الوجه الآخر لدبي

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2004 - 10:58 GMT

يكسب العامل فيكتور 500 درهم (136 دولارا) شهريا في دبي المزدهرة. وكان دفع ليتمكن من القدوم للعمل في دبي 80 الف روبية (1748 دولارا) الى وسيط هندي. وهو اليوم يشعر بالخيبة والتعاسة ويفضل العودة الى بلاده.

وعلى غرار ملايين الاجانب الذين يجتذبهم الحديث عن رواتب عالية في دول الخليج، يقول فيكتور انه شعر بالتناقض بين وضعه والازدهار الذي تعيشه دبي التي اصبحت بفضل مشاريع بمليارات الدولارات وجهة تجارية وسياحية مهمة في المنطقة.

وتدين هذه الامارة بالجزء الاكبر من ازدهارها لجهود مئات آلاف الاسيويين الزهيدي الاجر. ويعيش الكثير من هؤلاء في ظروف مزرية وهم يكدون حتى الاجهاد احيانا في بلد تصل فيه درجات الحرارة احيانا الى 50 درجة مئوية.

وتشهد الامارات العربية المتحدة المكونة من سبع امارات والتي يبلغ عدد سكانها زهاء اربعة ملايين نسمة، حالات كثيرة من عدم دفع رواتب هؤلاء العمال.

وشهدت احدى هذه الحالات مؤخرا نهاية مأساوية حين اقدم عامل هندي على الانتحار في كانون الاول/ديسمبر في دبي بعد ان رفض مشغله دفع 13 دولارا لعلاجه بعد خمسة اشهر من العمل دون الحصول على راتب.

ويشكل الهنود والباكستانيون والسريلانكيون والايرانيون حوالي 40 بالمئة من سكان الامارات في حين يشكل باقي الاسيويين والعرب والغربيين والافارقة حوالي 40 بالمئة ايضا.

وكما هو حال فيكتور يكافح العمال الاسيويون الذين يساهمون في نمو دبي، لتوفير قوت اسرهم التي تركوها خلفهم تنتظر ما يبعثون به من مال لتعيش.

ويؤكد طارق السويدي المسؤول عن قسم منح تراخيص العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في دبي التي تضم 957 الف اجنبي من عدد سكان اجمالي يبلغ 2،1 مليون نسمة "ان الطلب على القدوم الى دبي كبير".

واضاف انه خلال سنة 2003 تم منح نصف مليون تأشيرة عمل في الامارات نصفها في دبي.

وقال لوكالة فرانس برس انه من بين مختلف مناطق الخليج تظل دبي "الوجهة المفضلة" بالنسبة للاجانب.

وقال فيكتور انه خلال الاشهر ال18 الاولى من وجوده في دبي كان يتقاضى 350 درهما

(95 دولارا) يرسل الجزء الاكبر منها الى اسرته لتصرف منها وتدفع المال الذي اقترضه للقدوم الى دبي للعمل.

ويفتح غياب تشريع ينص على الحد الادنى للاجور في هذه الامارة الباب على مختلف التجاوزات. غير ان السويدي يؤكد عدم علمه بوجود رواتب شهرية تقل عن 400 او500 درهم لعمال يتم التكفل بسكنهم ومعيشتهم.

واضاف ان وزارة العمل التي وصلتها في الاشهر التسعة الاولى من السنة الحالية 3149 شكوى تقدم بها عمال "تتابع العدد الاكبر من هذه الشكاوي التي يمكن متابعتها او تستحق المتابعة".

واكد "في حال كانت ظروف العمل سيئة نتوقف عن منح تأشيرات للشركة المعنية كما نتوقف عن التعامل مع الشركات التي لا تدفع رواتب عمالها".

كما تتم ملاحقة الشركات التي تصر على عدم دفع رواتب عمالها قضائيا.

واشار ايضا الى ان مكاتب العمل التي تستقدم عمالا اجانب يتوجب عليها دفع حوالي 1500 دولار عن كل عامل بما فيها ايداع بنكي ورسوم.

وقال متحدث باسم السفارة الباكستانية في الامارات انه "بالنظر الى عدد الجالية الباكستانية (450 الفا نصفهم في دبي) فان النزاعات ليست كثيرة".

واضاف ترتبط الشكاوى اجمالا بعدم دفع الراتب او بعمال لا تدفع لهم اجور وفق بنود عقودهم" مشيرا الى تعاون السلطات الاماراتية في حل النزاعات التي تقوم.