قالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان الثلاثاء ان 22 مصريا ماتوا تحت التعذيب في أقسام الشرطة عام 2004 مقابل ثمانية في عام 2003.
وقالت في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الانسان في مصر "رصدت المنظمة المصرية لحقوق الانسان... وفاة 22 شخصا في أقسام ومراكز الشرطة نتيجة لممارسات التعذيب في حين بلغ عدد الوفيات العام الماضي (2003) ثماني حالات".
وأضافت أن هذا "يوضح مدى استشراء ظاهرة التعذيب داخل أقسام ومراكز الشرطة وتردي الاوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون."
ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من وزارة الداخلية على التقرير الذي قال حافظ أبو سعدة الامين العام للمنظمة ان الوزارة أرسلت يوم الثلاثاء في طلب نسختين منه.
وفي مؤتمر صحفي في مقر المنظمة بمناسبة صدور التقرير قال أبو سعدة "التقرير لا يرصد على سبيل الحصر كل انتهاكات حقوق الانسان في مصر" ولكن يقدم أمثلة منها.
وأضاف "أظن أن التغطية الكاملة تحتاج إلى امكانيات ضخمة. مصر تحتاج إلى عدد أكبر من منظمات حقوق الانسان."
وتراقب انتهاكات حقوق الانسان في مصر منظمات عربية ودولية بينها المنظمة العربية لحقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها نيويورك.
وجاء في تقرير المنظمة المصرية الذي صدر في 500 صفحة وحصلت رويترز على نسخة منه "شهد عام 2004 توسعا في ممارسات العقاب الجماعي التي طالت قطاعات واسعة من المواطنين في اطار الإجراءات المشددة التي قامت بها الاجهزة الامنية وشملت... الاعتقالات العشوائية الواسعة النطاق واحتجاز الرهائن وحظر التجول واطلاق النار بصورة عشوائية وترويع أمن المواطنين".
وأضاف التقرير "تجلت أبرز مظاهر العقاب الجماعي في محافظة (شمال سيناء وعاصمتها مدينة) العريش حيث اعتقل ما يقرب من نحو 3000 شخص".
وألقت السلطات المصرية القبض على أعداد كبيرة من سكان شمال سيناء بعد تفجيرات وقعت في تشرين الأول/ أكتوبر في منتجع طابا الواقع على الحدود المصرية الإسرائيلية ومنتجعين في منطقة نويبع القريبة وقتل فيها 34 بينهم 12 سائحا إسرائيليا.
وقال أبو سعده ان القبض على أعداد كبيرة من الاشخاص فيما يتصل بالاعمال التفجيرية مثل تفجيرات طابا وانفجارات شرم الشيخ التي لقي 64 على الاقل حتفهم فيها الشهر الماضي يعبر عن "عجز في كفاءة الاجهزة الامنية في مواجهة هذه الاحداث".
وأضاف "لسنا في حاجة إلى تشريع جديد بقدر ما نحن في حاجة الى تطوير أجهزة الامن وأساليبها في البحث والتقصي وجمع المعلومات".
وقال "ماذا تريد (السلطات) أكثر من هذا.. هل تريد أن تعتقل الناس 22 سنة.. ثم ماذا بعد..
"في ظل اعتقال أشخاص 22 سنة حصلت هذه الاحداث. واذا استمرت هذه السياسة الامنية سوف نستمر في (توقع) عمليات ارهابية أكثر وأعنف".
وكان الرئيس حسني مبارك قد قال في خطاب اعلان رغبته في الترشيح لفترة رئاسة جديدة في الشهر الماضي انه سيعمل على وقف العمل بقانون الطواريء الذي يسمح باعتقال الاشخاص لفترات طويلة ليحل محله قانون لمكافحة الارهاب.
وقال الامين العام لكبرى منظمات حقوق الانسان المصرية إن "قانون مكافحة الارهاب لا بد أن يستند الى معايير دولية في حماية حقوق الانسان... عندنا 20 ألف قنبلة موجودة.. الشبان الذين فقدوا 10 أو خمس سنوات من حياتهم دون محاكمة".
وحذر من أن أيا من هؤلاء المعتقلين قد يكون مستعدا بعد خروجه من السجن للتجنيد في أي تنظيم والقيام بأي عمل ارهابي.
وحول احتمال تصاعد انتهاكات حقوق الانسان مع اقتراب انتخابات الرئاسة قال أبو سعدة "من رأيي أن هناك مؤشرا خطيرا حدث في القبض على المتظاهرين... في ميدان التحرير (يوم السبت) لانهم أحيلوا إلى نيابة أمن الدولة... واضح أن هناك ضيقا في صدر الحكومة من التظاهر".
وكانت قوات الامن احتجزت لفترة قصيرة أثناء مظاهرة في القاهرة السبت عددا من قياديي حركات واحزاب معارضة وصحفيين كما اعتقلت لمدة يومين 20 آخرين افرج عنهم بكفالة يوم الاثنين.
وأضاف "هذا يخيف من أن المرحلة القادمة يمكن أن تشهد تطورا أسوأ لكننا نحذر من هذا لان المجتمع المصري الان تأهب لاحداث تغييرات كبرى على مستوى الاصلاح السياسي والديمقراطي والتراجع عن هذا الاصلاح يمكن أن يكون بمثابة خطر انهيار".
ورشح مبارك (77 عاما) نفسه الجمعة لفترة رئاسة خامسة مدتها ست سنوات وسط معارضة من حركات وأحزاب سياسية تطالب بانهاء عهده.