تسابق الولايات المتحدة وبريطانيا الزمن من اجل ابرام اتفاقات امنية مع العراق تبقي قواتهما فيه بعد 31 كانون الاول/ديسمبر، وهو تاريخ انتهاء تفويض الامم المتحدة الذي يحكم وجود هذه القوات وتخشيان من ان لا تتمكنا من تجديده.
ومنذ شهور، يحاول مفاوضون اميركيون وعراقيون التوصل الى صيغة حول اتفاقية جديدة لوضع القوات الاميركية لتحل محل تفويض الامم المتحدة الحالي.
وقال الجانبان ان الاتفاق بات وشيكا. لكن بعض القضايا الرئيسية لا تزال بلا حل بما في ذلك ما اذا كان يمكن محاكمة جنود اميركيين او اخرين على ارتكاب جرائم امام المحاكم العراقية.
وفي حال عدم التوصل الى اتفاق مع الحكومة العراقية خلال الاسابيع المقبلة، فان الملاذ الوحيد يصبح في تمديد تفويض الامم المتحدة، وهو ما تخشى واشنطن من ان لا تتمكن من تحقيقه.
ومصدر قلق واشنطن ينبع من احتمال ان تواجه اية محاولة لتجديد التفويض باعتراض من روسيا ودول غيرها في مجلس الامن.
وتساور بريطانيا الخشية نفسها، وهي اذ ذاك، تؤكد انها تريد التوصل و"بأي ثمن" الى اتفاقية مماثلة مع حكومة بغداد تنظم وجود القوات البريطانية في العراق قبل انتهاء تفويض الامم المتحدة.
والثلاثاء، قالت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" انها واثقة من ان حكومتي الولايات المتحدة والعراق ستتفقان على بقاء القوات الاميركية في العراق بعد 31 كانون الاول/ديسمبر.
وقال المتحدث باسم البنتاغون بريان ويتمان للصحفيين "ستظل واثقين من انه سيكون لدينا ترتيبات تسمح لقوات عسكرية في المستقبل بالاستمرار في مساعدة الحكومة العراقية".
وكان ويتمان يتحدث بعد ان ذكرت صحيفة واشنطن بوست ان المفاوضين الذين يخشون من نفاد الوقت بدأوا في البحث عن بدائل لاتفاقية جديدة لوضع القوات.
وقالت انه يمكن ان يتفق الرئيس جورج بوش مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على ترك المفاوضات للرئيس الاميركي القادم الذي سيتولى السلطة في كانون الثاني/يناير.
وردا على سؤال حول البدائل المحتملة رفض ويتمان ان يقول ما اذا كانت الترتيبات التي يتوقعها قبل نهاية العام ستكون بالضرورة اتفاقية جديدة لوضع القوات.
وقال "كيف ستأخذ الصيغة النهائية شكلها.. سنرى. نحن نواصل العمل حول اتفاقية مماثلة لوضع القوات."
وقالت هيئة علماء المسلمين، التي تمثل السنة في العراق الثلاثاء، إن أي اتفاق أمني بين واشنطن وبغداد سيكون باطلا وغير مشروع.
وأعلنت الهيئة أن "المحتل" هو الذي نصب الحكومة العراقية وبالتالي فانها ليست في وضع يؤهلها لتوقيع اي اتفاق. وأكدت ان مثل هذا الاتفاق سيضفي مشروعية على العراق ويؤدي إلى التنازل عن موارده.
"بأي ثمن"
ومن جانبه، اكد وزير الدولة البريطانية للشؤون الخارجية بيل راميل ضرورة التوصل الى اتفاق ثنائي حول بقاء الجنود البريطانيين في العراق قبل انقضاء تفويض الامم المتحدة.
وقال راميل "من المهم جدا ان نحل هذه المشكلة خلال الايام والاسابيع المقبلة" مشيرا الى ان الفشل في ذلك "قد يبعث برسالة سلبية" حول تطور الوضع في العراق.
وتابع "نريد باي ثمن الحصول على اتفاق حول وجود قواتنا عندما ينتهي تفويض الامم المتحدة في نهاية السنة. الاميركيون يجرون محادثات حاليا. واذا انتهت تلك المحادثات قريبا كما آمل سنحصل على اتفاقنا الخاص".
واضاف الوزير البريطاني "اعتقد ان هذا مهم جدا لانه يمثل مؤشرا على ان قواتنا لم تعد موجودة هنا بناء على امر من الامم المتحدة".
وصرح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مقابلة مع صحيفة "ذي تايمز" البريطانية الاثنين ان وجود القوات البريطانية لم يعد ضروريا بالنسبة للامن في العراق. وقال "نشكرها على دورها لكنني اعتقد ان وجودها في العراق لم يعد ضروريا لحفظ الامن والسيطرة".
