انان يدعو لتحرك سريع بدارفور وقوافل المساعدات تستفيد من التهدئة بالاقليم

تاريخ النشر: 19 مايو 2006 - 04:31 GMT
البوابة
البوابة

دعا امين عام الامم المتحدة كوفي انان الى تحرك سريع بشأن ازمة دارفور اذا اراد العالم انقاذ مئات الالاف من المجاعة والامراض، بينما بدأت قوافل المساعدات الانسانية بالاستفادة من التهدئة الحالية في هذا الاقليم.

وكتب انان في مقال نشر بصفحة الرأي في صحيفة لوفيغارو الفرنسية اليومية الجمعة "الاقليم يمر بأسوأ ازمة انسانية على وجه الارض."

واضاف "بدون دعم شامل وفوري فان منظمات الاغاثة لن تتمكن من الاستمرار في عملها وستحصد المجاعة وسوء التغذية والمرض ارواح مئات الالاف من الضحايا."

وذكر انان ان اتفاق سلام أبرم في الخامس من ايار/مايو الجاري في نيجيريا بين الحكومة السودانية وفصيل من اكبر الحركات المتمردة في دارفور من شأنه ان يساعد على احلال السلام لكن التوترات لا تزال محتدمة في الوقت الذي رفضت فيه فصائل متمردة اخرى التوقيع على الاتفاق.

وفشلت قوة الاتحاد الافريقي التي تفتقر للتمويل والعتاد والتي تعمل على مراقبة هدنة في دارفور في منع هجمات الميليشيا ضد المدنيين في الصراع الذي حصد ارواح عشرات الالاف من الاشخاص على مدى الاعوام الثلاثة الماضية.

وقال انان ان ركل مترجم تابع للاتحاد الافريقي حتى الموت أثناء زيارة لمسؤول بارز في الامم المتحدة لاحد مخيمات اللاجئين في دارفور يسلط الضوء على مدى خطورة الوضع.

وتابع "لا توجد ثانية نضيعها."

وبدا ان السودان خفف يوم الخميس من معارضته لنشر قوة تابعة للامم المتحدة في الاقليم اذ قال انه بدأ محادثات رفيعة المستوى مع المنظمة الدولية وهو ما سيؤدي لفتح "نافذة جديدة" في العلاقات.

وذكر انان ان من المهم في الوقت الراهن تقديم الدعم والتعزيزات لمهمة الاتحاد الافريقي وقوامها سبعة الاف جندي.

وكتب انان "في هذه اللحظة توجد قوة برية واحدة فقط قادرة على تأمين هذه الحماية وهي مهمة الاتحاد الافريقي في السودان."

واضاف "اولويتنا ينبغي ان تكون تعزيز هذه القوة بحيث تكون قادرة على تطبيق اتفاق السلام وتوفير الامن الحقيقي للاجئين."

ومنح الاتحاد الافريقي جماعتين متمردتين رفضتا توقيع اتفاق السلام الذي ابرم في ابوجا مهلة اقصاها اسبوعان لتوقيع الاتفاق او مواجهة عقوبات من الاتحاد الافريقي.

وينظر المجتمع الدولي الى هذا الاتفاق باعتباره الأمل الوحيد لانهاء الصراع لكن دبلوماسيين يخشون من انه لن يمنع استمرار العنف اذا كان يتمتع بدعم واحدة فقط من الجماعات المتمردة.

وبدأت ازمة دارفور في شباط/فبراير 2003 عندما حملت جماعتان متمردتان السلاح ضد السلطات قائلين ان الحكومة اهملت الاقليم وانها تسلح ميليشيا عربية ضد المدنيين وهي تهمة تنفيها الحكومة.

قوافل المساعدات

هذا، ومنذ توقيع اتفاقية السلام اوقف المتمردون في حركة تحرير السودان عملياتهم التي كانوا يهاجمون خلالها قوافل المساعدات الغذائية بين الخرطوم وشمال دارفور وينهبونها.

وكانت هذه الهجمات تكثفت الى حد دفع الامم المتحدة الى التهديد نهاية نيسان/ابريل بتعليق عملياتها لنقل المساعدات الى هذه المنطقة.

