الوفد الفلسطيني يغادر لزيارة عرفات وسط ردود فعل غاضبة على تصريحات زوجته

تاريخ النشر: 08 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

توجه قادة فلسطينيون الى باريس لزيارة الرئيس ياسر عرفات برغم معارضة زوجته سهى التي اتهمتهم بالتامر على زوجها. وقد اثار هذا الاتهام غضب الفصائل والمجلس التشريعي الذي يعتزم مطالبة فرنسا السماح لوفد منه بزيارة عرفات للاطلاع على وضعه باعتباره صاحب الولاية في ذلك وليس سهى.  

وكانت سهى عرفات اعلنت لقناة الجزيرة ان محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير ورئيس الوزراء أحمد قريع ووزير الخارجية نبيل شعث، والذين كانوا يعتزمون التوجه الى باريس الاثنين لزيارة عرفات، يحيكون مؤامرة ضد زوجها المريض ويريدون أن يروه ميتا.  

كما رفضت سهى السماح لهذا الوفد بزيارة عرفات، وهو ما اضطر اعضاءه الى ارجاء الزيارة.  

وبرغم هذا الموقف، غادر القادة الثلاثة بالسيارة الى الاردن لاعتلاء متن طائرة فرنسية خاصة تنقلهم لباريس حيث من المقرر أن يصلوا للعاصمة الفرنسية مساء الاثنين، وفق ما اعلنه مسؤولون فلسطينيون.  

وقبيل مغادرته، كان قريع أعرب عن "الاسف الشديد لهذه الضجة التي افتعلت نتيجة التصريحات المؤسفة التي ادلت بها الاخت سهى والتي احدثت قدرا من البلبلة بين الناس ووضعت علامات استفهام حول ذلك."  

وقال قريع للصحفيين "الاخ ابو عمار كما هو معروف ذهب (لفرنسا) بترتيبات من القيادة الفلسطينية سواء الترتيبات المحلية أو الدولية واستقبل كقائد للشعب الفلسطيني وكزعيم عربي وزعيم عالمي من قبل فرنسا حكومة وشعبا وبالتالي فان الاخ ابو عمار هو ملك للشعب الفلسطيني.. قضيته هي قضية الشعب وليس هناك من ينتظر دورا كبديل للاخ ابو عمار لا سمح الله." 

وكانت القيادة الفلسطينية ردت قبل ذلك بغضب على تصريحات سهى التي لم تكن قد رأت زوجها منذ ثلاث سنوات قبل نقله جوا الى مستشفى عسكري بباريس في 29 تشرين الاول/اكتوبر.  

وقال الطيب عبد الرحيم الامين العام للرئاسة الفلسطينية في بيان للصحافيين ان "ما قيل على لسان السيدة سهى عرفات لا يمثل شعبنا ولا قيادتنا. ولو ان الرئيس استمع الى مثل هذه الكلمات لرفضها بالمطلق ولن يسمح بها على الاطلاق".  

ومن جهتها، اعربت فصائل فلسطينية رئيسية عن استيائها وغضبها من تصريحات سهى عرفات وجددت دعوتها لتشكيل قيادة فلسطينية موحدة تتولى قياد الامور في ظل غياب الرئيس الفلسطيني.  

وقال الناطق باسم حماس، سامي ابو زهري في اتصال هاتفي مع البوابة "تلقينا هذه التصريحات بنوع من الاستغراب، ونعتقد انه لا علاقة لها (سها) في ما يتعلق بصحة السيد ياسر عرفات". 

واعتبر ابو زهري ان هذه التصريحات "تعكس حالة من التجاذب داخل السلطة"، وان ذلك "يؤكد على مطالبة الحركة بضرورة تشكيل قيادة جماعية من كل القوى السياسية الفلسطينية". 

وكانت حماس في مقدمة الفصائل الفلسطينية التي طالبت بتشكيل هذه القيادة، وبخاصة بعد سفر عرفات الى فرنسا للعلاج، وذلك لمنع أي نزاع داخلي على السلطة. 

لكن المسؤول في حماس استبعد ان تكون لتصريحات زوجة الزعيم الفلسطيني انعكاسات سلبية على الساحة الفلسطينية. 

وقال "اعتقد ان الشعب الفلسطيني واع ويدرك ابعاد مثل هذه التصريحات، وهناك اجماع فلسطيني على بذل كل الجهد لضمان وحة شعبنا وتماسك جبهته الداخلية". 

