قدم وفد المعارضة السورية المشارك في مفاوضات جنيف-2 خلال الجلسة المشتركة مع الوفد الحكومي الثلاثاء، تصوره لـ"عملية انتقال سياسي" تلحظ تشكيل "هيئة حكم انتقالي" بصلاحيات تنفيذية كاملة تتناول وقف العنف واصلاح المؤسسات والجيش وصولا الى اجراء انتخابات، من دون ذكر مصير الرئيس بشار الاسد.
وقال العضو في الوفد المعارض لؤي صافي في مؤتمر صحافي عقده اثر الجلسة "اليوم قدمنا المبادىء الاساسية لعملية الانتقال السياسي نحو نظام الحريات والديموقراطية، وكان هناك عرض مفصل لتلك المبادىء التي نعتقد انها اساسية لتحقيق الحل السياسي، بدءا بتشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية". واضاف ان هذه الهيئة "ستتحمل مسؤولية وقف العنف، وتكون ممثلة بشخصيات يتم الاتفاق عليها من الطرفين، النظام والمعارضة".
وتنص الوثيقة التي اطلعت وكالة فرانس برس عليها على ان "الغاية الرئيسية من مؤتمر جنيف الثاني للسلام هي تنفيذ بيان جنيف 30 حزيران/يونيو 2012 كاملا، بدءا بتشكيل هيئة حكم انتقالية تمارس كامل السلطات التفيذية على كافة وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة، بما فيها هيئات واجهزة وفروع الاستخبارات، والجيش والقوات المسلحة، وقوات واجهزة الامن والشرطة، وذلك بالتراضي التام".
وتشير الى ان "هيئة الحكم الانتقالي هي الهيئة الشرعية الوحيدة المعبرة عن سيادة واستقلال الدولة السورية، وهي المخولة فقط بتمثيل الدولة السورية في كافة المحافل الدولية وفي كل ما يتعلق بالشؤون الخارجية، وهي تلتزم بكافة المواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة من الدولة السورية".
كما ان مهمتها، بحسب الوثيقة، "خلق بيئة محايدة يمكن لعملية الانتقال السياسي التي تلبي تطلعات الشعب السوري، ان تجري فيها". وقال المتحدث باسم الوفد المعارض منذر اقبيق لوكالة فرانس برس ردا على سؤال "نعتبر ان لا حاجة لذكر ان الاسد ومعاونيه ليسوا جزءا من الهيئة الحاكمة الانتقالية، لان هذه الهيئة تتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية التي هي الآن في يد الرئاسة".
واضاف "هذا يعني انه لن يكون رئيس بعد ذلك. سيكون تحت المحاسبة بدلا من ان يكون جزءا من المرحلة الانتقالية". اضاف ان "جذور هذه المشكلة هي وجود نظام مستبد ووحشي فاسد، نظام لا يريده الشعب السوري بعد اليوم. هذا ما سينقذ حياة الناس: عملية الانتقال".
ومما جاء في الوثيقة ان "اتفاق التسوية السياسية المتوافق عليه بين الطرفين السوريين المشاركين في مؤتمر جنيف الثاني للسلام، يعتبر بمثابة اعلان دستوري مؤقت". واضافت ان "هيئة الحكم الانتقالي ستحافظ على سيادة واستقلال الدولة السورية ووحدة وسلامة الاراضي السورية بشكل كامل مما يقتضي اتخاذ ما يلزم من قرارات واجراءات تفضي الى انسحاب كافة الجهات العسكرية الخارجية والمقاتلين الاجانب من كافة الاراضي السورية".
كما اشارت الى ان "هيئة الحكم الانتقالي سوف تنفذ وتوجه وتشرف على اتفاق وقف العنف بكافة أشكاله"، "من خلال اتخاذ خطوات فورية (...) لحماية المدنيين وتحقيق استقرار البلاد وبوجود مراقبين دوليين من قبل الامم المتحدة".
ودعا صافي الفريق الآخر الى "التعامل مع هذا الاقتراح تعاملا جديا". ويرفض النظام البحث في هيئة الحكم الانتقالي قبل البت ببند "مكافحة الارهاب". وبحسب الورقة، ستتخذ الهيئة "الاجراءات المناسبة لتمكين الشعب السوري من تقرير مستقبله، وذلك بمشاركة جميع فئات المجتمع ومكوناته في مؤتمر وطني جامع تعقده بمراقبة منظمات مجتمع دولي دولية ومستقبلية ووفق آليات يتم التوافق عليها".
واشارت الى ان هذه العملية "ستكون شاملة للجميع ومجدية وتنتج عنها مجموعة مبادىء تشكل اساسا يصاغ الدستور الجديد وفقها من قبل الجمعية التأسيسية المنتخبة لاحقا". وستقوم الهيئة باجراء انتخابات هذه الجمعية وفق نظام انتخابي يتم التوافق عليه، يليها "اجراء استفتاء عام على الدستور الجديد الذي تقره الجمعية التأسيسية" تحت مراقبة الامم المتحدة.
