ادلة الكيماوي بسوريا تتلاشى وهجوم يستهدف المفتشين، واتصالات غربية لبحث التدخل

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2013 - 05:43 GMT
مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة اثناء زيارة مستشفى في ضاحية بدمشق
مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة اثناء زيارة مستشفى في ضاحية بدمشق

تعرض المفتشون الدوليون لاطلاق النار في سوريا وقد بدأت الأدلة التي يبحثون عنها على وقوع هجوم كيماوي تتلاشى من الموقع، وفيما تدرس واشنطن ولندن وباريس الخيارات العسكرية، حذرت موسكو من ان التدخل بدون موافقة الامم المتحدة سيشكل "انتهاكا فاضحا للقانون الدولي".

ومع تأخر وصول الفريق المكون من 20 خبيرا الى الموقع الذي يقال ان المئات قتلوا فيه بصواريخ مشحونة بغازات الاعصاب في 21 اغسطس آب تزيد صعوبة العثور على بقايا ذات معنى لأي ذخائر سامة بالنسبة إلى البعثة التي يقودها العالم السويدي آكي سيلستورم.

وتبحث القوى الغربية توجيه ضربات عسكرية لحكومة الرئيس السوري بشار الاسد اذا خلصت الى انها استخدمت أسلحة كيماوية في الحرب الاهلية ومن شأن الحصول على أدلة موثوق فيها أن يكون حاسما في مشاوراتها.

وقال خبراء ان آثار المواد الكيماوية على شظايا الذخائر وفي الحفر التي أحدثها ارتطام تلك الذخائر بالأرض وعلى المباني ستكون قد تلاشت وسيصبح من الصعب ايضا رصد اي شيء في بول سكان المنطقة الواقعة على اطراف دمشق وسيكون مرتكبو الهجوم قد أتيحت لهم ايام لإخفاء الأدلة.

وقال رالف تراب وهو خبير في نزع السلاح سبق أن عمل في منظمة حظر الاسلحة الكيماوية التي تزود فريق الامم المتحدة بالخبراء ان آثار المواد الكيماوية في بول الضحية تتلاشى خلال ايام أما الدم فيحتفظ ببعض الآثار لاسابيع.

واضاف تراب ان العينات "يجب جمعها في اقرب وقت ممكن بعد وقوع الحادث والافضل خلال اسبوعين من تردد مزاعم استخدام السلاح الكيماوي."

ويخشى البعض ان يكون الاوان قد فات عند وصول فريق الأمم المتحدة لجمع اي عينات تصلح كدليل.

واتهم مستشار الامم المتحدة السابق جورج إيه. لوبيز الذي يعمل بمعهد دراسات السلام الدولي بجامعة نوتردام نظام الاسد بالقيام "بمناورات محسوبة" على الارض في دمشق لمواجهة رد فعل الامم المتحدة والعالم.

وقال "قوات الاسد واصلت قصفها للمنطقة بالاسلحة التقليدية بينما ازال السكان المحليون وآخرون الجثث.

"هذا اسرع بتحلل وتلوث المركبات الكيماوية اللازمة لتوفير دليل لا يدحض على نوع الغاز ومستوى تركيزه ومصدره للمفتشين الذين ربما لا يزال امامهم يوم أخر أو اكثر قبل أن يتمكنوا من أخذ عينات من التربة وغيرها."

وفي ظل انفسام القوى العالمية حول الصراع سيتعين على المفتشين ايضا الحفاظ على سلامة عيناتهم.

وعليهم التأكد من ان الحاويات والقوارير التي تنقل الى المختبرات لتحليلها يعهد بها إلى سلسلة صارمة من الأفراد وأن تكون محكمة التغليف بالالياف الضوئية ومصحوبة بوثائق مستوفاة "حتى يمكن اظهار ان العينات لم يتم التلاعب بها".

ويجب ان ترسل العينات الى مختبرين ويفضل ثلاثة من بين مختبرات في 20 دولة بينها وبين منظمة حظر الاسلحة الكيماوية اتفاقات عمل.

وقال جان باسكال زاندرز وهو خبير مستقل يدير مدونة للاسلحة الكيماوية ان مصادر الادلة الاخرى مثل مقابلات شهود العيان يمكن ان تستخدم ايضا في دعم مزاعم وقوع هجوم كيماوي واسع النطاق.

وقال "نبحث عن عدد كبير من الاشخاص الذين تردد انهم تأثروا بالهجمات الكيماوية. الناس سيكون لديهم ما يروونه وبمقارنة الروايات بعضها ببعض سنكون صورة لما حدث."

واضاف ان تشريح الجثث خيار آخر برغم ان الضحايا دفنوا بالفعل وسيتعين الحصول على موافقة الاسرة لتشريح اي جثة.

ويظهر حادث اطلاق النار يوم الاثين أن صعوبات اخرى تنتظر البعثة غير الصعوبات العلمية.

وقال بير رون وهو خبير سويدي في الاسلحة الكيماوية عمل مع سيلستورم وسبق ان رأس فرعا بمنظمة حظر الاسلحة الكيماوية ان من بين العقبات الكبرى دخول المناطق الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة حيث لا يمكن للحكومة السورية توفير ضمانات امنية.

اتصالات غربية مكثفة

وفيما تدرس واشنطن ولندن وباريس الخيارات العسكرية للرد على الهجوم المفترض باسلحة كيميائية، حذرت موسكو من ان التدخل بدون موافقة الامم المتحدة سيشكل "انتهاكا فاضحا للقانون الدولي".

وذكر مكتب رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون ان الاخير تحادث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الملف السوري فاكد الرئيس الروسي انه "لا توجد ادلة على ان هجوما باسلحة كيميائية قد وقع، او من هو المسؤول عنه".

