اكدت مصادر قضائية ان المخططين الرئيسيين الفارين حاليا في قضية سرقة مصرف الزوية وقتل ثمانية من حراسه ينتميان الى الفوج الرئاسي لنائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي خلال جلسة محاكمة خمسة اخرين ارجئت الى مطلع الشهر المقبل.
ونفى المتهمون الخمسة الذين القت القوات الامنية القبض عليهم بعد ثلاثة ايام من السرقة ومثلوا امام المحكمة في الجلسة الثانية الخميس، مشاركتهم في عملية السرقة هذه التي اثارت جدلا سياسيا بسبب تورط عناصر من الفوج الرئاسي فيها.
ويعمل اثنان من المتهمين الخمسة في فوج الشرطة الوطنية في الكرادة القريب من المنطقة الرئاسية واثنان آخران في حماية المصارف واخر حارس في مقر جريدة العدالة التابعة لنائب عادل عبد المهدي.
واعلنت الشرطة في 28 من تموز/يوليو الماضي، قيام مسلحين مجهولين باقتحام مصرف الرافدين فرع الزوية في منطقة الكرادة ببغداد، وقتل ثمانية من حراسه وسرقة اربعة مليارات ونصف دينار (3,8 ملايين دولار).
وقال رئيس المحكمة الجنائية في الجلسة الثانية لمحاكمة المتهمين بقضية السرقة ان "المدبر الرئيس للعملية هو جعفر لازم وهو ضابط برتبة نقيب في الفوج الرئاسي اضافة الى ابن اخته الملازم كريم امين وهو ضابط سابق في الحرس الرئاسي، ويعمل حاليا ضابط بالشرطة الوطنية".
واقر اثنان من المتهمين بعلمهما بخطة سرقة مصرف الزوية لكنهما لم يبلغا السلطات لخوفهما من احتمال انتماء المخططين الى جهات متنفذة.
واوضح علي عودة احد المتهمين داخل قفص الاتهام والذي قام باخبار السلطات "جاءني امين كريم وطرح علينا انا وبشير سرقة المصرف ففوجئت بالموضوع واعتقدت انه يختبرني".
واضاف "شرح لي امين الخطة وكيفية السرقة، مع عدد اخر من الاشخاص. بعدها بيوم قررنا انا وبشير رفض ذلك وقلنا له نحن لا نستطيع تنفيذ هذه القضية، لان الدولة قوية وهناك كاميرات ولا يمكن لنا ذلك". وتابع "سخر امين منا وقال انتما جبانان وانا كنت اختبركما فقط".
واضاف ان "الخطة التي وضعوها كانت لتنفذ يوم الخميس وعندما لم تنفذ عندها، قلت في نفس انهم تركوا الموضوع. وفي صباح يوم تنفيذ العملية اتصل بي امين وطلب مني الحضور مع بشير، لكني خفت وقلت لبشير سوف يقتلنا يبدو انه من نفذ العملية". وتابع "اتصل بنا امين مجددا وطلب منا التوجه الى منزله الواقع في المنطقة الرئاسية".
واكد "وجدته هناك، مرتبكا ويحمل مسدسا مع مهند عبد الصاحب وسأل ماذا سمعتما فاجبناه ان المصرف سرق فرد علينا انا الذي سرقته وانا الذي قتلت، واذا اخبرتما اي شخص فسيكون مصيركم الموت". واكد عودة "نعرف انهم متنفذون لكن القضية كبيرة ولا بد من الاخبار، فتوجهنا الى المركز الامني المشترك واخبرنا عليه".
واشار الى ان "الخطة التي تناقشوا بها هي يتولى حارس مصرف كان يعمل سابق في مصرف الزوية ويعرف منتسبيه، بمرافقة امين وخاله جعفر لازم ومهند بصفة ضباط في شؤون الداخلية في مهمة تفتيش".
وتابع "بعد ان يتمكنوا من دخول المصرف، يقومون بجمع الحراس بمكان واحد للحديث معهم وبهذه الاثناء يعطي احد الحراس مفتاح سيارته لادخالها في الموقف، وعند فتح الباب تدخل المجموعة معها".
من جهته، قال بشير انه لم يستطع التبليغ عن العملية على الرغم من طرحها لان "خاف من امين الذي كان يعمل الضابط المباشر عليه في السابق، وكذلك والده هو ضابط برتبة عقيد وخاله ملازم في الحرس الرئاسي، واخوه ضابط في الجيش".
واكد المتهمان الاخران وهما يعملان في حماية المصارف ان الموضوع طرح عليهما لكنهما رفضا المشاركة. الا ان المدعي العام اكد تورطهما المباشر وقيام احدهما وهو احمد خلف بقتل ستة من الحراس الثمانية.
وطالب المدعي العام بالقصاص من المتهمين لكونهما يعلمان بالقضية، فيما طلب الافراج عن الحارس في جريدة العدالة بسبب عدم وجود ادلة تدينه باستثناء انه ابن اخ جعفر لازم المدبر الرئيسي للعملية.
وفي ختام الجلسة التي حضرها مستشارون قانونيون من مكتب عادل عبد المهدي للاشراف على سير المحاكمة، قرر رئيس المحكمة "تأجيل الجلسة الى الثاني من ايلول/سبتمبر القادم للتدقيق". وقال علي لؤي مستشار قانوني ان "عبد المهدي هو الذي كشف الجريمة وهو الذي اخبر وزارة الداخلية".
واكد ان "مصادرنا تبحث الان عن بقية الجناة، ولدينا الان معلومات عن تواجد جعفر لازم في الناصرية"، موضحا انه "نشرنا صور لجوازات جميع المتهمين الهاربين وسلمناها على لوزارة الداخلية".
ونفى المتهمان اللذان يعملان في حماية منشأة المصارف تورطهما بالقضية على الرغم من اعترافهما بعلمهما المسبق بالعملية. وواجه رئيس المحكمة المتهمين باعترافاتهما بتنفيذ وقتل وسرقة المصرف، لكنهما قالا ان الاعترافات انتزعت بالتعذيب".