عرضت إندونيسيا الوساطة لمحاولة تسوية المواجهة القائمة بين إيران والغرب حول البرنامج النووي الإيراني. فيما تجاهل البيت الابيض رسالة الرئيس الايراني واثارت تصريحات شمعون بيريز حول ابادة ايران جدلا في اسرائيل.
اندونيسيا
قال الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو يوم الأربعاء ردا على سؤال وجهه صحفيون عن الدور الذي يمكن أن تلعبه إندونيسيا في هذه المسألة "يمكننا أن نتعاون للحد من التوتر وأن نتحرك باتجاه استمرار المحادثات والمفاوضات."
وكان الرئيس الإندونيسي يتحدث بعد اجتماع مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي يزور إندونيسيا حاليا.
وقال المتحدث الرئاسي دينو باتي جلال "تقبلت إيران بترحاب" عرض الوساطة الإندونيسي.
وأضاف "نأمل أن يحدث هذا. الأمر يتطلب بث حياة جديدة في المفاوضات."
وقال أحمدي نجاد إن اندونيسيا وايران ملتزمتان باستخدام الطاقة النووية لاغراض سلمية.
وأضاف في مؤتمر صحفي أن "الدولتان ملتزمتان باستخدام الطاقة النووية لاغراض سلمية."
وقال احمدي نجاد إن قلق الدول الغربية من القضية النووية "اكذوبة كبرى". وأضاف "اقول لكم انهم غير قلقين من البرامج النووية...فهم انفسهم منخرطون في انشطة نووية ويتوسعون يوما بعد يوم. انهم يجربون انواعا جديدة من اسلحة الدمار الشامل كل يوم."
وأعلن أن الايرانيين يرفضون "القرارات الخاطئة" للمجتمع الدولي قائلا "شعب ايران يرفض القرارات الخاطئة التي يتخذها المجتمع الدولي. شعب ايران قادر على الدفاع عن حقوقه."
وتحدث احمدي نجاد عن الرسالة التي بعث بها الى الرئيس الامريكي جورج بوش والتي وصفتها واشنطن بانها محاولة لتشتيت الانتباه بعيدا عن السياسات النووية المثيرة للجدل للجمهورية الاسلامية وقال الرئيس الايراني انه اتخذ قرارا صائبا حين قرر ارسالها وانه لا تعليق لديه على رد الفعل الامريكي.
واستطرد "الامر متوقف عليهم."
واستقبل احمدي نجاد استقبالا رسميا لدى وصوله الى اندونيسيا يوم الاربعاء في زيارة خيم عليها النزاع النووي بين طهران والغرب.
وتتعرض ايران لضغوط لكبح برنامجها النووي الذي تقول انه مخصص للاغراض السلمية لكن بعض الدول الغربية تخشى انه يهدف لتطوير اسلحة. وتسعى الولايات المتحدة الى حشد التأييد في الامم المتحدة لاجراء ضد ايران.
وقال وزير الخارجية الاندونيسي حسن ويرايودا قوله يوم الثلاثاء "اننا نؤيد تطوير البرامج النووية للاغراض السلمية. هذا حق سيادي لكل دولة. لكننا نعارض دوما انتشار الاسلحة النووية".
وقبيل اجتماعه صباح الاربعاء مع نظيره الاندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو اطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لاحمدي نجاد الذي استعرض حرس الشرف العسكري. ووقف الزعيمان جنبا الى جنب على منصة الاستعراض في فناء قصر الرئاسة بينما عزف النشيدان الوطنيان لبلديهما.
والهدف الرئيسي لزيارة احمدي نجاد لاندونيسيا ليس المسألة النووية بل تطوير الروابط الاقتصادية.
وايران بسبيلها لاستثمار بضعة مليارات من الدولارات في قطاع النفط والغاز في اندونيسيا زميلتها في منظمة اوبك كما يحرص البلدان على تعزيز التجارة الثنائية.
ونظرا لذلك ولسير اندونيسيا على حبل مشدود في سعيها من ناحية للحفاظ على صداقتها مع الغرب ومن ناحية أخرى اتقاء غضب الأغلبية المسلمة في البلاد يبدو من المستبعد أن تضغط جاكرتا بشدة على أحمدي نجاد فيما يتعلق بالمسألة النووية.