ومن جهتها، اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي ان هذه تصريحات سهى عرفات تعكس "تخبط" السلطة الفلسطينية، لكنها استبعدت ان تكون لها تداعيات تذكر على الساحة الفلسطينية بشكل عام. 

وقال المتحدث باسم حركة الجهاد خالد البطش للبوابة "برايي ان هذا تخبط داخل بيت السلطة الفلسطينية، ويجب ان ينتهي بتشكيل قيادة فلسطينية موحدة وتجذير مبدأ الشراكة السياسية". 

واكد البطش ان "هذا التخبط يضر بقضيتنا ويضر بصورتنا الخارجية ويعكس مدى الازمة داخل بيت السلطة، ولذلك نحن نطالبهم بسرعة رأب الصدع وعدم ايذاء مشاعر الاخرين وان لا يتعاملوا مع قضية مرض السيد ياسر عرفات بهذا الشكل". 

وتوقع المسؤول في حركة الجهاد ان تصريحات سهى "لن يكون لها تداعيات على الساحة السياسية الجماهيرية، ولكن ربما على الساحة السياسية خاصة بيت السلطة الفلسطينية". 

وعلى صعيدها، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني ان تصريحات سها لم يكن لها داع وتخلق ارباكات في الساحة الفلسطينية. 

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة كايد الغول للبوابة "نعتقد انه لم يكن مطلوبا اصدار هكذا تصريحات، لانها تحمل اتهامات مباشرة وتخلق ارباكات في الساحة الفلسطينية". 

وحول ما اذا كان يرى ان هذه التصريحات جاءت بوازع عاطفي اكثر منه سياسي، قال الغول "سنغلب هذا الامر". 

واشار الغول الى ان لجنة المتابعة للقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية ستعقد اجتماعا في غزة في وقت لاحق الاثنين، وستناقش تداعيات تصريحات سهى عرفات. 

وقال "اليوم (الاثنين) سنعقد اجتماعا للجنة..حتى نقف امام هذا الموضوع، او على الاقل، سيكون جزءا من الموضوعات التي ستناقش". 

ومن جانبها، ابدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اسفها لتصريحات سهى عرفات. 

وقال المسؤول الاعلامي في الجبهة معتصم حمادة للبوابة "نحن في الجبهة الديمقراطية نأسف ان يدور هذا السجال بين السيدة سهى عرفات وبين عدد من الاخوة في قيادة فتح وقيادة السلطة في رام الله، خاصة وان الرجل (عرفات) حسب التقارير الطبية ما زال في المستشفى حيث يعالج". 

واعتبر ان "مثل هذه التصريحات والسجالات احدثت استياء واسعا في صفوف ابناء الشعب الفلسطيني واوحت وكان القضية تتمحور حول بضعة ملايين من الدولارات وانها ليست قضية وطنية وقضية دماء شهداء وقضية مستقبل شعب ومصير شعب". 

وكان حمادة يشير بذلك الى تقارير تحدثت عن ان سها عرفات ادلت بتصريحاتها الاخيرة مدفوعة برغبتها في قطع الطريق على أي محاولة لاسترداد اموال في حوزتها يديرها مستشار عرفات المالي محمد رشيد، وتقدر بنحو 800 مليون دولار. 

واكد المسؤول في الجبهة الديمقراطية ان الانقسامات التي ظهرت بين قيادات السلطة بعد تصريحات سهى عرفات "تبرز ضرورة ان تتحمل كافة الفصائل مسؤولياتها امام هذا الوضع الخطير والحساس"، معتبرا انه "لا يمكن ان يستجيب لهذه الضرورات سوى تشكيل قيادة وطنية موحدة تضم الجميع". 

وفي سياق متصل، اعلن حسن خريشه، النائب الاول المجلس التشريعي الفلسطيني، ان المجلس سيطالب الحكومة الفرنسية رسميا السماح لوفد منه بزيارة عرفات للاطلاع على وضعه الصحي باعتباره صاحب الولاية في هذه المسألة وليس زوجته. 

وقال خريشه للبوابة ان "المجلس التشريعي يعتبر ان ياسر عرفات ليس ملكا لعائلته ولا لزوجته ( بل) هو ملك للشعب الفلسطيني، وبالتالي مطلوب ان يعلم كل مواطن فلسطيني عن حالة الرئيس الصحية كما هي ودون اخفاء او تورية". 

واضاف "سنرسل رسالة الى الفرنسيين باسم الشعب الفلسطيني صادرة عن المجلس التشريعي نعلمهم فيها بان الرئيس ياسر عرفات ليس فرنسيا ولا يخضع للقانون الفرنسي"، في اشارة الى ان القانون الفرنسي يتيح لافراد عائلة تحديد من سيزوره، ويمنع اصدار معلومات بشأن حالة المريض دون اذنهم. 

