ربط رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نزع سلاح المليشيات بشطب مديونية بلاده الضخمة، وذلك في افتتاح مؤتمر شرم الشيخ بمصر الذي تبحث 50 دولة مشاركة فيه سبل انقاذ العراق وانتشاله من الفوضى.
وقال المالكي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي يستمر يومين ان "حكومة الوحدة الوطنية جادة في نزع سلاح الميليشيات وتوحيده في يد الحكومة فالميليشيات وسلطة القانون نقيضان لا يجتمعان".ودعا "الدول الشقيقة والصديقة الى الغاء الديون المستحقة على العراق".
وقال "اننا على يقين بان الامن والازدهار امران مترابطان فلا يمكن الحديث عن استقرار امني دون ازدهار اقتصادي ولا يمكن الحديث عن تقدم اقتصادي دون استقرار امني ويجب ان يكونا متلازمين".
وقال المالكي ان حكومته تعمل على ارساء "علاقة جديدة بين العراق والمجتمع الدولي قائمة على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".
من جهته، دعا وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الى عدم "تهميش تيار بعينه" في العراق او "الانحياز لفريق دون اخر".
وقال ابو الغيط امام المؤتمر ان "اي جهود اقليمية او دولية لن تؤتي ثمارها بدون ادراك دقيق للاولويات الملحة التي تواجه المجتمع العراقي". واكد ان "الواقع المركب (في العراق) يفرض علينا التعامل مع المسألة بتواز وتوازن دون الانحياز لفريق دون الاخر ودون تغليب او تهميش لتيار او فرقة بعينها".
ويشير ابو الغيط الذي تحدث بحضور رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بذلك الى مخاوف الدول العربية السنية من تهميش السنة في العراق لصالح الشيعة الذين يهيمنون على الحكومة العراقية.
واضاف ابو الغيط "نعتبر المصالحة الوطنية في العراق نقطة الانطلاق للتعامل مع كافة الاوضاع فالمصالحة ضمان الوحدة وشرط التنمية وركيزة الاستقرار".
واكد ابو الغيط ترحيب بلاده "بما تطبقه الحكومة العراقية من مبادرات وخطوات تحقيقا لهذا الهدف".
لكنه شدد على ان المصالحة "لن تكون ممكنة بدون نبذ سياسات الفرقة ودعاوى الاقصاء وصيحات الثأر او دون ادراك لضرورة تقديم ابناء الوطن الواحد لتنازلات مشتركة تصدر عن اقتناع حقيقي بوحدة المصير لا عن اضطرار او استجابة لمقتضيات مرحلة راهنة او تحالفات مؤقتة".
وتشارك في المؤتمر الذي افتتحه امين عام الامم المتحدة بان كي مون ويستمر يومين، قرابة 50 دولة ستطلق في نهاية مباحثاتها "مبادرة العهد الدولي للعراق". ويعقد الجمعة اجتماع موسع لدول جوار العراق تشارك فيه الدول الثماني الصناعية والامم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الاوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي.
واجتمعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاربعاء مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي دعا فور وصوله الى شرم الشيخ الى ان يخرج المؤتمر باجماع على محاربة الارهاب.
وقال مدير مكتب الامين العام للجامعة العربية هشام يوسف في تصريح صحافي ان ممثلي الدول المجاورة للعراق بحثوا "سبل المساعدة في عملية المصالحة العراقية" مضيفا "هناك جيران يستطيعون التاثير على الوضع في العراق" موضحا ان البحث تطرق ايضا الى سبل ادخال المتمردين السنة في عملية المصالحة.
توقعات متواضعة
وقبل وصولها الى شرم الشيخ بدت رايس وكانها تخفض سقف التوقعات من المؤتمر اذ اعترفت في معرض تعليقها على رفض العاهل السعودي الملك عبد الله بن العزيز استقبال المالكي اخيرا بان الدول العربية المجاورة للعراق ما زالت "متشككة" حيال الحكومة التي يهيمن عليها الائتلاف الشيعي الموحد
ويشهد العراق صراعا طائفيا متصاعدا منذ اكثر من عام حصد ارواح اكثر من 30 الف عراقي خلال 2006 وفقا لاحصاءات الامم المتحدة.
وتواجه ادارة الرئيس جورج بوش معارضة شرسة لسياستها في العراق من قبل الاغلبية الديموقراطية في الكونغرس المدعومة براي عام يميل الى رفض استمرار الوجود العسكري الاميركي في هذا البلد.
وتامل ادارة بوش بان يسمح مؤتمر شرم الشيخ بفتح الباب لتفاهم مع الاطراف الاقليمية الفاعلة ينعكس ايجابا على الاوضاع على الارض خصوصا مع ايران التي باتت لاعبا رئيسيا على الساحة العراقية بحكم التحالف القائم بينها وبين اطراف الائتلاف الشيعي الحاكم في بغداد.
وفي السياق يبدو اللقاء المتوقع بين رايس ونظيرها الايراني منوشهر متكي على هامش الاجتماعات حجر الزاوية في المؤتمر، ولم تستبعد رايس مناقشة الملف النووي الايراني مع متكي اذا ما التقته.
وصرح الناطق باسم الحكومة العراقية على الدباغ للصحافيين الاربعاء "اننا نعول على اللقاء الاميركي-الايراني ونشجع عليه ونساعد الدولتين على الالتقاء ونعتقد ان اقامة علاقات طيبة بين الولايات المتحدة وايران ستساعد العراقيين كثيرا".
وعلى هامش المؤتمر ستلتقي رايس الخميس بخمسة وزراء خارجية عرب من بينهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم. وسيعقد كذلك الوزراء الخمسة اجتماعا مع اللجنة الرباعية الجمعة.
ومن شان هذه الاجتماعات ان تسمح ببداية حوار بين سوريا والولايات المتحدة لاول مرة منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الذي اعقبه توتر شديد في العلاقات بين البلدين.
وسيصدر عن اجتماع دول الجوار العراقي بيان ختامي يعيد تبني المواقف التي سبق ان اقرت في اجتماعات وزراء الخارجية العرب الاخيرة وخاصة الدعوة الى اعادة النظر في بعض بنود الدستور العراقي استجابة لمطالب السنة وحل الميليشيات الطائفية