كشف مسؤولون اميركيون عن ان اجزاء رئيسية من الاتفاق الامني الذي يسمح للجنود الاميركيين بالبقاء في العراق مدة ثلاث سنوات اخرى قد تضيع في الترجمة.
وقال المسؤولون قبيل تصويت البرلمان العراقي على المصادقة على الاتفاق الاربعاء ان هذه الاجزاء من الاتفاق هي تلك المتعلقة بمقاضاة الجنود الاميركيين الذين يرتكبون جرائم خارج قاعدتهم او عندما يكونون خارج الخدمة وكذلك شرط حصول القوات الاميركية على اذن من العراقيين قبل قيامها باي عمليات عسكرية وحظر شن اي هجمات اميركية على دول اخرى انطلاقا من العراق.
واستغرق التوصل الى الاتفاق نحو عام من المفاوضات الشاقة ومن المقرر ان يصوت عليه اعضاء البرلمان وعددهم 275 عضوا الاربعاء.
وفور الموافقة على الاتفاقية فانها ستشكل الاطار القانوني بدلا من التفويض الدولي لوجود الجيش الاميركي في العراق والذي ينتهي في 31 كانون الاول/ديسمبر.
الا ان ثلاثة مسؤولين في واشنطن قالوا ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش حجبت النسخة الانكليزية من الاتفاق تجنبا لاثارة خلاف مع العراقيين ولن تفرج عنها الا بعد جلسة البرلمان.
وقال المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم انه تم تصنيف النص الرسمي للاتفاقية باللغة الانكليزية على انه "حساس ولكن غير سري".
واضاف احدهم "هناك العديد من النقاط هنا حيث تم الاتفاق على الصياغة اللغوية ولكن لدى كل منهم فهم مختلف حول معنى الكلمات".
وقال مجلس الامن القومي التابع للبيت الابيض انه حجب نشر الترجمة الى حين انتهاء البرلمان العراقي من التصويت.
وقال غوردون جوندرو المتحدث باسم المجلس "نعتزم الافراج عن النسخة قريبا (..) نحن بانتظار تحرك العملية السياسية العراقية بشكل اكبر".
واوضح المسؤولون انه في حال اقرار الاتفاقية سيكون بامكان الولايات المتحدة الالتفاف بسهولة على اجزاء منها.
فعلى سبيل المثال بالنسبة للبند الذي يحظر على الولايات المتحدة شن اي عمليات عسكرية على اي دول مجاورة للعراق انطلاقا من الاراضي العراقية يمكن ان تستند الادارة الاميركية الى بند اخر في الاتفاقية يسمح للاطراف الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس مثل مطاردة جماعات تشن هجمات على اهداف اميركية من سوريا او ايران.
اما بند الاتفاقية الذي يبدو وكأنه يطلب من الولايات المتحدة ابلاغ المسؤولين العراقيين مسبقا باي عمليات عسكرية ينوي القيام بها ويسعى للحصول على موافقة العراق على هذه العمليات فيمكن كذلك تعديله حسب المسؤولين.
وتجد بعض الشخصيات العسكرية الاميركية هذا البند مقلقا بشكل خاص رغم ان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس ورئيس القيادة الاميركية الوسطى ديفيد بيترايوس والقائد العسكري الاميركي في العراق ريموند اوديرنو صادقوا عليه.
وذكر احد المسؤولين ان "ابلاغ العراقيين مسبقا هي عبارة عن دعوة للوقوع في كمين".
وقال ان "الحكومة العراقية وقوات الامن "مخترقة بشكل كبير من قبل المسلحين والايرانيين والصدريين والاشخاص العاديين الذي يبيعون المعلومات الاستخباراتية".
وذكر مسؤولون ان الادارة الاميركية لا تفسر هذا البند على انه يعني توفير المعلومات التفصيلية عن اي عملية عسكرية.
وتقول انه لن يكون على القادة الاميركيين سوى ابلاغ نظرائهم العراقيين انهم على سبيل المثال يخططون لشن عمليات لمكافحة الارهاب في مكان ما في مدينة او محافظة عراقية ما خلال شهر كانون الثاني/يناير.
ووافقت الحكومة العراقية في 16 تشرين الثاني/نوفمبر على الاتفاق الا ان البرلمان لم يقره بعد.
ويتعين حصول الاتفاق على تأييد 138 صوتا من اصل 275 لاقراره.