الموصل تصارع للتخلص من القاعدة والبصرة في مواجهة المليشيات الشيعية

تاريخ النشر: 15 يوليو 2008 - 10:47 GMT

تراجعت الهجمات في مدينة الموصل العراقية الشمالية إلى النصف منذ أن تحركت قوات الأمن لطرد تنظيم القاعدة من آخر معاقله الحضرية في العراق إلا أن أمر القاعدة لم ينته بعد..

تحدث يوميا تقريبا تفجيرات واطلاق للنيران وجرائم خطف. فر العديد من رجال الاعمال من ثالث أكبر مدينة في العراق وبالرغم من أن المطاعم في العاصمة بغداد تظل مفتوحة الان أثناء الليل الا أن المتاجر في الموصل على نطاق واسع تغلق أبوابها مع غروب الشمس.

وقال أشرف محمد وهو مالك متجر للملابس "تنظيم القاعدة يفعل ما يريده في الموصل. ما زال موجودا هنا بقوة."

والهجوم في الموصل واقليم نينوى المجاور جزء من حملة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لبسط سلطة الحكومة على مناطق كانت واقعة من قبل تحت سيطرة متشددي تنظيم القاعدة السني أو ميليشيات شيعية.

وتقود العمليات الامنية قوات الامن العراقية بدعم من القوات الامريكية.

ومن بين عشرات السكان الذين أجرت رويترز مقابلات معهم قال كثيرون ان الاوضاع الامنية تحنست منذ بدء تشديد العمليات من شهرين ولكن الخوف من تنظيم القاعدة ما زال سائدا.

وفي مؤتمر صحفي يوم الاحد سئل المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف ما اذا كان الهجوم فشل وأجاب قائلا ان نينوى لم تفشل مضيفا أن هناك مراجعة لعملية نينوى وأن وزارة الداخلية ستدعم قيادات الجيش في نينوى بسلسلة من الاجراءات التي ستجعل العملية ناجحة قريبا.

والموصل نقطة محورية في السفر الى دول مجاورة وهي نقطة انصهار لكل الجماعات الطائفية والعرقية الرئيسية في العراق.

ووصف الجيش الاميركي الموصل الواقعة على بعد 390 كيلومترا شمالي بغداد بأنها اخر ملاذ امن حضري لتنظيم القاعدة في العراق.

ويقول ان الهجمات تراجعت الى النصف بنهاية يونيو حزيران الى 60 هجوما في الاسبوع منذ بدء العملية في منتصف مايو ايار بالرغم من أن ذلك يزيد عن 40 هجوما ببداية العملية.

وكان الجيش الاميركي وصف ببداية الشهر الحالي الهجمات في الاونة الاخيرة في شمال العراق بأنها "لا تعدو كونها نقطة تظهر وتختفي" مضيفا أن تنظيم القاعدة "تفكك بشكل كبير".

الا أن بعض السكان في الموصل غير متأكدين من ذلك..

وقال أحمد الدباغ وهو يجلس في مقهى "ما زالت هناك العديد من المناطق التي تغلق فيها المتجار ليلا بسبب الخوف.. نعم هناك المزيد من نقاط التفتيش ولكنها لم توقف الهجمات."

ويقول سكان ان من بين الاكثر تأثرا في الموصل الاقليات مثل المسيحيين في المدينة.

وكان خطف وقتل مطران الكلدان في الموصل بولس فرج رحو في وقت سابق من العام الحالي أثار ادانة عالمية. وصدر حكم بالاعدام على زعيم لتنظيم القاعدة في مايو ايار بعد ادانته في جريمة القتل.

وقال بهجت حمدون ويعمل ميكانيكيا "غادر اخر المسيحيين (المدينة) وأغلقوا متاجرهم."

وأعادت القاعدة تنظيم صفوفها في شمال العراق بعد أن طردت من ملاذها الامن في بغداد ومحافظة الانبار الغربية.

وفي الموصل تمكن تنظيم القاعدة من استغلال خليط عرقي متفجر.