وستقوم الهيئة بعد اقرار الدستور "بالتحضير للانتخابات الحرة والنزيهة والتعددية"، وتعد الهيئة "منحلة فور تولي الهيئات التنفيذية المنتخبة صلاحياتها الدستورية". كما تتعهد الورقة ان تقوم الهيئة بضمان "استمرار المؤسسات الحكومية والموظفين من ذوي الكفاءات"، واصلاحها بما يشمل "الجيش والقوات المسلحة وهيئات وافرع الاستخبارات ودوائر الامن".
اضافت "على كافة المؤسسات الحكومية بما فيها الجيش والقوات المسلحة والاستخبارات ودوائر الامن ان تؤدي عملها تحت سيادة القانون وبما يتماشى مع معايير حقوق الانسان"، على ان "تخضع كاملا لسلطة هيئة الحكم الانتقالي". كما تعهدت الورقة بضمان حقوق المرأة وجميع الديانات والمذاهب والاصول العرقية والقومية "في عملية اتخاذ القرار وتنفيذه".
الوفد الحكومي "لم يصغ"
وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان الوفد الحكومي المشارك في مفاوضات جنيف-2، "لم يصغ" الى الورقة التي قدمتها المعارضة حول هيئة الحكم الانتقالي في سوريا.
واشار في المقابل الى ان الوفد الحكومي قدم تقريرا عن "المجازر" التي ارتكبها مقاتلو المعارضة. وقال المقداد ان "المعارضة قد القت بهذا البيان الذي لم نصغ اليه لانه اتى خارج جدول الاعمال الذي كنا نعتقد انه يجب ان يناقش ويقر كما هو في ورقة جنيف".
واضاف ان المعارضة "اساءت استخدام جدول الاعمال، وبدأت النقاش في الحكومة الانتقالية، في ما يشكل تعارضا مع الاولويات التي حددها بيان جنيف-1" الذي تم التوصل اليه في حزيران/يونيو 2012، في مؤتمر غاب عنه الاطراف السوريون.
وينص الاتفاق على بنود عدة ابرزها "وقف العنف بكل اشكاله" وتشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات واسعة، دون التطرق لمصير الرئيس بشار الاسد.
ويشكل ترتيب الاولويات نقطة الخلاف الرئيسية بين طرفي التفاوض، اذ يطالب النظام بالاتفاق على "مكافحة الارهاب" قبل الانتقال الى بنود اخرى، في حين تشدد المعارضة على ضرورة البحث في هيئة الحكم الانتقالية التي ستتولى كامل الصلاحيات.
وكان الابراهيمي حث الطرفين في مذكرة على بحث الموضوعين بالتوازي.
وردا على سؤال اليوم عن هذا الطرح، قال المقداد ان "هذه الفكرة هي فكرة وهمية ولا يمكن ان تقود الى اي تفاهم. النهج الحقيقي في معالجة المشاكل والمسائل المطروحة في ورقة جنيف هي كما وردت في ورقة جنيف"، وان "اي ابتعاد عن هذا التسلسل هو وصفة لقتل مؤتمر جنيف".
اضاف "نحن منفتحون على مناقشة محددة وفقا لورقة جنيف والتسلسل الذي ورد فيها". واوضح المقداد ان الوفد الحكومي "بدأ مباشرة بالحديث عن تهديد الارهاب، مشددا على الحاجة الى وقفه"، وقدم في الجلسة "ردا على الاكاذيب التي ساقها الائتلاف يوم امس".
وكان الوفد الحكومي طالب الابراهيمي خلال الجلسة المشتركة الثلاثاء بادانة مقتل اكثر من 40 شخصا في قرية معان العلوية في ريف حماة، في هجوم اتهمت دمشق عناصر من جبهة النصرة المتطرفة بالوقوف خلفه.
وقال اعضاء في الوفد المعارض امس ان الضحايا ليسوا من المدنيين، بل مقاتلين من الطرفين قضوا خلال معارك عسكرية. وقال المقداد ان ما قدمه الوفد الحكومي اليوم يعرض "عشرات المجازر (التي) تمت من قبل المجموعات الارهابية"، وهي الصفة التي يطلقها النظام على المقاتلين المعارضين.
وأتت هذه التصريحات وسط حراك دبلوماسي لنائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الذي التقى الابراهيمي صباح اليوم، ومن المقرر ان يلتقي رئيس الوفد الحكومي السوري وليد المعلم عصر اليوم، وذلك عشية لقاء ثلاثي مع الابراهيمي ومساعدة وزير الخارجية الاميركي ويندي شيرمان.
وقال المقداد "سنعقد اليوم اجتماعا مع رئيس الوفد الروسي. سنتحدث الى الروس، نناقش افكارنا". وردا على سؤال عن احتمال عقد اجتماع مشترك بين الروس والاميركيين، قال ان هذه الفكرة "لم تقدم لنا". واضاف "الموقف الاميركي معروف، وموقفنا نحن معروف، والموقف الروسي اكثر من معروف. سوف لن نحكم على نتائج هذا الاجتماع (غدا) لانه اجتماع يخص موقف هذه الاطراف الثلاثة".
وكانت روسيا حليفة النظام السوري، والولايات المتحدة الداعمة للمعارضة، المبادرتين للدعوة قبل اشهر لعقد جنيف-2 سعيا للتوصل الى حل للازمة السورية المستمرة منذ منتصف آذار (مارس) 2011.