تعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي الاحد بحل مسألة الميليشيات التي اعتبرها "ظاهرة شاذة واستثنائية يجب ان تنتهي" من البلاد ملمحا الى قرب اطلاق مبادرة للمصالحة الوطنية لمد جسور الثقة بين ابناء الشعب العراقي.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي بعد ترأسه اول اجتماع لمجلس الوزراء "السلاح يجب ان ينتهي بيد الحكومة وان الميليشيات وفرق الموت والارهاب والقتل والاغتيالات هذه كلها ظواهر شاذة واستثنائية ويجب ان ننتهي من ملف الميليشيات".
واضاف "لا يمكن ان نتصور استقرارا وامنا في البلد مع وجود ميليشيات تقتل على خلفيات وفهم ربما تكون مشوهة او منحرفة او ذات ابعاد مصلحية. هذا هو الجهد الذي سنتعامل به".
وتابع المالكي "لا نريد ان نشطب من قاوموا الدكتاتورية من اجل اسقاط الصنم الدكتاتوري لكن ايضا يجب الا تستمر ظاهرة السلاح الموجود في الشارع او ظاهرة الميليشيات التي تتسبب في ارباك الوضع الامني". واكد ان "هذه رؤية متفق عليها من قبل كل القوى السياسية وسيكون الشعب ايضا الى جانبا في ضرورة عدم ابقاء ظاهرة السلاح المنتشر بيد الناس الذين لا يحسنون استخدامه".
وتشير الفقرة التي تتعلق بالميليشيات في برنامج المالكي الذي عرضه على مجلس النواب السبت بالدعوة الى "تطبيق القانون 91 المتعلق بالميليشيات". وكان الحاكم الاميركي المدني في العراق بول بريمر اصدر القانون رقم 91 القاضي بدمج الميليشيات بقوات الامن العراقية. وهناك اختلاف بين القوى السياسية العراقية حول القانون 91 المتعلق بالميليشيات اذ ان هناك جهات تطالب بتجميده واخرى تطالب بتفعيله.
وعبر مسؤول عسكري اميركي رفيع المستوى في الاول من نيسان/ابريل الماضي عن الاسف لغياب سياسة واضحة من جانب الحكومة العراقية حول الميليشيات مؤكدا ان مهمة الاميركيين في ارساء الاستقرار تتطلب توضيحات في هذه المسالة.
وقال المسؤول لصحافيين من دون استخدام تعبير ميليشيا "عندما تكون بصدد تشكيل حكومة فانت لم تعد بحاجة الى مجموعات شبه عسكرية". واضاف رافضا ذكر اسمه "يجب ان يكون لدى الحكومة سياسة واضحة حيال هذه المسالة (...) من الضروري ان يبلغنا العراقيون كيف سيتعاملون مع هذه المجموعات شبه العسكرية".
من جانب اخر اكد رئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي انه سيسمي وزيري الداخلية والدفاع "خلال اليومين او الثلاثة المقبلة". وقال ردا على سؤال حول المدة التي يحتاجها لتسمية وزير الداخلية والدفاع "لا اتصور ان تأخذ عملية تسمية وزيري الدفاع والداخلية لاكثر من يومين او ثلاثة".
وكان مجلس النواب العراقي منح السبت الثقة لحكومة الوحدة الوطنية المؤلفة من 37 وزيرا برئاسة المالكي والتي ركزت في برنامجها على مكافحة العنف والارهاب.
الا ان الوزارات المعنية بهذا الموضوع وهي الداخلية والدفاع والامن الوطني بقيت من دون وزراء اصيلين. ورأى المالكي ان "مواجهة الارهاب لن تكون فقط بالقوة وهناك اجراء اخر هو المصالحة الوطنية لرأب الصدع وايجاد اجواء وجسور الثقة بين مكونات الشعب العراقي".
واضاف "اردنا ان نطرح هذا الموضوع اليوم لكن سنطرحه في الجلسة القادمة وسنشكل لجنة خاصة من الوزراء ومن يتعاون معهم من خارج الوزارة لوضع خطة تفصيلية للمصالحة الوطنية". واشار الى ان "هذه الخطة ستكون واحدة من الاجراءات التي ستضيق حواضن الارهاب والمساحات التي يتحرك بها الارهابيون". واعتبر ان "مسيرة المئة ميل تبدأ بخطوة واحدة" مؤكدا انه سيكون على رأس من سيتسلم الملف الامني. واوضح انه "سيحاول اقامة منظومة علاقات اقليمية ايجابية"مشيرا الى ان ذلك "سيجفف منابع الارهاب التي تنطلق من هذه الدول".
وتعهد المالكي بانشاء "قوة خاصة لحماية بغداد ذات امتياز معين مهمتها توفير الامن لبغداد بالدرجة الاولى لان بغداد يجب ان تخرج من هذه الازمة وينبغي ان تعالج مسائل التطهير الطائفي والترحيل بحيث اثبح العراقيون غرباء في اوطانهم".