وقع الاختيار على مستوطنتي سانور وحومش ضمن أربع مستوطنات بالضفة الغربية تقرر اخلاؤها في منتصف آب /أغسطس مع 21 مستوطنة بقطاع غزة لان سكانهما معتدلون نسبيا اذ يقطنها فنانون من أصل روسي وعائلات إسرائيلية علمانية.
ولكن في الوقت الذي تقبل فيه معظم السكان الاصليين في المستوطنتين فكرة الانسحاب على مضض ويسعون للحصول على منازل جديدة يتدفق عليهم مئات الإسرائيليين من المستوطنات الأكثر تشددا في الضفة الغربية لمحاربة خطط الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن سانور وحومش. قالت مريم ادلر وهي أم لستة أطفال تقيم في سانور وتبلغ من العمر 28 عاما "أرض إسرائيل ملك لليهود.
انها وطننا ويجب أن يذهب العرب للبحث عن وطن في مكان آخر".
واستقر نحو 240 الف اسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين وسط 6ر3 مليون فلسطيني يسعون لاقامة دولة مستقلة في الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967 .
وخلت سانور تقريبا من سكانها كما فر نحو ثلث سكان حومش بعد أن قتل نشطون العديد من المستوطنين في حوادث إطلاق نيران على طرق قريبة خلال الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي المندلعة منذ نحو خمسة أعوام.
وتوافد على المستوطنتين إسرائيليون فكرهم أشد حتى من أكثر المستوطنين تشددا في غزة. وكثير منهم جزء من جيل جديد من الشبان الاكثر تشددا من المستوطنين اليهود بالضفة الغربية الذين لا ينفرون من ضرب المزارعين الفلسطينيين أو اقتلاع أشجار الزيتون الخاصة بهم أو سم ماشيتهم. وهم يرون أن القتال للحيلولة دون الجلاء عن سانور وحومش معركة دينية.
ويقول المتشددون ان الهزيمة في هذه الحملة قد تمثل بداية لانهاء قبضة اسرائيل على الضفة الغربية التي يعتبرها اليهود حقا توراتيا. وقال دافيد نيومان خبير المستوطنات "اخلاء مستوطنات الضفة الغربية يمثل سابقة لما قد يحدث في المستقبل اخطر بكثير مما يمثله اخلاء غزة لان معظم الاسرائيليين ينظرون دائما الى غزة على أنها وحدة منفصلة".
ومع الاصرار على الاحتفاظ بالمستوطنتين اللتين أصبحتا شبه خاوية تدفقت أسر عديدة مثل أسرة ادلر مع أطفالها وبدأت تقيم الخيام وتجدد المنازل التي هجرها سكانها.
وتقول ادلر التي انتقلت الى سانور من مستوطنة كريات أربع المتشددة أثناء الانتفاضة الفلسطينية عندما خلت تقريبا المستوطنة من سكانها ان سانور تمثل الخط الاحمر بالنسبة لها.
وتابعت "اذا غادرنا فستكون هذه قطعة تليها قطعة أخرى ثم قطعة أخرى".
وأثار استيلاء الوافدين الجدد على هذه المنازل غضب الكثير من السكان الاصليين.
وقال رويفين تابيب البالغ من العمر 25 عاما وهو أحد سكان حومش ان الكثير من المستوطنين الاصليين أضافوا منعطفا جديدا لشعارات المستوطنين المناهضين للانسحاب وهو "اليهود لا يرحلون اليهود".
وقال "لقد رحل اليهود بالفعل يهودا" مضيفا أن العديد من سكان حومش يسارعون بالرحيل للفرار من الجيران الجدد الذين قال انهم حضروا دون اذن منهم ويحتلون ممتلكاتهم.
ويقر الوافدون الجدد عدم اللجوء للعنف ولكن كثيرا منهم مسلحون وحتى ادلر لا تستبعد امكانية القتال في يوم اخلاء المستوطنات.
وقالت "لن أبدأ بالعنف ولكن لن يخرجني أحد من منزلي".
ويقول الوافدون الجدد ان مؤيدين من مستوطنات قريبة وكثيرون منهم له صلة بحركة كاخ المناهضة للعرب سيتحدون حظرا من المتوقع أن يفرضه الجيش على دخول المستوطنات المقرر اخلاؤها. وتابعت ادلر "في اليوم الذي نصدر فيه الامر سيتدفق عشرات الالاف على حومش وسانور".
وعلى عكس قطاع غزة الواقع تحت حراسة مشددة وسياج أمني الكتروني سيكون اغلاق مستوطنات الضفة الغربية أصعب بكثير.
وقد يتمكن مؤيدو المستوطنين من الدخول بالسير عبر تلال الضفة الغربية حيث قد يواجهون مزارعين فلسطينيين ويخشى بعض مسؤولي الامن الاسرائيليين أن يرتكبوا أعمال عنف ضدهم. أما في الوقت الحالي فالمستوطنون يستخدمون سلاحا فعالا لتعطيل استعدادات الجيش للانسحاب .. جيش من الامهات والاطفال.
وفي أحد أيام الصيف الحارة سدت نساء تحملن أطفالا رضع الطريق بأجسادهن أمام جرافات الجيش التي تشق طريقا لتستخدمه القوات أثناء الانسحاب. وتدفق مئات من المستوطنين الآخرين من مستوطنات قريبة للانضمام للاحتجاج وأرغموا جرافات الجيش على التراجع ووقف شق الطريق.
وواجه جنود اسرائيليون يتصببون عرقا في زيهم العسكري الكامل مستوطنين عرضوا عليهم زجاجات مياه وحثوهم على مخالفة الاوامر باخلاء المستوطنات.
وقالت امرأة "أرض اسرائيل ملك لنا. اذا اخرجونا ستصبح اسرائيل كلها في خطر".