وقال خريشه ان رسالة المجلس الى الحكومة الفرنسية ستؤكد على ان "السيد الرئيس ياسر عرفات ليس شخصا عاديا وانما يمثل الشعب الفلسطيني، وان من حق الشعب الفلسطيني ان يعلم بالتفاصيل عن حالته". 

وتابع ان الرسالة ستتضمن كذلك اشارة الى ان "الذي ارسل (عرفات) الى الفرنسيين هم الاطباء الفسطينيون ومن حق الاطباء الفلسطينيين ان يتلقوا تقارير دورية عن صحته". 

واكد الخريشه انه "سيكون هناك اصرار من المجلس التشريعي الفلسطيني باعتباره صاحب الولاية، على الذهاب الى فرنسا لزيارة ياسر عرفات والاطلاع على حالته الصحية". 

وردا على سؤال بشأن التقارير التي ربطت بين تصريحات سهى عرفات وما زعم من انها كانت تهدف من ورائها الى قطع الطريق امام اية مساءلة لها بشأن اموال عرفات في الخارج، اعتبر خريشه ان "هذا موضوع اخر" وسابق لاوانه. 

وقال "دعنا لا نذهب بعيدا، هي (سها) لها حسابات في الخارج، ويبدو ان عندها شعور" بان هذا الامر ستتم متابعته. 

لكنه اعتبر ان "الحديث عن المساءلة والمحاسبة في هذا الظرف..المفروض ان لا يكون..نحن الان نريد ان نثبت النظام السياسي الفلسطيني وان نثبت المؤسسات وبعد ذلك نتحدث عن هذه الاوضاع في مراحل قادمة". 

واكد خريشه ان موضوع المساءلة بهذا الخصوص "قائم" ومن حق المجلس التشريعي، غير انه راى ان الوقت ليس مناسبا له الان. 

وقال ان "المجلس التشريعي من حقه ان يحاسب وان يسائل المتورطين في هذا الموضوع بصورة او باخرى"، لكنه عاد وكرر ان "الظرف الان ظرف استثنائي ونحن نعيش نتاج ازمة غياب الرئيس ياسر عرفات، وبالتالي مطلوب ان نوحد الجهود من اجل الاستمرار في هذه المسيرة ولاخراجها من ازمتها". 

وفي هذه الاثناء، اعلنت اسرائيل انها تأمل أن تتولي السلطة الفلسطينية قيادة أكثر اعتدالا في حال وفاة عرفات لكن اذا تحسنت صحة عرفات سيسمح له بالعودة من فرنسا الى رام الله.  

وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم في بكين "أعتقد أن هذه القيادة المعتدلة موجودة بالفعل لكنهم يخافون بشدة من عرفات ومادام باقيا معنا لن تكون هناك بارقة أمل في أن يواجهوه."  

وأضاف شالوم "اسرائيل تأمل أن تقود الشعب الفلسطيني قيادة مسؤولة تكافح الارهاب وتمكن من عودة الحوار والمفاوضات من أجل السلام."  

وتابع "اذا ظهر مثل هذا الشريك سنكون هناك."  

وقال شالوم ان الزعيم الفلسطيني (75 عاما) ليس قيادة مسؤولة.  

وأضاف "للاسف حتى الان لم يكن الجانب الفلسطيني مستعدا للوفاء بالتزاماته" بمكافحة الارهاب.  

وتابع "عندما كنت أتحدث عن قيادة مسؤولة لم أكن أعني أن عرفات قيادة مسؤولة. عرفات متورط مع الارهاب منذ سنوات طويلة ومنذ عقود طويلة ونحن نريد رؤية قيادة جديدة معتدلة تكون مستعدة للتحرك نحو السلام والتفاهم مع اسرائيل."  

وأكد شالوم مجددا موقف اسرائيل من رغبة عرفات في أن يدفن في القدس قائلا أن هذا خيار غير مطروح.  

وأبلغ مؤتمرا صحفيا قرب ختام زيارته لبكين "كل أفراد أسرته دفنوا في غزة ويبدو أن هذا سيكون المكان المناسب لدفنه."  

وقال شالوم اذا تحسنت صحة عرفات سيسمح له بالعودة الى رام الله بالضفة الغربية حيث ابقته اسرائيل محاصرا داخل مقره منذ نحو ثلاث سنوات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)