تظاهر عشرات الحقوقيين المغاربة السبت امام هيئة رسمية مكلفة بطي ملف انتهاكات حقوق الانسان في الماضي مطالبين بالكشف عن كافة المقابر الجماعية والفردية التي دفن فيها ضحايا هذه الانتهاكات وتسليم الرفات للعائلات.
ورفع المحتجون امام مقر "هيئة الانصاف والمصالحة" التي احدثها العاهل المغربي منذ نحو سنة لطي ملف انتهاكات حقوق الانسان في الماضي شعار "الحقيقة كاملة" وطالبوا بالكشف عن المقابر الجماعية والفردية التي يعتقد ان معارضين وضحايا احداث اجتماعية دفنوا فيها.
وقال عبد السلام او مالك من منتدى الحقيقة والانصاف وهي هيئة حقوقية مستقلة "لابد من الوقوف على كافة المقابر الفردية والجماعية وتسليم الرفات لذويهم."
واضاف "نطالب بالحقيقة الكاملة وبمحاكمة الجلادين مع اعطاء ضمانات ان ما وقع في الماضي لن يتكرر."
وقال ان هذه الضمانات تتمثل في "دستور تعطى السلطة فيه للشعب مع فصل السلطات واستقلال القضاء."
ويقول حقوقيون ان الفترة من 1956 (تاريخ استقلال المغرب) الى 1999 (تاريخ وفاة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني) شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان حيث اختطف وسجن في معتقلات سرية عدد من المعارضين اليساريين وكذلك ضباط في الجيش تورطوا في محاولتي انقلاب فاشلتين.
واعتبر عدد من الحقوقيين المغاربة عمل هيئة الانصاف والمصالحة ناقصا مادامت لا تكشف عن هوية المسؤولين عن هذه الانتهاكات ولا تقدمهم للمساءلة بينما تعتبر الهيئة ان المساءلة وتقديم المسؤولين للعدالة ليس من اختصاصها ولا يدخل في القانون المؤسس للهيئة.
وتستعد الهيئة لرفع تقريرها النهائي اواخر هذا الشهر الى العاهل المغربي وانهاء عملها بعد ذلك.
ورفع المتظاهرون السبت شعارات مثل "الحقيقة كاملة" و"هم فين اولاد الشعب المخطوفين" و"الهيئة ها هي والانصاف فين هو".
وقالوا انهم يطالبون بالكشف عن جميع المختطفين والمقابر الجماعية والفردية بعد ان اعلنت الهيئة مؤخرا انها استطاعت تحديد مدافن 57 من المتوفين بمعتقلات في جنوب البلاد.
ويطالب الحقوقيون بتسليم الرفات الى ذويهم واستعمال الحمض النووي للتعرف عليهم كما يعتقدون ان عدد المدفونين في مقابر جماعية وفردية يتجاوز ذلك بكثير.
وكانت صحف مغربية قد نقلت مؤخرا عن مصدر لم تكشف عنه ان افرادا من "الوقاية المدنية" وهم رجال الاسعاف المغربي يتدربون في ثكنة في الدار البيضاء فوق مقبرة جماعية دفن فيها ضحايا احداث اجتماعية عرفتها المدينة سنة 1981.
وقال المصدر الذي كان يعمل سائقا لسيارة اسعاف انذاك لصحيفة الصباح المستقلة انه "كان شاهدا على نقل عدد كبير من المواطنين قتلوا على يد القوات العمومية (الامن والجيش) الى الثكنة حيث دفنوا بملابسهم في خندق طويل حفر لهذا الغرض."
واضاف "ان الخندق يقع في ساحة كبيرة خلف ادارة الثكنة تستغل حاليا لاجراء التمارين الخاصة بعناصر الوقاية المدينة."