الهند تلغي الحكم الذاتي لكشمير والاقليم على وشك الانفجار

تاريخ النشر: 05 أغسطس 2019 - 10:24 GMT
كانت كشمير قد قسمت بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عام 1947
كانت كشمير قد قسمت بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عام 1947

الغت الحكومة الهندية اليوم الحكم الذاتي الذي تتمتع به منطقة كشمير وذلك بموجب مرسوم رئاسي خاص

ويأتي القرار الهندي المفاجئ بعد ساعات من فرض إغلاق أمني في هذه المنطقة التي تشهد تمردا انفصاليا، ما قد يؤدي إلى تصعيد كبير في أعمال العنف.

المادة 370

وأفاد وزير الداخلية الهندي أميت شاه أمام البرلمان بأن الرئيس وقع مرسوما نافذا بتاريخ صدوره، نص على إلغاء المادة 370 من الدستور التي تمنح حكما ذاتيا خاصا لولاية جامو وكشمير ذات الغالبية المسلمة والواقعة في الهمالايا.

وبموجب المادة رقم 370 من الدستور، تمتعت منطقتا كشمير وجامو بحكم ذاتي مطلق، كما كانت الهيئة التشريعية بالمنطقتين حرَّة في وضع القوانين الخاصة ما عدا شؤون الدفاع والشؤون المالية والخارجية، فيما مُنع الهنود من شراء أراضٍ في المنطقتين.

وقبيل صدور قرار الحكومة الهندية، تمَّ احتجاز القادة السياسيين (في المنطقة الواقعة تحت إدارة الهند بكشمير) ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، بينهم رئيسا وزراء كشمير السابقان عمر عبد الله ومحبوبة مفتي.

وفيما جرى نشر آلاف القوات الإضافية في إجراءات أمنية استثنائية لم يشهدها الإقليم منذ سنوات، قال «عبدالله»، في تغريدةٍ، أمس الأحد: «تمَّ وضعي تحت الإقامة الجبرية منذ منتصف الليل، والعملية شملت عددًا من القادة البارزين».

وبادرت الهند بإخلاء آلاف السياح والطلاب والحجاج من المنطقة، بحجة وجود «تهديدات إرهابية»، كما قامت بإيقاف خدمات الهاتف والإنترنت خلال الـ48 ساعة الماضية، وأوضح الجيش الهندي، أنَّ «الإجراءات تأتي ردًا على انتهاكات متزايدة في اتفاق الهدنة مع باكستان»

وفرضت السلطات في كشمير، اليوم، حظرًا على التجمّعات العامة وأغلقت المدارس في كبرى مدن الإقليم والمناطق المحيطة بها، وذلك في خضمّ تجدّد التوتّر بين نيودلهي وإسلام آباد، وأعلنت أنها فرضت «حظرًا تامًا على التجمّعات والاجتماعات العامة» في سريناجار وضواحيها.

انفجار وشيك 

وقال الباحث في شؤون جنوب آسيا بمركز «وودرو ويلسون» الأمريكي، مايكل كوجلمان: «نشر القوات الجديدة وأوامر الإخلاء المفاجئة والمثيرة والاعتقالات من المنازل التي تعرض لها بعض القادة المحليون قد يتبعها حظر التجول.. إنها لحظة مزعجة ومشؤومة بالنسبة لكشمير».

رد الفعل الباكستاني 

وحذَّر رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، من أنَّ «أفعال الهند المعادية الجديدة قد تتسبَّب في انفجار أزمة إقليمية»، كما حذَّرت وزارة الخارجية الباكستانية من أنَّ أي تغيير على وضع منطقة كشمير سيكون انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وقال الناطق باسم الوزراء، محمد فيصل: «هذا التصعيد الأخير من جانب الهند هو مصدر قلق كبير لباكستان»، فيما أوضح المحلل في مجموعة «أوراسيا» للاستشارات حول المخاطر، أخيل بيري، أنَّ «اعتقال الهند للزعماء السياسيين بدون تفسير أمر غير مسبوق...».

وأوضح أنَّ «هذا من شأنه تشجيع الإرهابيين المتمركزين في باكستان على البدء في تكثيف الهجمات مرة أخرى، وهذا ينطبق على رواية عمران خان بأنَّ الهند هي المسؤولة عن تصعيد التوترات...».

وقال الباحث في شؤون جنوب آسيا بمركز «وودرو ويلسون» الأمريكي، مايكل كوجلمان: «نشر القوات الجديدة وأوامر الإخلاء المفاجئة والمثيرة والاعتقالات من المنازل التي تعرض لها بعض القادة المحليون قد يتبعها حظر التجول.. إنها لحظة مزعجة ومشؤومة بالنسبة لكشمير».

التعاون الاسلامي تحذر 

وأعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، اليوم الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء تدهور الوضع في جامو وكشمير، بما في ذلك التقارير التي تُفِيد بنشر قوات شبه عسكرية إضافية واستخدام القوات الهندية ذخائر عنقودية محظورة ضد المدنيين.

وعبرت منظمة التعاون الإسلامي، عن حزنها لوقوع المزيد عن الإصابات في صفوف المدنيين نتيجة لانتهاك القوات الهندية وقف إطلاق النار عبر خط المراقبة، معربةً عن تضامنها مع شعب جامو وكشمير التي تحتلها الهند.

وجدَّدت المنظمة دعوتها إلى المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤوليته في إيجاد حل سلمي لنزاع جامو وكشمير من خلال الطريقة الديمقراطية المتمثلة في إجراء استفتاء حر ونزيه وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي وتطلعات شعب جامو وكشمير.

وكانت كشمير قد قسمت بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عام 1947، في حين تقاتل مجموعات متمردة مسلحة منذ ثلاثة عقود الجنود الهنود المنتشرين في الشطر الذي تديره نيودلهي من كشمير.

ويسعى المتمردون في كشمير إلى الاندماج مع باكستان أو الاستقلال، فيما تسبب النزاع في مقتل عشرات الآلاف غالبيتهم من المدنيين.