اللبنانيون يشككون في قدرة القمة على حل أزمتهم

تاريخ النشر: 25 مارس 2008 - 05:02 GMT

يبدي الاطراف في لبنان على تناقض مواقفهم السياسية تشكيكا بامكانية تحقيق اي اختراق لحل الازمة اللبنانية خلال قمة دمشق العربية المقررة في التاسع والعشرين والثلاثين من الشهر الحالي.

والذي يزيد من هذا التشكيك ان القمة ستعقد في العاصمة السورية وسط اجواء توتر شديد بين الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة التي دعيت للمشاركة في القمة وبين السلطات السورية.

واعتبر النائب بطرس حرب من الاكثرية المتمثلة بقوى الرابع عشر من اذار ان المبادرة العربية من اجل لبنان "فشلت" وما على القمة العربية الا ان تستخلص العبر من هذا الفشل.

وقال "ان القمة العربية في دمشق ستلمس لمس اليد ان المبادرة العربية لحل الازمة في لبنان قد فشلت" الا انه اكد بالمقابل ان "الدول العربية لا تستطيع ان تتخلى عن لبنان لان انفجار الوضع فيه قد ينعكس سلبا على هذه الدول، لذلك ستحرص على الاعلان بانها لا تزال ماضية في السعي الى حل".

من جهته قال النائب عن حزب الله المعارض حسن حب الله ردا على سؤال حول توقعاته بما قد تخرج به القمة عن لبنان "آمل بان تكون القمة فرصة لاعادة اللحمة العربية وحل ازمة لبنان، لكن الامل لا يتحول بالضرورة الى واقع".

ودعا حب الله القمة الى "تفعيل المبادرة العربية للحل في لبنان خاصة البند الثاني منها الذي يدعو الى حل لا غالب ولا مغلوب بين الاكثرية والمعارضة".

ودعا نائب حزب الله العرب خلال قمة دمشق الى "ان يكونوا واضحين وجريئين في شرحهم للمبادرة العربية، وان يمارسوا الضغوط على من يحاول افشال المبادرة العربية وقيام حكومة وحدة وطنية" في اشارة الى الاكثرية.

اما النائب وائل ابو فاعور من الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط (اكثرية) فاستبعد تماما ان تتمكن قمة دمشق من تحقيق اي تقدم باتجاه حل الازمة محملا دمشق كامل مسؤولية عرقلة انتخاب رئيس في لبنان.

واعتبر ان "رهان النظام السوري هو على ايران، وقد ادار ظهره للعرب ولا اتوقع ان يقدم اي جديد لا على مستوى حل الازمة اللبنانية ولا على مستوى حل علاقته المتأزمة بالدول العربية" خلال قمة دمشق.

كما توقع "مزيدا من التعقيدات على مستوى علاقة النظام السوري بالشرعية العربية" معتبرا ان السلطات السورية "لن تسهل اي شيء لان مطلبها الوحيد هو الغاء المحكمة الخاصة باغتيال رفيق الحريري والعودة الى لبنان".

واضاف ابو فاعور "ما نريده من العرب هو موقف حاسم من مسألة انتزاع اعتراف صريح وفعلي من النظام السوري باستقلال لبنان، والا يسمحوا للنظام السوري باقحامهم بملهاة الارقام داخل الحكومة، لان ذلك ليس لب المشكلة والمشكلة الحقيقية هي في اعترافه باستقلال لبنان عبر ترسيم الحدود وتبادل التمثيل الدبلوماسي".

وكان المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية الذي عقد في الخامس من الشهر الحالي للاعداد لقمة دمشق العربية فشل في تحقيق اي تقدم لحل الازمة اللبنانية واكتفى باصدار بيان "اكد على الالتزام بالمبادرة العربية" للحل.

كما "كلف الامين العام (عمرو موسى) البدء بالعمل على وضع العلاقات اللبنانية السورية على المسار الصحيح" ما اعتبر تكليفا للجامعة العربية للنظر في العلاقات بين دمشق وبيروت.

وحول تأثير اي انفراج محتمل في العلاقة بين السعودية ومصر من جهة وسوريا من جهة ثانية على الوضع في لبنان وعلى اجواء القمة دعا نائب حزب الله العرب "الى ان ينهوا خلافاتهم بشأن الملف اللبناني" معتبرا ان "اي تقارب عربي عربي سينعكس بشكل ايجابي على لبنان وسيسهل حل الازمة في لبنان".

وجاء كلام النائب حرب في السياق نفسه عن هذه النقطة عندما شدد على الترابط الشديد بين التوتر الاقليمي والتوتر الداخلي بين الاطراف اللبنانيين. وقال "اذا شهدت اعمال القمة في دمشق مواجهة بين السعودية وسوريا فسينعكس الامر سلبا على الوضع في لبنان، اما اذا حصل العكس فبالطبع ستكون له نتائج ايجابية" على المساعي لايجاد حل في لبنان وعلى القمة بشكل عام.

وحده النائب ابراهيم كنعان من التيار الوطني الحر المعارض بقيادة العماد ميشال عون تخوف من انعكاس اي توافق عربي داخل القمة العربية سلبا على الوضع في لبنان.

وقال "ان تجاهل المساعي لايجاد حل داخلي لبناني باعتبار ان الجو العربي الاقليمي هو الذي سيحمل الحل، هو خطأ تاريخي" مضيفا "ان التوافق العربي والاقليمي والدولي بشأن لبنان عند اقرار اتفاق الطائف عام 1990 كرس وصاية سورية لمدة 15 عاما".

ودعا النائب كنعان العرب خلال القمة الى "تجنب ان يكونوا طرفا" في النزاع اللبناني. وقال "يستطيع العرب ان يؤمنوا مناخات حل في لبنان عندما يتوقفوا عن دعم الاطراف اللبنانيين وحتى تحريضهم" معتبرا ان هذا الامر ينطبق ايضا على "اطراف اقليميين ودوليين" رافضا تسميتهم.

وراى اخيرا ان "التجربة السابقة للقمم العربية لا تتيح لنا الكثير من الامل بحصول اختراق نحو الحل في لبنان".