ويردد سكان القرى الصغيرة الواقعة على الطريق بين الفاشر عاصمة شمال دارفور وكوما البلدة الواقعة على بعد ثمانين كيلومترا شمال شرق هذه المدينة "الحمد الله الوضع الهادئ".

فقبل اسابيع قليلة كانت هذه الطريق محفوفة بالمخاطر للشاحنات التي تنقل المساعدات الغذائية الضرورية للسكان الذين يعانون من المجاعة.

وهذه الطريق المتعرجة والبعيدة عن مراكز الشرطة هدف مفضل لمقاتلي حركة تحرير السودان لمهاجمة القوافل ونهبها. وكان مقاتلوها يهاجمون الشاحنات التي تسير ببطء شديد وينسحبون بعدها وراء التلال الرملية التي تحيط بها.

في نهاية اذار/مارس حاول نحو عشرين رجلا مسلحا على ظهور جمال اعتراض شاحنة لكن سائقها تمكن من الفرار وتوجه الى مركز شرطة الفاشر.

وبدأت عندها القوات الحكومة حملة مطاردة. وخلال معارك عنيفة تواجهت فيها مع الذين يقفون وراء عمليات النهب في منطقة كركرة بين الفاشر وكوما قتل خلالها 14 متمردا وثلاثة عناصر من الشرطة وفق قوة الاتحاد الافريقي المنتشرة في المنطقة.

وبدأت بعض القوافل التنقل برفقة حراسة مسلحة الامر الذي كان ينذر بصدامات دامية اخرى. لكن الهدوء عاد منذ التوقيع في الخامس من ايار/مايو اتفاق سلام بين الحكومة وفصيل من حركة تحرير السودان في هذه المنطقة. ولم يوقع فصيل منشق عن جيش تحرير الوسدان وحركة العدل والمساواة الاتفاق بعد.

ويؤكد اسحق يعقوب من كركرة التي يسكنها نحو ثلاثة الاف نسمة "الوضع هادئ ولم يسجل اي حادث يذكر".

ويتوافد سكان من البلدات المجاورة الى السوق لبيع محاصيلهم الضئيلة من الطماطم المجففة والبصل وبعضم يبيع ايضا الحصص الغذائية التي يوزعها عليهم برنامج الاغذية العالمي.

ويشعر جنود قوة الاتحاد الافريقي الذين اجروا تحقيقا بعد مواجهات اذار/مارس بالارتياح لان الحركة عادت الى السوق بشكل طبيعي.

ويقول ضابط كيني طلب عدم الكشف عن هويته ان "الهجمات على القوافل كانت تطرح مشكلة كبيرة".

ودفع الوضع الامم المتحدة الى التهديد بوقف المساعدات. وقالت المنظمة الدولية في بيان "ما لم تتوقف الهجمات والمضايقات فورا ستضطر الامم المتحدة وشركاؤها الى تعليق كل المساعدات الانسانية في هذه المنطقة".

وتحدثت ايضا عن سرقة آليات تستخدم لنقل المساعدات الانسانية من قبل متمردين "لاهداف عسكرية". وعند مدخل كركرة يشير الضابط الكيني باصبعه الى سيارة جيب متوقفة امام مركز للشرطة موضحا ان "القوات الحكومية استعادت هذه الالية بعدما صادرها المتمردون".

ورفضت حركة تحرير السودان الاتهامات ونسبت الهجمات الى القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها.

ويقول عبدالله جزو رئيس بلدية كوما "منذ توقيع اتفاق السلام اصبحت الطريق سالكة من دون مشاكل".

وعلى الطريق التي تمر بمحاذاة البلدة التي يقطنها خمسون الف نسمة تنقل حوالى عشرين شاحنة وضعت عليها شوادر تحمل شعار برنامج الاغذية العالمي الاغذية الى الفاشر ونيالى عاصمة جنوب دارفور.

ويقول الضابط الكيني "السائقون يقودون شاحناتهم بشجاعة مئات الكيلومترات بعضهم يأتي احيانا من بور سودان في اقصى شمال شرق البلاد وعليهم ان يحظوا بالامن".

ولا تعكر اي سحابة غبار صفو الافق فوق التلال التي يتحصن وراءها المتمردون في حركة تحرير السودان والتي كانت قبل فترة قصيرة تنذر بهجوم وشيك لهم.