واندونيسيا هي أكبر دولة مسلمة في العالم من حيث عدد السكان ويشكل المسلمون حوالي 85 في المئة من سكانها البالغ عددهم 220 مليون نسمة. ومن المقرر ان يطير أحمدي نجاد بعد ظهر الجمعة الى جزيرة بالي الاندونيسية لحضور اجتماع لمجموعة الدول الثماني النامية التي تضم ايضا اندونيسيا ونيجيريا وماليزيا ومصر وتركيا وباكستان وبنجلادش. وتبرز التنمية الاقتصادية بما في ذلك الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في جدول اعمال الاجتماع الذي سيختتم يوم السبت.
البيت الابيض
قرر البيت الابيض أمس عدم الرد خطياً، وبصفة رسمية على الرسالة التي وجهها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى نظيره الاميركي جورج بوش، بينما كررت طهران استعدادها للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا استعادت ملفها من مجلس الأمن، وأشادت بـ"واقعية" روسيا والصين.
وصرح الناطق باسم مجلس الامن القومي الأميركي فريديريك جونز :"سبق لنا ان رددنا"، مشيراً الى تصريحات عدد من المسؤولين الاميركيين، بينهم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، الذين قللوا شأن رسالة أحمدي نجاد لأنها لا تتضمن "أي جديد" من حيث الملف النووي الايراني.
وكانت الرسالة التي تقع في 18 صفحة باللغة الانكليزية تضمنت الكثير من الاستشهادات الدينية والنقاط والانتقادات للسياسة الخارجية الأميركية مع دعوة للعودة إلى مبادئ الدين، ودافع فيها أحمدي نجاد عن البحث العلمي "كحق من حقوق الأمم".
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إن حكومته تنتظر رد بوش على الرسالة التي "لا ننوي استخدامها في القضية النووية لأن لدينا ما يكفي من الأدلة الحقوقية والقانونية" في هذا المجال، علماً أن توقيتها "تزامن مصادفة" مع إثارة القضية النووية. وأضاف: "يجب أن نصبر ليقرأ بوش الرسالة ويعلن الموقف الرسمي لبلاده"، معتبراً ان "الأدب يقضي بأن يعلن متلقي الرسالة رأيه فيها بداية".
ورأى أحمدي نجاد في الرسالة انه "بحجة وجود اسلحة دمار شامل، حصلت هذه المأساة التي شملت شعبي البلد المحتل (العراق) والبلد الذي يحتله (الولايات المتحدة). وتأكد لاحقاً عدم وجود أسلحة دمار شامل". وقال: "أطلقت الأكاذيب في الشأن العراقي. وماذا كانت النتيجة؟ لا شك لدي في أن إطلاق الأكاذيب أمر مستهجن في أي ثقافة، وأنتم لا تحبون أن يكذب أحد عليكم". وتطرق إلى آثار حرب العراق على المجتمع الأميركي، اذ تعرض عشرات الآلاف من الجنود للخطر و"لطخت أياديهم بدماء الآخرين وعرضتهم لضغوط نفسية كبيرة للغاية حتى أنه في كل يوم ينتحر عدد منهم".
وكرر موقفه من المحرقة النازية، وهو انه "بعد الحرب (العالمية الثانية)، ادعوا ان ستة ملايين يهودي قتلوا ... ومرة اخرى دعونا نفترض ان ذلك صحيح. هل يعني ذلك منطقياً اقامة دولة اسرائيل في الشرق الاوسط أو تقديم الدعم لمثل هذه الدولة؟ كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة منطقياً؟".
وتساءل الرئيس الإيراني عن كيفية حصول هجمات 11 ايلول 2001 من دون معرفة أجهزة الاستخبارات والأمن الأميركية بها، و"لماذا فرضت سرية على الأوجه المختلفة للهجمات؟ لم لا نبلغ عن الذين أخفقوا في أداء مسؤولياتهم".
وخاطب نظيره الأميركي بأن "الشعب سيحكم على أداء رئاستينا. هل جلبنا السلام والامن والازدهار، أم عدم الاستقرار والبطالة للشعب؟ هل دافعنا عن حقوق الشعوب كافة في أنحاء العالم أم فرضنا عليها الحروب وتدخلنا بشكل غير قانوني في شؤونها وأقمنا السجون الفظيعة ووضعنا بعضها في السجون؟ هل جلبنا للعالم السلام والامن ام أطلقنا شبح الترهيب والتهديد".
