وأشار مسؤولون اسرائيليون الى "تقدم" بعدما التقى المفاوضون على مدى يومين متتاليين للمرة الأولى. لكن تصريحات لوزراء هددوا خلالها بشن مزيد من الهجمات على قطاع غزة وتوعدوا بتوسيع المستوطنات اليهودية أثارت غضب الزعماء الفلسطينيين.
ويتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت لضغوط بشأن القضيتين من معارضين محليين ومن داخل الائتلاف الهش الذي يقوده كي يتبني موقف أشد صرامة إزاء المطالب الفلسطينية.
وفي ظل انتقادات من الجانبين لعدم تحقيق تقدم منذ ساعد الرئيس الامريكي جورج بوش على إعادة اطلاق محادثات السلام التي تعثرت لفترة طويلة في نوفمبر تشرين الثاني قال اري ميكيل المتحدث باسم وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني رئيسة فريق التفاوض الاسرائيلي انها اجتمعت مع كبير المفاوضين من الجانب الفلسطيني رئيس الوزراء الاسبق أحمد قريع يومي الاثنين والثلاثاء.
وبدأ اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس المحادثات بهدف التوصل لاتفاق بشأن قيام دولة قبل ترك بوش لمنصبه في يناير كانون الثاني القادم. لكن الانقسام يسود بين اسرائيل والفلسطينيين إزاء ما يجب ان يستلزمه ذلك الاتفاق.
ويريد عباس اتفاقا كاملا ينشيء دولة فلسطينية. وقال اولمرت في المانيا انه يأمل في التوصل الى "مزيد من التفاهمات على أمل ان تؤدي لاساس لاتفاق بيننا وبين السلطة الفلسطينية."
وأشار الفلسطينيون يوم الثلاثاء الى مؤشرات جديدة لحدوث تعثر عندما قالت وزارة الاسكان الاسرائيلية ان الاستعدادات جارية لطرح مناقصات اسكان جديدة تشمل 750 وحدة سكنية قرب القدس وما يصل الى 370 وحدة أخرى في منطقة يطلق عليها الاسرائيليون اسم هار حوما ويعرفها الفلسطينيون باسم جبل ابو غنيم.
وتعطلت محادثات السلام أوائل ديسمبر كانون الاول الماضي بعد ان اعلنت اسرائيل عن خطة سابقة لبناء 307 وحدات سكنية في جبل أبو غنيم.
كما عبر الفلسطينيون عن بواعث قلقهم ازاء التهديدات الاسرائيلية بتصعيد الهجمات على قطاع غزة وقتل كبار أعضاء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالقطاع فيما تصفه اسرائيل بأنه رد مشروع على الهجمات الصاروخية التي تستهدف بلدات اسرائيلية انطلاقا من القطاع.
وقال صائب عريقات مساعد عباس ان العنف سيولد العنف في النهاية وان ذلك من شأنه أن يزيد الامور تعقيدا.
ورغم العداء الشديد بين حركة فتح التي يتزعمها عباس وحركة حماس بعد سيطرة الحركة الاسلامية على قطاع غزة في يونيو حزيران الا أن الرئيس الفلسطيني يحرص على الاعلان عن دعمه لسكان القطاع البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة يعانون في ظل حظر تفرضه اسرائيل على حماس.
وتحاول اسرائيل اظهار أن بامكانها السير في مسارين متوازيين مع الفلسطينيين يهدف أحدهما للتوصل الى اتفاق مع عباس والاخر لتحطيم حماس.
واشار وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك يوم الى أن اسرائيل ليست على وشك شن حملة عسكرية شاملة على قطاع غزة.
وقال دون الخوض في تفاصيل "لن تحدث الآن. هناك اسباب تمنعنا من التحرك الآن بكل قوة. ستحدث حين يكون الوقت مواتيا."
وحذر اولمرت ايضا من انه "لا توجد حلول بين عشية وضحاها."
وقتل نحو 700 فلسطيني في عمليات اسرائيلية بقطاع غزة العام الماضي غير أن تلك العمليات فشلت في وقف هجمات الصواريخ اليومية التي أسفرت عن مقتل اسرائيليين اثنين العام الماضي واصابة صبي يوم السبت.
ويقول الاسلاميون الذين يقاطعهم الغرب بسبب رفضهم التخلي عن السلاح انهم سيوقفون اطلاق الصواريخ اذا أوقفت اسرائيل عملياتها العسكرية في غزة والضفة الغربية المحتلة وأنهت حصارها الذي قطع الامدادات عن القطاع الساحلي.
وخسرت حكومة أولمرت بالفعل أحد شركائها اليمينيين في الائتلاف الحاكم بسبب موقفه من محادثات السلام. كما هدد حزب شاس الديني المتطرف بالانسحاب من الائتلاف اذا ركزت المحادثات على القدس.