العرب السنة وهم أقلية في العراق يمثلون أغلبية السكان في الموصل ولكن ليس لهم تمثيل يذكر في الحكومة المحلية لانهم قاطعوا الانتخابات الاقليمية الاخيرة عام 2005 . وسمح ذلك للاكراد بالسيطرة على الادارة المحلية.

ومن المتوقع أن تجرى انتخابات محلية جديدة هذا العام وينظر الى الموصل على أنها منطقة محتملة لوقوع أعمال عنف مرتبطة بالانتخابات.

ويرجع الفضل أيضا لمجالس الصحوة السنية المدعومة من الولايات المتحدة في المساعدة في توجيه ضربة لتنظيم القاعدة في أجزاء أخرى في العراق.

ولكن المخاوف الكردية من ظهور ميليشيات للعرب السنة عرقلت تشكيل مجالس صحوة في الموصل.

ودفعت التوترات بعض سكان الموصل الى اتهام العديد من الجماعات العرقية بالعمل فقط لحماية مصالحها.

وقال رشيد الزيدان وهو شيخ عشيرة للعرب السنة في الموصل انه يتحتم أن يكون هناك تغيير كامل للقيادات ومتطوعون جدد لمجالس الصحوة مضيفا أن هناك العديد من المتطوعين من العرب السنة.

وقال نائب محافظ نينوى خسرو كوران وهو كردي ان الحملة الامنية بحاجة فقط الى مزيد من الوقت.

وتابع أنه لا يمكن القول إن العملية العسكرية فشلت لانها ما زالت في أوج نشاطها.

البصرة

وفي سياق مماثل، صرح جنرال بريطاني يوم الاثنين بأن مدينة البصرة في جنوب العراق ستواجه على الأرجح تهديدات جديدة باندلاع أعمال عنف من جانب الميليشيات الشيعية التي خاضت قتالا ضد قوات الأمن العراقية خلال حملة صارمة شنتها الحكومة في اذار/ مارس الماضي.

وأضاف الميجور جنرال بارني وايت سبونر قائد قوات التحالف في جنوب شرق العراق ان العديد من افراد الميليشيات فروا من ثاني أكبر المدن العراقية والبعض توجه الى ايران خلال القتال ضد القوات العراقية المدعومة من قوات التحالف في عملية استهدفت كسر قبضة الميليشيات على البصرة التي تقطنها أغلبية من الشيعة.

وقال وايت سبونر للصحفيين في البنتاغون في اتصال من العراق عبر دائرة تلفزيونية "أعتقد أن المتشددين الذين يتسمون بالعنف.. سيحاولون العودة وأعتقد أننا ينبغي أن نكون مستعدين لهم".

وأضاف "فقدت الميليشيات السيطرة على مناطق البصرة.. لا أعتقد أنكم سترون الميليشيات وهي تعيد سيطرتها".

واستدرك وايت سبونر قائلا "أعتقد أنه ستكون هناك حملة ارهابية مستمرة لبعض الوقت".

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمر القوات العراقية يوم 25 اذار/مارس الماضي بشن عملية في البصرة ضد الميليشيات الموالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بعد نحو ثلاثة أشهر من تسليم السلطات البريطانية للعراقيين السيطرة على الميناء المهم للاقتصاد العراقي الذي يعتمد على النفط.

ويقول محللون ان نجاح الحملة في نهاية المطاف بالاضافة الى العمليات التالية المناهضة للمتشددين في مدينة الصدر ببغداد وفي مدينة الموصل ساعدت على زيادة شعبية المالكي في حين تستعد البلاد للانتخابات في وقت لاحق من هذا العام.

وقال وايت سبونر ان القوات العراقية والقوات البريطانية والاميركية تنشيء شبكة أمنية جديدة في مختلف أنحاء المدينة بينما يركز مسئولون عراقيون ومسئولو التحالف على تحسين البنية التحتية الاقتصادية في البصرة.

وأضاف الجنرال "الامن موجود. ما نريده حقا هو تشجيع الناس الان على القدوم والاستثمار.. القدوم والدخول في شراكات تجارية في البصرة. وهذا سينتج توظيفا".