وأضاف ان "شعوب العالم غير راضية عن الوضع الراهن ولا تعير اهتماماً كبيراً لوعود بعض زعماء العالم النافذين وتصريحاتهم. ويشعر كثيرون في أنحاء العالم بعدم الامان ويعارضون انتشار انعدام الامن والحرب ولا يوافقون على السياسات المثيرة للشكوك. ان شعوب العالم لا تثق بالمنظمات الدولية لان هذه المنظمات لا تدافع عن حقوقها". وفي الملف النووي: "لماذا يفسر ويصور اي انجاز تكنولوجي او علمي في منطقة الشرق الاوسط بأنه تهديد للنظام الصهيوني؟". لكنه لم يقدم اقتراحات لحل الخلافات على الملف النووي الإيراني، متمسكاً بحق ايران في إجراء الأبحاث العلمية.
وفي الشؤون الدينية قال: "نؤمن بأن العودة الى تعاليم الأنبياء هي الطريق الوحيد الى الخلاص. لقد بلغني ان سيادتكم تتبعون تعاليم المسيح عليه السلام وتؤمنون بالوعد الالهي بسيادة الحق في العالم. الا تقبلون هذه الدعوة؟ أي العودة الصادقة الى تعاليم الانبياء والايمان بإله واحد وبالعدالة للحفاظ على الكرامة الانسانية والتسليم بقدرة الخالق؟... لا شك في انه بالايمان بالله وتعاليم انبيائه، سيتغلب الناس على مصاعبهم".
لاريجاني
وفي أثينا، جدد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني استعداد بلاده لقبول عرض موسكو تخصيب الأورانيوم في الأراضي الروسية، لكنه طالب بـ"مزيد من الوقت لنحصل على نتيجة طيبة". وأشاد بروسيا والصين من غير ان يسميهما بقوله ان "بعض الدول تتعامل بواقعية أكبر. ودول اخرى تثير المشاكل". وقال: "انا قادم من منطقة أثارت فيها الولايات المتحدة مشاكل عدة". ونصح للاتحاد الأوروبي بـ"عدم مواكبة سياسة دولة تثير مشاكل في المنطقة. يمكن الاتحاد الاوروبي ان يضطلع بدور بناء". وخلص الى ان "هذا وقت الديبلوماسية وعلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التعامل مع الملف الإيراني".
ودعت وزيرة الخارجية اليونانية دورا باكويانيس طهران إلى تبديد مخاوف المجتمع الدولي.
اسرائيل
ولليوم الثاني، هدد نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريس ايران بـ"التدمير"، رداً على التصريحات المكررة لأحمدي نجاد بـ"محو اسرائيل". وقال رداً على الانتقادات التي أثارتها تصريحاته الاثنين: "قلت فقط، انتبهوا الى تهديداتكم، ان من يهدد مهدد. قلت ان الذين يهددون بتدميرنا قد يتعرضون للتدمير".
غير أن مواقفه هذه أثارت اعتراضات داخل اسرائيل. وسئل وزير الخارجية السابق سيلفان شالوم هل يؤكد موقف بيريس ما تنفيه اسرائيل عن امتلاكها أسلحة نووية، فأجاب: "سيفهم كل واحد ما عليه فهمه". وكان الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الكولونيل في الاحتياط شمعون بويارسكي أكثر وضوحاً في رفض تصريحات بيريس، خصوصاً أنه "مهندس محطة ديمونة"، وتالياً "ليس الأمر زلة لسان" و"تصريحات بيريس تشدد على قدرة الردع الاسرائيلية".
وانتقد رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس التصريحات لأنها لا تفيد اسرائيل التي "ليست في مقدم الصراع في وجه الإيرانيين".
واعتبر رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الدفاع الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد إن "هناك ثرثرة في الموضوع الإيراني تلحق أضراراً" بإسرائيل.
وحتى النائب العربي في الكنيست أحمد الصانع قال ان "بيريس صار أحمدي نجاد الإسرائيلي"، كما ان "بيريس بالذات بصفته عراب المشروع النووي الإسرائيلي آخر من يحق له الحديث عن التسلح النووي".
وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يادلين أن إيران ستصل خلال ستة أشهر أو سنة إلى نقطة اللاعودة في إنتاج السلاح النووي، وأنها قادرة على إنتاج قنبلة نووية سنة 2010. وأضاف ان الدول العربية "باستثناء سوريا" تتخوف من البرنامج النووي الإيراني.
•
في الرياض، رفضت منظمة المؤتمر الاسلامي ازدواجية المعايير بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، كما رفضت استخدام القوة ضد طهران.