أفاد شهود عيان وحقوقيون مغاربة الاثنين انه تمت اعادة دفن رفات العشرات من ضحايا الاحداث الاجتماعية التي عاشتها مدينة الدار البيضاء سنة 1981 في احدى ثكنات الحماية المدنية (الاسعاف المغربي) بالمدينة بعد العثور على مقبرة جماعية لهم في نهاية الاسبوع الماضي.
وقال شاهد عيان من الحماية المدنية رفض نشر اسمه لرويترز "تم تحديد مقبرة جماعية في احدى زوايا الثكنة وقام نحو 12 فردا من الحماية المدنية بعملية الحفر بواسطة الجرافات واعادة دفنها في قبور فردية بحضور الطبيب الشرعي وعدد من المسؤولين الامنيين ومسؤولين من هيئة حقوقية رسمية."
وقال عبدالسلام اومالك من "لجنة انتفاضة 20 يونيو 1981" التي تاسست سنة 1999 من اجل كشف مصير مفقودي هذه الاحداث وتسليم الرفات الى ذويهم لرويترز "طريقة اخراج الجثت من قبور جماعية يوم الجمعة واعادة دفنها بسرعة يوم السبت يعتبر جريمة اخرى في حق الشهداء وعائلاتهم."
واضاف "كان يجب ان يكون الدفن وفق المعايير الدولية في مثل هذه الحالات والدقة في تحديد الحمض النووي بحضور لجنة مستقلة والعائلات .. مع تحديد اسباب الوفاة."
وقدرت هذه المصادر عدد الضحايا بنحو مئة جثة.
وأقامت ثلاث جمعيات حقوقية دعوى قضائية تعبر فيها "عن القلق والتخوف من ان هذه العملية ممكن ان تتلف الرفات وتغير معالم الضحايا."
وقال محمد البوكيلي من الجمعية المغربية لحقوق الانسان المستقلة "هذه العملية العشوائية ممكن ان تغير معالم مكان الجريمة و(تحول دون) اكتشاف الحقيقة."
ويحاصر المكان بعض افراد رجال الامن بالزي المدني كما يمنع افراد من الحماية المدنية الصحفيين من الاقتراب.
وتقول مصادر حقوقية ان ضحايا الاحداث الاجتماعية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء سنة 1981 تجاوز الالف برصاص السلطات المغربية كما يعتقد وجود عدة مقابر جماعية بالمدينة.
وعين العاهل المغربي الملك محمد السادس في يناير كانون الثاني 2004 هيئة رسمية لطي ماضي انتهاكات حقوق الانسان في الماضي وانهت اللجنة اشغالها اواخر الشهر الماضي برفعها تقريرا الى العاهل المغربي ينتظر ان يبت فيه.
ويقول حقوقيون ان اغلب انتهاكات حقوق الانسان حدثت من 1956 (تاريخ استقلال المغرب) الى سنة 1999 (تاريخ وفاة العاهل المغربي الحسن الثاني.)
واستغربت مصادر حقوقية حضور اثنين من هيئة الانصاف والمصالحة السابقة بعد ان انهت اشغالها.
كمااستنكرت عائلات "ضحايا انتفاضة 20 يونيو" ما سمته "اقصاء العائلات من متابعة ومعاينة البحث والتقصي..اذ ان الطريقة التي تباشر بها عملية التنقيب واستخراج الرفات من شأنها ان تبدد الحقيقة بتدمير الرفات."
واضاف بيان للعائلات حصلت رويترز على نسخة منه "نحمل الدولة المغربية مسؤولية ما سينجم عن هذه الطريقة من تدمير للهياكل العظمية لضحايا انتفاضة 1981 بالمقبرة الجماعية وتبديد الحقيقة التي طالما طالبنا بها وناضلنا من اجلها."