خرج الحزب القومي الديني الاسرائيلي (المفدال) المؤيد للاستيطان من الائتلاف الحاكم بزعامة ارييل شارون احتجاجا على خطة الانسحاب من قطاع غزة، بينما اعلن وزير المالية بنيامين نتنياهو عدوله عن تهديده بالاستقالة بسبب رفض طرح الخطة في استفتاء عام.
وقال مكتب شارون إن زيفولون اورليف وزير الرفاه الذي ينتمي للحزب القومي الديني قدم خطاب استقالته يوم الثلاثاء. وتسري الاستقالة من يوم الخميس القادم.
ومن جهته، اعلن متحدث باسم نتنياهو الذي يعد أقوى منافس سياسي لرئيس الوزراء في حزب ليكود اليميني ان الاخير "أبلغ..رئيس الوزراء أنه باق في منصبه."
وكان نتنياهو قد توعد بالاستقالة ما لم يوافق شارون بحلول الثلاثاء على اجراء استفتاء عام على ازالة المستوطنات من غزة.
وقال نتنياهو في تصريحات نقلها راديو اسرائيل ان من شأن وفاة ياسر عرفات ان تخلق "واقعا جديدا" قد يفتح السبيل أمام اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين بشأن الخطة المنفردة للانسحاب من غزة وشمال الضفة الغربية.
ونقل عنه الراديو قوله لشارون في اجتماع في مكتب رئيس الوزراء "في هذا الموقف الجديد قررت البقاء في الحكومة."
وخشي مستثمرون أن يسفر تنفيذ نتنياهو لتهديده عن غموض الوضع الاقتصادي وتوقف الاصلاحات وتأخر الموافقة على ميزانية الدولة لعام 2005.
ونقل الراديو عن نتنياهو قوله لشارون "ستكون هناك على الارجح معركة على خلافة (عرفات) وفي هذه الحالة ينبغي لنا أن ننتظر نتائج هذه المعركة بصبر."
وقال نتنياهو الذي شغل من قبل منصب رئيس الوزراء "قد يشكل الفلسطينيون قيادة نستطيع التفاوض معها وفي هذه الحالة يجب علينا فتح حوار معهم."
وفتح نواب حزب ليكود الذي يتزعمه شارون الطريق أمام نتنياهو الاثنين فيما يبدو لكي يتراجع في اطار حل وسط يحفظ ماء وجهه.
فبدلا من اتخاذ قرار بشأن اجراء الاستفتاء الذي قال نتنياهو عنه انه حيوي للحفاظ على وحدة اسرائيل بينما وصفه شارون بأنه خطوة تهدف للمماطلة أحال نواب ليكود القضية الى لجنة برلمانية.
وستضع اللجنة مسودة تشريع من أجل الاستفتاء لكن مساعدين لشارون توقعوا أن يسقط مشروع القانون بأغلبية في الكنيست اذا طرح للتصويت في أي وقت.
ووافق البرلمان بأغلبية 67 صوتا مقابل 45 في 26 تشرين الاول/اكتوبر الماضي على اقتراح شارون الخاص بإزالة كل المستوطنات اليهودية البالغ عددها 21 من غزة وأربع من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية في عام 2005.
ورجحت مصادر سياسية أن يعترض عدد مماثل من النواب على اجراء استفتاء.
وبعد موافقة البرلمان الشهر الماضي قال نتنياهو وعدد من وزراء ليكود انهم سيستقيلون في غضون 14 يوما ما لم يوافق شارون على اجراء استفتاء عام.
وأمام رفض شارون الاذعان لهم تراجع الوزراء الاخرون تاركين نتنياهو وحده فعليا في ساحة المعركة السياسية.
ودعا المتشددون من حزب شارون من مؤيدي الاستيطان الى اجراء استفتاء أملا في عرقلة الانسحاب من غزة حيث يعيش ثمانية الاف يهودي وسط 1.3 مليون فلسطيني.
وقال شارون ان الانسحاب المنفرد من المستوطنات التي يصعب الدفاع عنها في ظل ما وصفه بغياب شريك للسلام سيدعم أمن اسرائيل.
ويصف الفلسطينيون الانسحاب بأنه خدعة مدللين على ذلك بتعهد شارون بالاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة بالضفة الغربية في أي اتفاق نهائي للسلام.—(البوابة)—(مصادر متعددة)