وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاتفاقية الامنية مع واشنطن بانها أفضل خيار لدى العراق لاستعادة السيادة، وذلك في وقت تستعر المداولات في البرلمان حول الاتفاقية التي يعارضها الصدريون الشيعة ويتحفظ عليها السنة.
ووقع العراق مع الولايات المتحدة الاتفاقية الاثنين لكن يتعين ان يصدق عليها البرلمان العراقي لكي تصبح سارية المفعول. ويتوقع التصويت عليها في الاسبوع القادم قبل ان ينفض البرلمان في عطلة.
وتتضمن الاتفاقية انسحاب نحو 150 الف جندي اميركي من العراق بحلول نهاية عام 2011 وهو جدول زمني قبلته واشنطن بعد عدة اشهر من المفاوضات المكثفة.
وقال المالكي وهو يتحدث الى صحفيين فيما كانت المناقشات بشأن الاتفاقية مستعرة في البرلمان ان اولئك الذين يعارضون الاتفاقية سيتركون العراق ببديل اسوأ وهو تمديد تفويض الامم المتحدة الحالي للقوات الاميركية الذي يعطيها سلطة مداهمة واعتقال المشتبه بهم بدون موافقة الحكومة العراقية.
وقال المالكي ان البعض يرددون شعارات تقول انها اتفاقية مهينة وستقيد الارادة العراقية. واضاف لكن التمديد سيكون القيد الحقيقي على سلطتها.
وقال المالكي انه بموجب الاتفاقية لا يمكن للقوات الاميركية ان تعتقل أي شخص بدون مذكرة اعتقال عراقية لكن في الوقت الراهن يمكنها اعتقال وادارة سجون دون الرجوع الى الحكومة العراقية وبالتالي فأيهما أفضل؟.
واصطفت المجموعات السياسية الرئيسية في الحكومة الائتلافية التي يتزعمها المالكي وراء الاتفاقية لكن انصار الزعيم الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر يعارضونها ولدى جماعات سنية تحفظات حيث تقول انه يجب طرحها في استفتاء.
وعقد البرلمان جلسة اتسمت بالفوضى لبحث الاتفاقية الخميس. وقام أعضاء البرلمان الموالون للصدر بالضرب على الطاولات وأخذوا يهتفون من أجل تعطيل القراءة الثانية للاتفاقية.
والاربعاء تشاحن أنصار الصدر الأعضاء في البرلمان داخل القاعة مع الحرس الشخصي لوزير الخارجية هوشيار زيباري.
وقال رئيس البرلمان محمود المشهداني وهو عضو في الكتلة السنية الرئيسية في البرلمان ان السنة يرون ان الاتفاقية معقولة وانهم سيصدقون عليها اذا قبلت حكومة المالكي قائمة مطالب أرسلوها.
وتشمل المطالب تحقيق تقدم في اطلاق سراح سجناء عراقيين معظمهم من المسلحين السنة بموجب قانون عفو.
وقال المالكي للصحفيين ان من بين المخاوف التي يثيرونها هي ان الاتفاقية لن تحترم. واضاف انه يؤكد لهم انها ستحترم.
ورغم المعارضة قال وزير الخارجية هوشيار زيباري ان الاتفاقية الامنية أمامها فرصة للحصول على موافقة البرلمان.
وقال زيباري في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الذي يقوم بزيارة لبغداد "في تقديرنا فرص نجاح البرلمان في المصادقة على هذه الاتفاقية موجودة. لا زال هناك بعض الايام المهمة. لا بد من السادة ممثلي الشعب ان يحسموا هذا الموضوع."
واضاف زيباري "مهمة مجلس النواب هو المصادقة على هذه الاتفاقية وليس اعادة مناقشتها او التفاوض بشأنها لان الحكومة حسب الدستور هي الجهة الوحيدة صاحبة السلطة في توقيع ... الاتفاقيات"
وقال المتحدث باسم القوات الاميركية في العراق البريجادير جنرال ديفيد بيركنز الخميس ان القوات العراقية اصبحت قادرة بدرجة متزايدة على معالجة الأمن وان العنف في العراق مستمر في التراجع.
وقال "شهدنا تراجعا مهما في العنف في انحاء العراق." واضاف "في العام الماضي في مثل هذا الوقت كنا نشهد نحو 180 هجوما يوميا في المتوسط. والان انخفض عدد الهجمات الى نحو 20 يوميا."