تصاعدت حدة العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني على نحو غير مسبوق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مسجلة الموجة الأعنف من القصف والاشتباكات الميدانية منذ إقرار تمديد الهدنة، ويأتي هذا التدهور الميداني الكبير في وقت تتجه فيه الأنظار صوب العاصمة الأمريكية واشنطن التي تستعد لاحتضان جولة جديدة من المفاوضات، وسط تحذيرات رسمية من الأوساط اللبنانية بعدم نزاهة الدور الأمريكي كفصيل وسيط.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب أن قرار تمديد وقف إطلاق النار يعد خطوة إيجابية، في حين كشفت تقارير إعلامية عن إخفاق السفير الأمريكي في إقناع الإدارة الجديدة بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتثبيت التهدئة، بالتزامن مع صدور استطلاع رأي محلي يشير إلى تباين المواقف الشعبية اللبنانية حول خيارات السلام.
وفي المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة عمليات مكثفة وواسعة النطاق استهدفت تجمعات ومواقع تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث تركزت أعنف المواجهات في محيط بلدة حداثا؛ وأكد الحزب في بياناته تدمير وإصابة أربع دبابات من طراز ميركافا وجرافة عسكرية باستهدافات مباشرة وصواريخ موجهة ومحلقات انقضاضية، بالإضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة من نوع هرمز 450 في أجواء القطاع الأوسط، وقصف ثكنات أفيفيم وراميم ومعاليه غولاني ومواقع للاحتلال الإسرائيلي في بنت جبيل ويارون بصلابة صاروخية وأسراب من الطائرات المسيرة.
وفي السياق الميداني لجيش الاحتلال الإسرائيلي، اعترفت وسائل إعلام عبرية بإصابة قائد اللواء 401 مئير بيدرمان بجروح خطيرة إثر انفجار طائرة مسيرة مفخخة في جنوب لبنان، كما أعلن الجيش رسمياً عن مقتل الرائد إيتمار سبير في المعارك الدائرة، وسط انتقادات حادة وجهتها صحف وقنوات عبرية لقيادة الجيش بسبب الفشل البري في التعامل مع تهديد المحلقات الانقضاضية، مما دفع رئيس الأركان لإجراء تقييم عاجل للوضع العملياتي على الجبهات كافة.
ومن جهة أخرى، شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً طال عشرات البلدات الجنوبية، من بينها حبوش، وتبنين، ودير قانون النهر، وشقرا، والعباسية، وجويا، كما نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة في بلدتي بليدا وميس الجبل أحدثت ارتجاجات أرضية قوية، وترافق ذلك مع إصدار الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة بإخلاء عدة بلدات في الجنوب.
وبدورها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى خلال الساعات الأخيرة، مشيرة إلى أن مجزرة بلدة دير قانون النهر وحدها أسفرت عن مقتل 14 شخصاً بينهم نساء وأطفال، لترتفع الحصيلة التراكمية الإجمالية لضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس إلى أكثر من 3073 الشهداء وآلاف الجرحى، مما أجبر فرق الإسعاف في النبطية على تعليق عملياتها في المناطق الخطرة بسبب شدة الاستهدافات.