كافأت الولايات المتحدة ليبيا على الغاء برامجها لأسلحة الدمار الشامل باستئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة معها، بما يتضمنه ذلك من فتح سفارة في طرابلس ورفع اسم الجماهيرية من القائمة الاميركية للدول الراعية للارهاب.
وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا تحولا كبيرا بعد أن قررت طرابلس في ديسمبر كانون الاول عام 2003 التخلي عن برنامجها لاسلحة الدمار الشامل ومنذ ذلك الحين قال البلدان مرارا انهما يعملان على استئناف العلاقات مع وفاء ليبيا بتعهداتها.
وقالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية التي تقود الضغط الدولي على ايران وكوريا الشمالية لكبح برامجهما النووية في بيان "مثلما كان عام 2003 نقطة تحول للشعب الليبي يمكن أن يكون عام 2006 نقطة تحول لشعبي ايران وكوريا الشمالية."
وليبيا التي يقودها معمر القذافي الذي كان يوما عدو الولايات المتحدة في حاجة ماسة للاستثمار الاجنبي في قطاع الطاقة. ورحبت ليبيا بهذه الخطوة ووصفتها وزارة الخارجية بأنها "خطوة هامة" نحو تطوير جميع مجالات التعاون الثنائي.
وقال علي عجالي رئيس مكتب الاتصال الليبي في واشنطن ان القرار يفيد شركات النفط الاميركية لانه يعني انتهاء العقوبات الاميركية على ليبيا.
واضاف قوله "الان أعتقد ان الشركات الاميركية تستطيع المنافسة مع الشركات الاخرى ويمكنها المضي قدما لتنفيذ أعمالها في ليبيا."
ومع تحسن العلاقات بين واشنطن وطرابلس وافقت شركات أميركية مثل ماراثون أويل كورب وكونوكوفيليبس وأميرادا كيس كورب العام الماضي على شروط تسمح لها باستئناف انتاج النفط والغاز في ليبيا بعد غياب استمر 19 عاما.
وفي خطوة مرحلية على طريق تحسين العلاقات رفعت الولايات المتحدة عام 2004 حظرا تجاريا فرضته على ليبيا عام 1986.
واضرم حشد من المتظاهرين النار في السفارة الاميركية في ليبيا عام 1979. وبعد اعلان أن ليبيا "دولة راعية للارهاب" وهو اجراء يؤدي لفرض عقوبات اغلقت الولايات المتحدة سفارتها هناك عام 1980 وهو ما يعني فعليا قطع العلاقات.
وأشاد عضو ديمقراطي كبير معني بالسياسة الخارجية الامريكية بخطوة استئناف العلاقات باعتبارها اشارة لتقديم حافز لايران.
وقال توم لانتوس العضو الديمقراطي البارز بلجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب في بيان "غيرت ليبيا تماما مسلكها بالغاء برنامجها لتطوير أسلحة الدمار الشامل وانهاء دعمها للارهاب."
وأضاف "من خلال هذه الاعمال تُظهر الولايات المتحدة.. لباقي الدول المارقة .. وخاصة ايران .. ان بلادنا تأخذ في الاعتبار التغيرات الايجابية في السلوك واكثر من ذلك لديها استعداد للرد بالمثل."
ولكن بعض أقارب من قتلوا في تفجير طائرة بان أمريكان عام 1988 فوق لوكربي باسكتلندا الذي قبلت ليبيا المسؤولية عنه أعربوا عن سخطهم واشتكوا من أنهم لم يعلموا بتلك الخطوة مسبقا.
وقالت سوزان كوهين التي قتلت ابنتها (20 عاما) في الهجوم "أعتقد أن هذا أمر مروع تماما. هذه ادارة تفعل كل ما هو خطأ. انها خطوة خطيرة وهم الان يكافئون الارهابيين."
وأضافت "السبب الوحيد الذي دفعهم للقيام بذلك هو النفط."
وقال ديفيد ولش ماسعد وزيرة الخارجية الامريكية انه يتفهم غضب الاقارب لكنه استدرك بقوله ان ليبيا وفت بالتزاماتها. واضاف "ليبيا تركت انشطة الارهاب".
وقال بيت هوكسترا النائب عن ولاية ميشيغان والرئيس الجمهوري للجنة الدائمة للارهاب في مجلس النواب انه زار ليبيا عدة مرات ولمس التعاون الوثيق من جانب طرابلس في مكافحة الارهاب.
وكان استئناف العلاقات عرقلته تساؤلات بشأن سجل ليبيا في مجال حقوق الانسان ومحاكمة خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني متهمين باصابة اطفال في مستشفى ليبيا بفيروض مرض الايدز عن عمد واعادة محاكمتهم.
وكرر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك موقف الولايات المتحدة القائل بانه يجب السماح للممرضات بالعودة الى وطنهم.