المحكمة الدولية تطلب رسميا اعتقال الرئيس السوداني

تاريخ النشر: 14 يوليو 2008 - 01:42 GMT

المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية يطلب رسميا اعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور

وفي اول رد فعل للخرطوم قالت وزارة الخارجية انها لا تعترف بمحكمة الجنايات رافضة في نفس الوقت قرار المحكمة

القرار جاء بالتزامن مع طلب الخرطوم قمة عربية طارئة لمناقشة القضة حيث ترافق مع مظاهرات عمت العاصمة السودانية مؤيدة للرئيس البشير

وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية انه قدم الادلة والاثباتات المطلوبة التي تدين الرئيس السوداني.

وفي وقت سابق وصف الرئيس السوداني نية المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو إصدار مذكرة اعتقال بحق مسؤولين سودانيين، محاولة لتقويض التنمية والاستقرار في السودان وعرقلة للجهود السياسية. وكان الآلاف من السودانيين قد نظموا تظاهرة في الخرطوم الأحد للتنديد بالولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية فيما تعهدت الحكومة بضمان أمن الأجانب في السودان.

وقال الادعاء في مذكرته ان "قوات وعملاء" تحت قيادة البشير قتلوا ما لا يقل عن 35 الف مدني كما تسببت في "موت بطيء" لما يتراوح بين 80 و265 ألفا شردهم القتال.

وجاء في المذكرة "ارتكب البشير من خلال أشخاص آخرين إبادة جماعية ضد جماعات الفور ومساليت والزغاوة العرقية في دارفور بالسودان من خلال استخدام جهاز الدولة والقوات المسلحة وميليشيا الجنجويد."

كما وجه الادعاء الاتهام للبشير بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب منها القتل والإبادة والنقل الاجباري لما يصل الى 2.9 مليون مدني والتعذيب والاغتصاب.

وبالاضافة الى طلب القبض على البشير طلب الادعاء من المحكمة مصادرة ممتلكات الرئيس السوداني وتجميد أرصدته.

وقال مسؤول كبير في جامعة الدول العربية يوم الاثنين ان وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا يوم السبت لمناقشة اتهامات الإبادة الجماعية الموجهة للرئيس السوداني عمر حسن البشير من المحكمة الجنائية الدولية.

وقال السفير سمير حسني رئيس ادارة التعاون العربي الافريقي في الجامعة لرويترز "الاجتماع سيعقد يوم السبت."

ونصحت السفارات الغربية مواطنيها بالحد من الزيارات غير الضرورية الى السودان ورفعت الامم المتحدة من مستوى اجراءاتها الامنية خشية ان تؤدي توصية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الى انتقام عنيف.

ويخشى مسؤولون غربيون من ان يقدم السودان على طرد اعضاء قوة حفظ السلام التي تقودها الامم المتحدة في دارفور (اليوناميد) او موظفي منظمات الاغاثة الدولية.

ووضعت اليوم خطط لاجلاء الموظفين من السودان كما صدرت تعليمات الى موظفين غير اساسيين بالبقاء في منازلهم.

ويحقق مدعي المحكمة الجنائية الدولية منذ 2005 حول دارفور بموجب قرار لمجلس الامن الدولي ويطالب بلا جدوى منذ شباط/فبراير 2007 بتوقيف مسؤولين سودانيين اثنين متهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

وفي آذار/مارس 2005 كلف مجلس الامن الدولي مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية اول محكمة دائمة تعنى بمحاكمة مرتكبي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وعمليات الابادة بالتحقيق في دارفور. وهي المرة الاولى التي يحيل فيها مجلس الامن قضية للمدعي العام كما يتيح القانون الاساسي. ويمكن ان تشمل ولاية المحكمة الجنائية الدولية دولة غير موقعة على قانونها الاساسي كما هو حال السودان في حال كلفها بذلك مجلس الامن الدولي. وجاء في قرار المجلس انه "ازاء الخلوص الى ان الوضع في السودان لا يزال يشكل تهديدا للسلم والامن الدوليين" فان مجلس الامن الدولي "يقرر احالة الوضع في دارفور الى مدعي المحكمة الجنائية الدولية" ويذكر بانه "على الحكومة السودانية وباقي اطراف النزاع في دارفور ان تتعاون بشكل كامل مع المحكمة والمدعي العام".

وفي شباط/فبراير 2007 حدد المدعي العام للمحكمة اثنين من المشتبه بهما في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وهما وزير الشؤون الانسانية الحالي احمد هارون ورئيس ما يعرف بميليشيا الجنجويد علي قشيب.

وبناء على الاجراءات المرعية درس القضاة عناصر الاثبات التي قدمها المدعي العام واعتبروا انها كافية واصدروا مذكرتي توقيف دوليتين بحقهما في ايار/مايو 2005. وكان بامكانهما اصدار مذكرة حث على المثول امام المحكمة.

وستطبق هذه الاجراءات ذاتها على طلب اتهام الرئيس السوداني عمر البشير. وكما هو الحال مع المتهمين السودانيين الاخرين فان مثول الرئيس السوداني امام المحكمة يبدو غير وارد. ولا تملك المحكمة اية قوة شرطة خاصة بها وهي ترتهن لارادة الدول في تنفيذ مذكرات التوقيف. ورفض البشير باستمرار مثول هارون وقشيب امام المحكمة معللا ذلك بالخصوص بانه سيقيم بنفسه محكمة لمحاكمتهما.

وكانت وزارة الخارجية السودانية قد استدعت الجمعة سفراء الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب ممثل الاتحاد الأوربي وممثل الاتحاد الإفريقي ومجموعة سفراء الدول العربية والإفريقية والآسيوية إثر توارد الأنباء عن نية المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو إصدار مذكرة اعتقال محتملة بحق مسؤولين سودانيين يتصدرهم الرئيس السوداني. كما بادر السودان بدعوة جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع طارئ لبحث الأمر .

على صعيد آخر، أعربت منظمة المؤتمر الإسلامي عن قلقها البالغ إزاء قرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة بعض مسؤولي الحكومة السودانية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وحذر الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن يؤدي إليها مثل هذا التحرك، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تمت الموافقة على تشكيل قوات مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لمباشرة عملية حفظ السلام، بما من شأنه أن يهدد بصورة خطيرة السلام الهش في إقليم دارفور.