الملك عبدالله في دمشق على رأس وفد سياسي كبير

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2009 - 06:33 GMT
يصل بعد ظهر الاربعاء الملك عبد اللـه بن عبد العزيز آل سعود في زيارة رسمية إلى الجمهورية العربية السورية تستمر يومين، يرافقه وفد سياسي كبير، حيث يجري الملك والرئيس بشار الأسد محادثات تتعلق بالوضعين العربي والإقليمي.

وقالت صحيفة الوطن السورية ان جدول أعمال اليوم الأول للزيارة يتضمن عدة نشاطات، تبدأ بمراسم استقبال رسمية تقام بحضور شخصيات رسمية سورية والوفد المرافق للملك في قصر الشعب، تليها جلستا مباحثات بين الرئيس الأسد والملك عبد اللـه إحداهما مغلقة، والثانية موسعة بحضور أعضاء الوفدين، على أن يتم في نهاية المباحثات مراسم لتوقيع اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي بين سورية والمملكة العربية السعودية، وفقا لترجيحات دبلوماسية وإعلامية.

ومساء يقيم الرئيس الأسد مأدبة عشاء رسمية على شرف ضيف سورية في قصر الشعب، يحضرها أعضاء الوفد السعودي وكبار الشخصيات السورية.

ووفقاً للمصادر السابقة، تأكد حضور عدد من كبار مسؤولي المملكة المرافقين للملك، بينهم مستشاره الأمير عبد العزيز بن عبد اللـه بن عبد العزيز، ووزير الاستخبارات الأمير مقرن بن عبد العزيز، ووزير الإعلام والثقافة عبد العزيز الخوجة، ووزير العمل غازي القصيبي، ووزير المال السعودي إبراهيم العساف، ووزير الدولة للشؤون الخارجية نزار بن عبيد المدني، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء السعودي عبد العزيز بن عبد اللـه الخويطر، ورئيس الديوان الملكي خالد التويجري، إضافة إلى مسؤولين آخرين وعدد كبير من المستشارين الملكيين.

وسبق أن وصل إلى العاصمة السورية وفد كبير من الإعلاميين السعوديين، بينهم 18 رئيس تحرير لوسائل إعلام سعودية، كما لوحظ اهتمام بارز لوسائل الإعلام اللبنانية التي أرسلت طواقم خاصة لتغطية هذا الحدث.

ورأت الصحيفة السورية انت الزيارة تجري وسط ارتياح إقليمي ودولي، شجع خلال الأسابيع الماضية على هذا التقارب، حيث أبدت باريس ارتياحها لتحسن العلاقات بين البلدين بما في ذلك من تأثير على الوضع الإقليمي، كما رحب لبنان ودول خليجية وعربية أخرى بالزيارة.

وفي دمشق انتهت إجراءات الاستقبال الخاصة حيث دعيت أمس وسائل الإعلام لتغطية مراسم الاستقبال وجلستي المحادثات.

وهذه هي الزيارة الأولى للملك السعودي بعد توليه العرش في آب 2005 إلا أنه زار دمشق حين كان ولياً للعهد في الأعوام 2001 و2002 و2003 و2004 وكانت آخر زيارة له إلى دمشق في حزيران 2005.

ملفات

ويتوقع رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السعودية جمال خاشقجي، أن يكون الملف اللبناني هو البند الاول على جدول أعمال الزيارة المرتقبة، حسب ما نقلت عنه قناة العربية الفضائية، مؤكداً عدم وجود خلاف سعودي سوري، "ولا قضايا مختلف عليها بين الطرفين، لكن الاختلاف بين المملكة وسوريا هو حول التعاون في قضايا أطراف ثالثة، أولها الموضوع اللبناني، فإذا اقتربت سوريا من السعودية التي تريد استقرار لبنان، فتلقائياً ستقترب المملكة من سوريا"

ورغم ان البلدين يؤكدان عدم تدخلهما في الشؤون اللبنانية الداخلية، يتوقع خاشقجي أن تسهم الزيارة في قرب إعلان حكومة لبنانية جديدة، برئاسة النائب سعد الدين الحريري، معتبراً أنه "ما كان ليعلن عن الزيارة لو لم يقترب إعلان الحكومة اللبنانية"، مستدلاً على ذلك بأنه سبق ان تم تأجيل موعد الزيارة أسبوعين.

وأكد أن "أحد شروط الزيارة تمثل في إزالة العراقيل بوجه تشكيل حكومة لبنانية". وهو ما يقود، بالتالي، للاستبشار باحتمال إعلان حكومة لبنانية قبيل الزيارة، أو في نفس اليوم، "وإن لم يكن إعلاناً عن تأليف الحكومة، فسيكون على الأقل إعلان نوايا"، بحسب ما يتوقع.

وعن العلاقة مع إيران، يشير خاشقجي إلى أن المملكة "ليس لديها موقف ضد علاقة سوريا الخاصة مع إيران، لكن المملكة تؤمن أن سوريا هي جزء من محيط عربي كبير، والممكلة نفسها تريد علاقة مميزة مع إيران، لكن لا تريد تدخلاً إيرانياً في المنطقة، مثل ما يرفض الايرانيون التدخل السعودي في شؤونهم".

تفاؤل حذر

في المقابل، يخفض رئيس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية طارق الحميد من سقف التوقعات، مؤثراً عدم تحميل الزيارة أكثر مما تحتمل، سواء في الملفين اللبناني والفلسطيني، رغم الأجواء الإيجابية السائدة في المنطقة حالياً.

ويذكّر الحميد، بأن كلا من سوريا والسعودية سبق أن أعلنتا عدم تدخلهما في الشأن اللبناني مباشرة.

ويرى الحميد أن بينهما منظومة علاقات تحتاج للمزيد من الدعم والتوثيق، "خاصة أن العلاقة بين البلدين معروف أنها تمر بفترة برودة منذ عام 2005"، معتبراً أن الزيارة بشكل عام، ستعيد تدعيم الجبهة العربية، خاصة مع التغيرات الإقليمية التي تصيب المنطقة، وأيضاً على المستوى العالمي.

ورغم ان اللقاء سيكون بين السعودية وسوريا، لا يستبعد الحميد أن تنعكس انفراجاً في العلاقات بين مصر وسوريا، وهو ما تؤشر إليه "النبرة المختلفة" التي يعتمدها المسؤولون المصريون في الآونة الأخيرة

ويرفض الحميد الحديث عن "تنازلات" قدّمها طرف لآخر، معتبراً أن "الأثمان سبق أن دُفعت"، وأن "التغيرات الدولية تحتم تفعيل الجبهة العربية في مواجهة التحديات، خاصة في ظل تزايد مخاطر احتمال القيام بضربة عسكرية لإيران".

وكانت تقارير عربية غير رسمية، طرحت احتمال أن يتحول اللقاء السوري السعودي إلى قمة رباعية، بعد انضمام الرئيسين المصري حسني مبارك واللبناني ميشال سليمان.

أما البيان الرسمي الذي اعلن عن الزيارة، فأكد أنها "ستبحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والأوضاع على الساحتين العربية والدولية".