انتهت مساء السبت عمليات الاقتراع في الجولة الثانية من المرحلة الثانية للانتخابات التشريعية المصرية والتي اتسمت بعنف اشد من سابقاتها وتخللها اعتقال مئات من الاخوان المسلمين بينما الغي الاقتراع في بعض دوائرها بعد منع الناخبين من دخولها.
وجرت جولة الاعادة من المرحلة الثانية في تسع محافظات لشغل 121 مقعدا في البرلمان يتنافس عليها 242 مرشحا.
لكن الغاء الاقتراع في ثلاث مراكز بقرار قضائي بسبب منع الشرطة للناخبين من دخولها، قلص عدد المتنافسين الى 230 ترشحوا لـ 115 مقعدا من بينهم 38 مرشحا لجماعة الاخوان و115 للحزب الوطني وخمسة لحزب التجمع (يسار) و4 لحزب الوفد (ليبرالي).
واتهمت جماعة الاخوان المسلمين الشرطة باعتقال 665 من اعضائها غداة جولة الاعادة.
واكد القيادي في جماعة الاخوان المسلمين عصام العريان ان الشرطة القت القبض على 665 من اعضاء الجماعة في عشر محافظات.
وقال العريان ان الاعتقالات تمت في تسع محافظات تجري فيها الجولة الثانية من المرحلة الثانية للانتخابات التشريعية السبت وهي الاسكندرية والبحيرة والقليوبية والغربية والسويس وبورسعيد والاسماعيلية والفيوم وقنا اضافة الى محافظة شرم الشيخ التي ستجري فيها الانتخابات خلال المرحلة الاخيرة مطلع الشهر المقبل.
واوضح ان اكبر عدد من الاعتقالات تم في محافظتي الاسكندرية حيث القي القبض على 201 من اعضاء الاخوان والفيوم حيث القي القبض على 180 اخرين.
واتهمت وزارة الداخلية المصرية انصار مرشحي الاخوان المسلمين بـ"اثارة الشغب" فيما نفي مسؤولو الجماعة بشكل قاطع هذه الاتهامات.
واكد بيان لوزارة الداخلية انه تم القاء القبض على 78 من اعضاء الاخوان المسلمين في الاسكندرية وبورسعيد وطنطا والفيوم واتهمتهم بقذف قوات الامن بالحجارة واصابة خمسة من جنود الشرطة.
لكن نائب المرشد العام للاخوان المسلمين محمد حبيب قال أن "هذه الادعاءات لا اساس لها من الصحة ومن مصلحة الاخوان ان يحافظوا على هدوء العملية الانتخابية واستمرارها لكي لا يجهضوا الفوز الذي حققوه حتى الآن في الانتخابات".
وحققت جماعة الاخوان انتصارا كبيرا حتى الآن اذ حصدت 47 مقعدا في مجلس الشعب الجديد من اجمالي 227 مقعدا تم حسمها.
وقف التصويت ببعض الدوائر
وبعد اقل من ساعتين من بدء عمليات الاقتراع في الثامنة أعلن عدد من قادة نادي قضاة مصر ان قوات الامن فرضت حصارا مشددا على العديد من مكاتب الاقتراع ومنعت الناخبين من دخولها كما انه تم تبديل كشوف الناخبين التي اجريت على اساسها الجولة الاولى من المرحلة الثانية للانتخابات الاحد الماضي ما حدا بعدد من القضاة الى وقف عمليات الاقتراع في المكاتب التي يشرفون عليها والانصراف.
واكد المستشار هشام بسطويسي نائب رئيس محكمة النقض وعضو لجنة مراقبة الانتخابات التي شكلها نادي قضاة مصر ان "ضباطا من مباحث امن الدولة وجهوا سبابا واهانات لبعض القضاة عندما خرجوا من مكاتب الاقتراع لتمكين الناخبين من الدخول وطلبوا منهم ان يبقوا داخل مكاتب الاقتراع".
وقال ان عشرة من القضاة يرأسون لجان هذه المراكز احتجوا على ممارسات للشرطة منعت ناخبين من التصويت وقرروا بالتالي غلق لجانهم. وطال القرار ثلاث لجان.
واكد المستشار عادل شرباش الذي يشرف على احد مكاتب الاقتراع في بلدة السعرانية القريبة من مدينة كفر الدوار (محافظة البحيرة على بعد حوالي 100 من شمال القاهرة) ان "سبعة قضاة كانوا يديرون الانتخابات في مركز الاقتراع المقام بمدرسة الصنايع اغلقوا المكاتب وانصرفوا بعدما حرروا محاضر اثبتوا فيها منع الشرطة للناخبين من الدخول".
واضاف أنه "اوقف مع سبعة قضاة اخرين عمليات الاقتراع في ثمانية مكاتب اقتراع اقيمت في محطة المياه في نفس البلدة للاسباب ذاتها ولكنه لم يتمكن من المغادرة خشية تعرضه للايذاء بسبب احداث العنف التي تجري بين الشرطة والناخبين خارج مركز الاقتراع".
واصدر رئيس نادي القضاة زكريا عبد العزيز بيانا اكد فيه ان "الكثير من القضاة لاحظوا حصارا أمنيا لمقار الاقتراع ومنعا للناخبين كافة من الدخول وتبديل الكشوف الانتخابية".
واضاف ان هؤلاء القضاة "طلبوا ترك العمل في مكاتب الاقتراع لأنهم لا يستطيعون ضمان حرية المواطنين في اختيار من يمثلونهم وضمان تمثيل المجالس النيابية لارادة الناخبين الحرة".
واوضح ان مجلس ادارة النادي اوصى هؤلاء القضاة بان "يثبتوا في محاضرهم ما لديهم من وقائع وان يطلبوا من اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات وقفها او اعادة اجرائها".
واعتبر المستشار محمود مكي وهو نائب اخر لرئيس محكمة النقض ان "الحكومة كشفت عن نواياها وعن اصرارها على افساد تجربة الاصلاح المزعومة رغم ان القضاة كانوا قد صدقوا وعود الحكومة بانها ستقوم بتجربة ديموقراطية حقيقية خلال الانتخابات التشريعية".
واضاف" تبددت صباح اليوم كل الوعود التي ابلغنا اياها وزير العدل بان الشرطة ستقوم بحماية العملية الانتخابية".
وتابع ان "الحيلة الجديدة التي لجات اليها الحكومة اليوم هي تبديل كشوف الناخبين اذ رصدت مكاتب الاقتراع التي يوجد بها مرشحون للمعارضة وحذف منها عدد كبير من الاسماء وهذا العبث بالكشوف يشكك في العملية الانتخابية بكاملها".
وقال مصدر امني مصري انه تم وقف عمليات الادلاء بالأصوات في 13 مكتب اقتراع بمنطقة وادي النطرون (التابعة لمحافظة البحيرة) بعد اقتحام انصار مرشح مستقل للمكاتب وتحطيم صناديق الاقتراع.
وقال المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة وهو منظمة غير حكومية تشارك في مراقبة الانتخابات ان اعمال العنف اندلعت بسبب منع لشرطة للناخبين من دخول مكاتب الاقتراع واكد انه القي القبض على احد مراقبية اليوم في مدينة طنطا (100 كلم شمال القاهرة).
