اعتبرت المعارضة الليبرالية السورية الخميس ان اطلاق سراح خمسة معارضين بارزين خطوة متواضعة ينبغي أن يتبعها الافراج عن الاف المعتقلين السياسيين لدعم اصلاحات ديمقراطية حقيقية.
وقال بعض النشطاء ان الافراج عن المعارضين الخمسة يوم الاربعاء يهدف الى تخفيف الضغوط الدولية المتصاعدة على دمشق بعدما أشار التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير الماضي في بيروت الى تورط مسؤولين سوريين.
وحكم على المعارضين الخمسة ومن بينهم النائبان السابقان رياض سيف ومأمون الحمصي بالسجن خمسة اعوام في عام 2002 بتهمة انتهاك الدستور لكن ناشطين قالوا انهم استهدفوا بسبب دعواتهم للاصلاح.
وقال حسن عبد العظيم رئيس أحد الاحزاب القومية العربية لرويترز "يجب ان تكون هناك خطوات اخرى لانهاء ملفات كافة سجناء الضمير وانهاء ملفات المفقودين وعودة الاف المنفيين."
وأضاف "عندها ستعطي مؤشرا للجدية نحو الاصلاح السياسي والا تبقى قطرة."
وقال عبد العظيم انه ينبغي على حزب البعث السوري الحاكم انهاء عمليات الاعتقال التعسفي واستخدام المحاكم العسكرية لادانة سجناء سياسيين الى جانب الغاء قانون الطوارئ الساري منذ تولي حزب البعث السلطة في عام 1963. ويجسد ذلك مطالب تنادي بها المعارضة الليبرالية في البلاد منذ فترة طويلة.
وتقول السلطات في سوريا التي فيها سيطرة أمنية محكمة انه لا يمكنها التسامح مع ما تصفه بانه فكر مستوحى من أفكار أجنبية يسعى لجني مكاسب سياسية من الضغوط الامريكية المتصاعدة لادخال اصلاحات.
ويرد الاصلاحيون بانهم وطنيون سوريون لا يريدون الا ازدهار الديمقراطية على مستوى الشعب.
وقال عبد العظيم "كما نحن ضد النهج الشمولي الاستبدادي لا نقبل الاستقواء او الاحتلال بحجة التغيير الديمقراطي. هذه مهمة المعارضة وليس القوى الخارجية."
واتاح الرئيس السوري بشار الاسد بعض الحريات السياسية عقب خلافته والده الراحل حافظ الاسد في عام 2000 الا ان السلطات اتخذت في الاونة الاخيرة اجراءات مشددة ضد المعارضين.
ويقول المسؤولون ان الحريات السياسية اخذة في النمو وأن هناك خططا يجري اعدادها للسماح بتأسيس أحزاب سياسية معارضة ما دامت لا تقوم على اساس ديني أو عرقي. غير أن من المتوقع أن يحتفظ حزب البعث بهيمنته السياسية.
وتقول جماعات حقوق الانسان ان السلطات السورية لم تتحرك لتخفيف القيود على الحريات العامة الا بعدما واجهت ضغوطا أجنبية.
وقال المعارض البارز انور البني الذي سجن عدة مرات "هذه خطوة متاخرة لتجميل وجه النظام امام منظمات حقوق الانسان."
واضاف "نحن نأسف ألا تكون الاجراءات الا تحت تأثير الضغوط وألا تكون تحت تأثير الحاجة الداخلية لاجراء انفراج كامل وتام ومعالجة ملف الحريات."
ويقول المعارضون ان السلطات واصلت منع الاجتماعات العامة التي تنظم لمناقشة التحول على نطاق اوسع الى الديمقراطية بحجة أنها لم تحصل على تصريح قانوني.
وقال البني انه حتى في الوقت الذي افرج فيه عن المعارضين الخمسة فضت الشرطة اجتماعا مغلقا لتحالف يضم احزابا يسارية وقومية عربية وقعت فيما بينها العام الماضي "اعلان دمشق" الذي يدعو الى التعددية السياسية.
واضاف "هذا يظهر ان سياسة القمع وكبت الحريات سارية وليس هناك قرار بانفتاح حقيقي."