اعتبرت المحكمة الاسرائيلية العليا ان من حق اسرائيل بناء الجدار العازل في الضفة الغربية، وذلك في معرض قرار لها امرت فيه الحكومة باعادة النظر في جزء من مسار الجدار لتخفيف معاناة الفلسطينيين.
وبهذه الخلاصة، تكون المحكمة الاسرائيلية قد رفضت قرار محكمة العدل الدولية الذي اعتبر العام الماضي ان الجدار ينتهك القانون الدولي وينبغي هدمه.
ويظل الجدار مصدرا رئيسيا للتوتر في اعقاب اكمال اسرائيل انسحابها من قطاع غزة هذا الاسبوع بعد 38 عاما من الاحتلال.
وتصف اسرائيل الجدار بانه حاجز واق ضد الهجمات الانتحارية. ويقول الفلسطينيون انه مصادرة لاراضيهم لحرمانهم من اقامة دولة تتوفر لها مقومات الحياة.
ويعتبر الجدار المزمع المكون من شبكة طولها 600 كيلومتر من الاسيجة والحوائط الذي اكتمل الان اكثر من نصفه دليلا صارخا على استراتيجية رئيس الوزراء ارييل شارون للاحتفاظ بسيطرة دائمة على مناطق في الضفة الغربية اكبر بكثير من مستوطنات غزة السابقة.
وقضت المحكمة الاسرائيلية العليا في قرار بالاجماع من قضاتها التسعة بان تجد الحكومة وسيلة لاعادة تغيير مسار قطاع طوله 13 كيلومترا من الجدار العازل تم بناؤه بالفعل قرب مستوطنة الفي ميناش التي يسكنها 5500 مستوطن.
وكان قد تم تقديم التماس الى المحكمة بالنيابة عن المقيمين في خمس قرى فلسطينية شكوا من ان الجدار سيعزلهم عن باقي اراضي الضفة.
وقالت المحكمة "تم التوصل الحكم بان الدولة ينبغي لها خلال فترة زمنية معقولة ان تعيد النظر في عدة بدائل لمسار الجدار عند الفي ميناش بينما تبحث خيارات امنية اقل ضررا لحياة المقيمين في القرى."
واشاد مايكل سفارد المحامي الاسرائيلي الذي يمثل الفلسطينين بالقرار قائلا "القرار ينقذ خمس قرى من زوال مؤكد." وقالت وزارة الدفاع انها تدرس الحكم.
وكانت اسرائيل قد عدلت مسار قطاعات كبيرة من الجدار قرب القدس في العام الماضي بموجب حكم من المحكمة بعد ان شكا فلسطينيون من مصادرة اراضيهم وعزلهم عن الاعمال والمدارس والمستشفيات.
ويقتطع المسار الجديد ثمانية بالمئة من الضفة الغربية اي اقل من نصف ماتم التخطيط له اصلا. ويقيم نحو 245 الف مستوطن في الضفة الغربية موطن 2.4 مليون فلسطيني.
وفي قرار الخميس قضت المحكمة الاسرائيلية بان الدولة اليهودية من حقها بناء جدار عازل على الاراضي المحتلة لكن في الاماكن التي يخلص فيها الجيش الى وجود اسباب امنية تدعو لبناء الجدار.
وقالت المحكمة ان الحكم الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بعدم المشروعية معيب لانه لم يضع في الاعتبار حاجات اسرائيل الامنية.
واعرب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينين عن الاسف لرفض المحكمة الاسرائيلية قرار أعلى محكمة دولية في العالم.
وقال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لراديو اسرائيل "الشيء المهم هو ان المحكمة جعلت من المشروع اقامة سور خارج الخط الاخضر وانها قررت ان حكم المحكمة الدولية غير ملزم."
وأعلنت اسرائيل من قبل انها لن تلتزم بحكم محكمة العدل الدولية الصادر العام الماضي واستمرت في بناء الجدار الذي يسير بمحاذاة الخط الاخضر بين اسرائيل والضفة الغربية في كثير من المواقع لكنه يلتوي الى داخل الاراضي المحتلة في مواقع اخرى.
وقاطعت اسرائيل جلسات المحكمة في لاهاي واتهمت محكمة العدل الدولية بالتحيز.