كما اعتبرت ايران الحديث عن عمل عسكري "خطرا" فيما اعلن العراق معارضته استخدام اجوائه في اي عمل عسكري ضد سوريا.

واستهجن الرئيس السوري الاتهامات الغربية الموجهة الى نظامه بشن هجوم بالاسلحة الكيميائية معتبرا انها "تخالف العقل والمنطق".

وقال في مقابلة اجرتها معه صحيفة ازفستيا الروسية ان هذه الاتهامات "تخالف العقل والمنطق، لذلك فان هذه الاتهامات هي اتهامات مسيسة بالمطلق" موضحا انه "ليس هناك جهة في العالم فما بالك بدولة عظمى، تطلق اتهاما ثم تقوم بجمع الادلة عليه".

من جانب اخر، حذر الاسد الولايات المتحدة من اي تدخل عسكري في سوريا. وقال ان الولايات المتحدة "ستصطدم بما اصطدمت به بكل حروبها من فيتنام حتى الان، بالفشل".

ولفت الى "الحصاد المر والنتائج السلبية لما جرى في ليبيا ومصر" مشيرا الى ان الغربيين "يمكنهم بدء اي حرب لكن لا يمكن لهم ان يعرفوا الى اين ستمتد او كيف لها ان تنتهي".

وقد جرت مشاورات مكثفة على مستوى رفيع في الايام الماضية بين العواصم الغربية لتحضير "رد جدي" فيما اكد الجيش الاميركي انه يحضر خياراته.

واكد مسؤول اميركي كبير طلب عدم الكشف عن هويته الاثنين ان الولايات المتحدة تزداد اقتناعا بأن النظام السوري يقف وراء هجوم بسلاح كيميائي مفترض الاسبوع الماضي قرب دمشق، مشيرا الى ان واشنطن تفكر في احتمال القيام بعمل عسكري.

وقال المسؤول الاميركي للصحافيين الذين يرافقون وزير الدفاع تشاك هيغل "توجد مؤشرات قوية تدل على استخدام اسلحة كيميائية" من قبل النظام السوري.

واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ انه "من الممكن" الرد على استخدام اسلحة كيميائية في سوريا "بدون اجماع كامل في مجلس الامن الدولي" لكنه رفض اطلاق "تكهنات" حول سبل التحرك التي يدرسها الغربيون.

كما اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان ردا غربيا "سيحسم في الايام المقبلة" على استخدام اسلحة كيميائية في سوريا في 21 اب/اغسطس، مؤكدا انه لم "يتم بعد اتخاذ" اي قرار.

واكد وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي الاثنين ان بلاده ستوافق على "تحرك" محتمل للاسرة الدولية في سوريا في حال ثبت استخدام الاسلحة الكيميائية في هذا البلد.

من جهته حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من ان التدخل العسكري في سوريا من دون موافقة مجلس الامن الدولي، كما تدعو الى ذلك كل من لندن وباريس، سيكون "خطرا" وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي".

وقال لافروف في مؤتمر صحافي "انا قلق اثر تصريحات صادرة من باريس ولندن تفيد بان الحلف الاطلسي يمكن ان يتدخل لتدمير اسلحة كيميائية في سوريا من دون موافقة مجلس الامن".

وابدت تركيا استعدادها للانضمام الى ائتلاف دولي ضد سوريا حتى في غياب اجماع في الامم المتحدة، وفق ما اعلن الاثنين وزير الخارجية احمد داود اوغلو.

في المقابل، رأت ايران ان الحديث عن احتمال تدخل عسكري في سوريا "خطر". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس عراقجي "فيما تحتاج المنطقة الى الهدوء، فان الحديث عن هجوم عسكري على سوريا، وحتى من دون تصريح من مجلس الامن الدولي، امر بالغ الخطورة ويمكن ان يؤدي الى توترات".

كما اعربت الحكومة العراقية الاثنين عن معارضتها لاستخدام اجوائها او اراضيها لشن اي هجوم ضد سوريا. وقال علي الموسوي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي "كنا وما زلنا ضد العمل العسكري وكنا نامل ان يكون هناك حل سلمي وسياسي للازمة لان الحل العسكري لا يؤدي الا الى تفاقم الازمة".

كما ناشدت السعودية المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته تجاه ما تشهده سوريا من "مجازر مروعة يرتكبها النظام".

وردا على التلويح الغربي بضربة عسكرية ضد دمشق، هددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الاسد باستهداف مصالح اي طرف يشارك في "العدوان" على سوريا.

ويبدأ الاثنين في الاردن اجتماع يضم رؤساء هيئات الاركان لجيوش عدة دول منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لبحث أمن المنطقة وتداعيات النزاع السوري.

ميدانيا، قطع مقاتلو المعارضة السورية طريق الامداد الوحيدة للقوات النظامية الى محافظة حلب في شمال البلاد، بسيطرتهم الاثنين على بلدة خناصر الاستراتيجية شرق حلب، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتبنت جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة التي تقاتل النظام السوري اغتيال محافظ حماة (وسط) الاحد مؤكدة انها نفذت العملية انتقاما للهجوم المفترض باسلحة كيميائية. واعلنت جبهة النصرة على حسابها على موقع تويتر "ضمن سلسلة غزوات العين بالعين، مقتل محافظ حماة أنس ناعم وعدد من مرافقيه على ايدي ليوث جبهة النصرة في حماة بسيارة مفخخة، ولله الحمد".

كما سقطت قذائف هاون الاثنين على احياء في وسط دمشق، ما ادى الى اصابة ثلاثة اشخاص بجروح، بحسب ما افادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا).