اكمال الانسحاب
أكمل الجيش الأمريكي سحب كافة وحداته القتالية إلى خارج العاصمة، بغداد، كما هو مقرر الثلاثاء 30 يونيو/حزيران، مع الالتزام بتقديم الدعم والإسناد للقوات العراقية، وسط مظاهر احتفالية واسعة ومخاوف، في ذات الوقت، مما قد يحمله الانسحاب الأمريكي.
وقد قال السفير الاميركي لدى العراق كريس هيل إن الحكومة الاميركية واثقة من أن الحكومة وقوات الامن العراقية يمكنها التصدي للتمرد في البلاد بعد انسحاب القوات الاميركية من المدن.
وقال هيل في مقابلة اجريت معه عشية الانسحاب الاميركي الجزئي انه ما زال ينبغي القيام بكثير من العمل لتحقيق المصالحة بين السنة والشيعة وانهاء التوتر بين العرب والاكراد لكن العراق يجب ان يحل هذه المشاكل بمفرده.
واضاف هيل متحدثا لرويترز في السفارة الاميركية داخل المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد "قد يكون طريقا وعرا لكنه يجب ان يكون طريقا عراقيا."
وتابع "نحن نعتقد ان العراق جاهز. والعراق يعتقد انه جاهز."
واطلقت الحكومة العراقية على موعد انسحاب القوات الامريكية من المدن والبلدات "يوم السيادة الوطنية" وجعلته عطله عامة. واثارت هذه الخطوة مشاعر الابتهاج بين كثير من العراقيين الذين تسعدهم النهاية الوشيكة لما يعتبره كثيرون احتلالا اجنبيا.
كما اثارت هذه الخطوة مشاعر الخوف على نطاق واسع من ان يحاول مسلحون مثل تنظيم القاعدة انتهاز فرصة الانسحاب لتحدي قوات الامن العراقية التي لم تختبر كفاءتها بعد بشكل كاف. وقتل 200 شخص على الاقل في تفجيرات في الايام العشرة الاخيرة.
وسيظل بمقدور القوات الامريكية الباقية في العراق والبالغ قوامها 130 الف جندي دخول المراكز المدنية من قواعدها القريبة لمساعدة القوات العراقية اذا طلب منها ذلك.
اربعة قتلى
الانسحاب تزامن مع اعلان الجيش الاميركي في بيان يوم الثلاثاء ان أربعة من جنوده قتلوا في العراق يوم الاثنين متأثرين بجروح أصيبوا بها خلال قتال.
وأضاف أن الجنود الاربعة أعضاء في الفرقة متعددة الجنسيات-بغداد وأن الحادث رهن التحقيق ولكن لم يذكر المزيد من التفاصيل.
وتنسحب القوات الامريكية من البلدات والمدن العراقية الى قواعدها الشهر الحالي تماشيا مع الاتفاقية الامنية الثنائية بين العراق والولايات المتحدة
مأزق المالكي
وفي شان الانسحاب يقول محللين ان رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي ربما يكون قد وضع نفسه في مأزق باعلانه ان الانسحاب يمثل انتصارا عظيما للسيادة العراقية ومن ثم قد تصبح الاستعانة بالمساعدة امرا غير مستساغ سياسيا حتى اذا كانت هناك حاجة ماسة له. وقال هيل ان الاعتماد كلية على الجيش والشرطة العراقيين في الحفاظ على الامن "يمكن تحقيقه تماما".
واضاف "لا اعتقد ان هذه مسألة تتعلق بأن (القوات الامريكية) باتت مسلوبة الفعالية لان هذا ليس بلدنا. هذا البلد يخص الشعب العراقي. اعتقد انه كما يحدث في حياة أي فرد احيانا ما يحتاج بلد أو شعب الى النهوض للتحدي وانا أثق في انهم سيستطيعون القيام بذلك." وقال انه على الرغم من بقاء اعداد كبيرة من الجنود الامريكيين في العراق خلال الانتخابات العامة في يناير كانون الثاني وحتى انتهاء العمليات القتالية في اغسطس اب 2010 فان حدث الغد يمثل تحولا من علاقة عسكرية بين واشنطن وبغداد الى علاقة مدنية.
وقال السفير الامريكي "الولايات المتحدة لا تتطلع الى دور طويل الامد مع وجود قوات لها هنا نحن نتطلع الى علاقة طويلة الامد مع العراق ونتطلع الى وجود دبلوماسي طويل الامد هنا." واضاف "ولكن في نهاية الامر ينبغي للعراقيين حل المشاكل السياسية بانفسهم." وقال هيل ان من المهم بالنسبة للعراق احلال السلام بين فصائله المختلفة للحيلولة دون العودة الى العنف الطائفي بين السنة والشيعة الذي أودى بحياة عشرات الالاف منذ عام 2003. وتزايدت ايضا حدة التوتر بين العرب والاقلية الكردية في منطقتهم الشمالية بسبب النفط واراض متنازع عليها وهو توتر ينظر اليه على انه العامل المحتمل القادم لصراع واسع. وتابع "نستطيع تقديم المساعدة بكل تأكيد.. نستطيع تقديم كثير من المساعدة... ولكن في نهاية الامر هذا بلدهم وعلينا ان نحترم ذلك. لن يجدي نفعا اذا حاولنا التدخل والتصدي لهذه المشاكل نيابة عنهم."
وكان المالكي قد ترأس الأحد اجتماعاً لخلية الأزمة ضم كبار الضباط في وزارتي الدفاع والداخلية إضافة إلى وزيري الداخلية والدفاع ووزير الدولة لشؤون الأمن الوطني. وأكد رئيس الحكومة العراقي أن الطائفية انتهت، وأن اليوم بدأت السيادة.
وشهد العراق خلال الأيام العشرة الماضية سلسلة من الهجمات استهدفت المدنيين، وأوقعت أكثر من مائتي قتيل، وأدى انفجار سيارة مفخخة الاثنين إلى مصرع تسعة رجال شرطة عراقيين.
إلا أن الناطق باسم البنتاغون أكد قدرة القوات العراقية على احتواء العنف، الذي قال إنه بلغ أدنى مستوياته "في تاريخ الصراع." وكانت القوات الأمريكية قد توغلت إلى داخل العاصمة بغداد في إبريل/نيسان عام 2003، بعد أقل من ثلاثة أسابيع من بدء الغزو الأمريكي الذي أطاح بنظام الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين.
احتفالات
وتعتزم الحكومة العراقية اقامة احتفالات يوم الثلاثاء بمناسبة رفع علم العراق على ما تسلمته من قواعد بعد ان اعلن نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي 30 يونيو حزيران عطلة رسمية بمناسبة "يوم السيادة الوطنية."
وستشمل الاحتفالات عرضا عسكريا في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد التي يوجد بها مقر الحكومة والبعثات الدبلوماسية والتي كان العراقيون ينظرون اليها على انها رمز الوجود العسكري الاجنبي الى ان تسلمتها القوات العراقية في يناير كانون الثاني.
وبدأت القوات العراقية احتفالاتها الخاصة يوم الاثنين وزينوا عربات همفي وعربات عسكرية اخرى بالزهور واعلام العراق. كما وضعت لافتات على الحوائط الاسمنتية الواقية من الانفجارات في بغداد كتب عليها "العراق وطني وفخري وشرفي."
ووصف المالكي انسحاب يوم الثلاثاء بأنه "نصر" وقارن بينه وبين الانتفاضات التي قامت بها العشائر العراقية ضد الامبراطورية البريطانية السابقة عام 1920 . ويرى كثير من العراقيين في هذا اليوم مناسبة لاستعادة كبريائهم بعد ست سنوات من الغزو الامريكي الذي اسقط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لكنه تحول الى احتلال اجنبي دام سنوات.
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)