اعتبر نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي حاييم رامون ان الهدنة مع حماس في قطاع غزة باتت منتهية بحكم الواقع مع تصاعد الهجمات المتبادلة التي ترافقت مع نفاد الاغذية في القطاع وغرقه في الظلام جراء استمرار اسرائيل في اغلاق معابره.
وأطلق نشطاء حماس الجمعة صواريخهم الاطول مدى على مدينة في جنوب اسرائيل بعد ان هاجم سلاح الجو الاسرائيلي معقل الحركة في غزة في اليوم الحادي عشر من مناوشات تهدد هدنة بدأ سريانها قبل خمسة أشهر.
وقال بيان اصدره الجناح العسكري لحماس ان الحركة أطلقت الجمعة خمسة صواريخ من طراز غراد على مدينة عسقلان. وصواريخ غراد هي الصواريخ الاطول مدى التي تستخدمها الحركة ضد اسرائيل. وقالت اسرائيل ان الصواريخ أصابت مدينة عسقلان الساحلية شمالي قطاع غزة لكن دون خسائر بشرية.
كما قالت حماس انها أطلقت ثمانية صواريخ من نوع القسام الاقصر مدى على بلدة سديروت ردا على الغارة.
وتوقفت الاشتباكات قبل غروب الشمس. وقال متحدث باسم ايهود أولمرت القائم بمهام رئيس الوزراء ان من المنتظر أن يتشاور اولمرت مع قادة الجيش بشأن " التصعيد".
وتبادلت اسرائيل وحماس الاتهامات حول المسؤولية في اشتعال الموقف منذ الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري الذي أسفر عن مقتل 12 ناشطا من حماس على أيدي القوات الاسرائيلية واطلاق عشرات من الصواريخ على اسرائيل. لكن الجانبين حرصا على تأكيد أن التهدئة التي تم التوصل اليها بوساطة مصرية لم تنته.
لكن نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي حاييم رامون اعتبر من جانبه ان "اليومين الاخيرين انهيا التهدئة بحكم الواقع حتى لو كان هناك من يرفضون الاعتراف بهذا".
واضاف رامون "عندما جرى التوصل الى التهدئة اول مرة حذرت من ان اعتراف دولة اسرائيل بدولة حماستان تمثل خطأ استراتيجيا وتكتيكيا".
وعلى صعيده، قال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك "سنواصل الدفاع عن الجنود والمدنيين الاسرائيليين بقوة واحباط محاولات شن هجمات عندما نكتشفها." واستطرد قائلا "وفي الوقت نفسه اذا كان الجانب الاخر يريد استمرار التهدئة فاننا قطعا سنفكر في الامر بايجابية." وأعلنت حماس موقفا مماثلا.
وقال محمود الزهار القيادي في حماس "نحن ملتزمون بالتهدئة حتى اللحظة." وتابع قائلا ان "الدفاع عن النفس والمقاومة" سيستمران. وأضاف "لكن اذا قرر الاسرائيليون الانسحاب من التهدئة فنحن جاهزون... ننتظر الاسرائيليين. اذا كانوا ملتزمين حقا فعلينا أن نتعامل مع ذلك بصراحة."
حصار مشدد
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، أغلقت اسرائيل المعابر مع غزة مما أدى الى توقف امدادات الغذاء والوقود للقطاع المحاصر.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الاسرائيلية ان المعابر ستظل مغلقة في الوقت الحالي.
وقال كريستوفر جونيس المتحدث باسم الامم المتحدة "الناس ستجوع" مضيفا أن الامم المتحدة أعلنت أمس أن امدادات الغذاء المخصصة لنحو 750 ألف فلسطيني في القطاع نفدت.
ونظرا لنقص الوقود أغلق مسؤولون فلسطينيون محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة مما أدى الى انقطاع الكهرباء عن بعض المناطق. ووضعت بعض المخابر في غزة يوم الجمعة لافتات تحدد كمية الخبز الذي يمكن شراؤها رغم أنه لم ترد تقارير عن نقص كبير.
وحث الاتحاد الاوروبي اسرائيل على السماح بدخول امدادات الاغاثة الي القطاع.
وقالت بينيتا فيرارو فالدنر مفوضة الاتحاد الاوروبي للعلاقات الخارجية "أشعر بقلق بالغ على سكان غزة من عواقب الاغلاق الكامل لكل معابر غزة امام شحنات الوقود والمساعدات الانسانية الضرورية."
وأضافت قائلة "أدعو اسرائيل لاعادة فتح المعابر" بما يتماشى مع القانون الدولي الذي ينص على السماح بدخول الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والمياه النقية للمدنيين.
وبدأت الاشتباكات في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني الجاري عندما قتلت القوات الاسرائيلية ستة مسلحين من حماس في هجوم لتدمير نفق وفي هجوم اخر على نشطاء أطلقوا قذائف مورتر.
وقتلت القوات الاسرائيلية أربعة مسلحين في هجوم يوم الاربعاء وردت حماس بمزيد من الهجمات بالصواريخ وقذائف المورتر.
وهناك صراع بين حماس وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي تدير الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل والتي تتفاوض معها حول شروط السلام.
واتسعت الهوة بين حماس وفتح في عام 2007 عندما سيطرت حماس على قطاع غزة. وتوسطت مصر في التهدئة بين اسرائيل وحماس لكن محادثات المصالحة الفلسطينية التي تتوسط فيها ايضا تعثرت في وقت سابق من هذا الشهر.