دعا رئيس الوزراء اليمني إلى الهدوء الاربعاء بعد ان قتل 13 شخصا على الاقل في اشتباكات بين الشرطة ومشاغبين يحتجون على زيادة كبيرة في أسعار الوقود.
وقال رئيس الوزراء عبد القادر باجمال في كلمة الى الشعب عبر التلفزيون انه يدعوهم الى الهدوء فالحكومة تعمل من اجل تحسين أحوالهم ويجب عليهم ان يفرقوا بين حرية التعبير وحرية التدمير وهي مرفوضة تماما.
واضاف دونما اسهاب "نحن لا نتهم أحدا لكننا ندعو الذين يتسللون بين الجماهير ان يكفوا عن ايذاء المجتمع فهم المخربون الحقيقيون وسوف نواجههم."
وكان هذا اول رد فعل حكومي على حوادث الشغب التي فجرها قرار الحكومة خفض الدعم عن الوقود والذي تسبب في ارتفاع الاسعار الى المثلين تقريبا.
وقال مسوؤول بوزارة الداخلية في تصريح نقلته وكالة انباء سبأ ان عددا لم يفصح عنه من المحتجين اعتقلوا.
والاشتباكات هي الاكثر دموية في اليمن من حيث عدد القتلى الذين سقطوا بها منذ عام 1998 عندما قتل 34 شخصا في اسبوعين من المظاهرات والاشتباكات العنيفة بسبب زيادة الاسعار.
وحطم الاف المحتجين في العاصمة صنعاء الاثاث بعدة مكاتب حكومية وأغلقوا الشوارع باستخدام اطارات السيارات المشتعلة واعطبوا محولات الكهرباء في بعض المناطق.
كما حطم المحتجون متاجر وسيارات ومطاعم قبل ان تنتشر قوات مكافحة الشغب تدعمها قوات الامن بأعداد كبيرة لوقف العنف.
وأطلقت الشرطة اليمنية النار في الهواء والغاز المسيل للدموع لتفرقة المحتجين الذين كانوا يرشقون مكتب رئيس مجلس الوزراء عبد القادر باجمال بالحجارة فيما نقلت سيارات الاسعاف المصابين الى المستشفى.
ولكن لم يتضح بعد ما اذا كان الضحايا سقطوا برصاص الشرطة التي فتحت النار على المحتجين أو برصاص المتظاهرين المسلحين في بلد يحمل فيه المدنيون السلاح غالبا.
وقال شهود عيان ومسعفون ان احتجاجات مماثلة وقعت في ثلاث بلدات أخرى من بينها مدينة الضالع بجنوب اليمن حيث سقط سبعة من القتلى الثلاثة عشر من بينهم شرطي.
وكان اليمنيون يحتجون على اعلان الحكومة يوم الثلاثاء خفض الدعم لاسعار الوقود في اطار برنامج اصلاحي بدأ عام 1995 بتأييد من صندوق النقد والبنك الدوليين. وتقول الحكومة ان الاقتصاد قد ينهار دون تلك الاصلاحات.
وقال رجل "هذا رد طبيعي لان اصلاحات الحكومة كذبة لن نصدقها بعد اليوم ... هذه الحكومة تزيد الاغنياء غنى والفقراء فقرا."
وقال محللون ان احداث الشغب تمثل تحديا لحكومة الرئيس علي عبد الله صالح التي تكافح لتجنب حدوث انهيار اقتصادي في بلد مثقل بديون ضخمة وفقر مدقع وبطالة مرتفعة.
وقال المحلل السياسي سعيد ثابت لرويترز ان ما حدث يعتبر رد فعل تلقائيا من جانب أناس يشعرون انهم مستهدفون في سبل معيشتهم. وأضاف ان هذه الاشتباكات ستهز استقرار البلاد.
وردد المتظاهرون هتافات معادية لرئيس الوزراء والحزب الحاكم الذي يتزعمه علي صالح. وسدت الشرطة مستخدمة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه للسيطرة على الحشود منزل عبد ربه هادي نائب الرئيس.
وقال باجمال ان حكومته تريد اقتطاع 500 مليون دولار سنويا من دعم وقود الديزل في اطار برنامج اصلاحات اقتصادية في البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه 20 مليون نسمة.
وزاد لتر وقود الديزل من 17 الى 45 ريالا (24 سنتا). وارتفع سعر لتر البنزين من 35 الى 65 ريالا كما ارتفع سعر لتر الكيروسين من 16 الى 45 ريالا. وزاد سعر اسطوانة الغاز من 250 الى 400 ريال.
وتقول الحكومة ان زيادة الاسعار التي طبقت هذا الاسبوع تأتي في إطار ارتفاع أسعار النفط عالميا.
وترى أحزاب المعارضة أن مثل هذه الاجراءات ستزيد الضغوط على الفقراء وطالبت بدلا من ذلك بالقضاء على الفساد الذي يرون أنه السبب وراء مشاكل اليمن الاقتصادية.
وقال الحزب الاشتراكي اليمني المعارض في بيان انه يدعو السلطات الى الرجوع عن "هذا الاجراء المدمر" وان اي اصلاح يجب ان يشمل مكافحة الفساد.
وانتقد محمد الرباعي الامين العام لاتحاد القوى الشعبية اصلاحات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وقال ان الاذعان للوكالات والمنظمات دون اعتبار الى احوال اليمنيين يؤثر تأثيرا سلبيا على معيشة الشعب والاقتصاد.
وتظهر أرقام البنك الدولي أن أكثر من 42 في المئة من سكان اليمن يعيشون تحت خطر الفقر كما تقدر نسبة الامية بنحو 50 في المئة والبطالة بنحو 20 في المئة.