، اكد شارون ان خطته "لفك الارتباط" تهدف لتعزيز قبضة اسرائيل على الكتل الاستيطانية بالضفة الغربية والتي تعتزم الاحتفاظ بها تحت اي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.
لكن لدى سؤال شارون عن مصير بعض من المستوطنات الاكثر عزلة في الضفة الغربية رد قائلا "لن يبقى كل شيء. ستثار هذه المسألة اثناء المرحلة الاخيرة من المفاوضات مع الفلسطينيين."
وتنظر الولايات المتحدة الى الانسحاب على أنه نقطة انطلاق محتملة لاستئناف محادثات السلام.
لكن شارون اوضح انه لا يتوقع محادثات حول الوضع النهائي مع الفلسطينيين في المستقبل القريب قائلا انه يتوقع نزع سلاح جماعات النشطين اولا.
ويخشى الفلسطينيون ان يكون الانسحاب من غزة خدعة من اجل الاحتفاظ بمساحات من الضفة الغربية ومنعهم من اقامة دولة قادرة على الاستمرار.
واكد شارون الذي يراه المستوطنون الان خائنا بعدما كان بطلهم انه "غير نادم" بشأن خطته للانسحاب رغم الانقسامات الحادة التي تشهدها الدولة اليهودية. وقال "أنا غير نادم. حتى لو علمت من قبل بحجم المقاومة (اليهودية) لكنت فعلت نفس الشيء."
وتظهر استطلاعات الرأي ان اغلبية الاسرائيليين يؤيدون الانسحاب من غزة حيث يعيش 8500 مستوطن وسط 1.4 مليون فلسطيني لكن معارضين يقولون ان الخطة تعتبر خيانة لحقوق توراتية لليهود وتكافيء انتفاضة فلسطينية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)