الكويت: تحويل قانون تقسيم الدوائر الى المحكمة العليا بعد صدام بين نواب والحكومة

تاريخ النشر: 15 مايو 2006 - 09:41 GMT
رئيس مجلس الامة الكويتي جاسم الخرافي الجلسة نهائيا اثر فقدانها النصاب القانوني على ان تستكمل الثلاثاء وسبق ذلك انسحاب النواب الاصلاحيين المدعومين من متظاهرين خارج البرلمان يؤيدون تعديل تقسيم الدوائر الانتخابية

وقال الخرافي انه نظرا لعدم توافر النصاب ترفع الجلسة نهائيا على ان تستكمل عند الساعة التاسعة من صباح الثلاثاء.

وكان الخرافي قد رفع الجلسة لمدة نصف ساعة لاخلاء القاعة من الجمهور بعد اخلالهم بنظام الجلسات . وقد عمت حالة من الفوضى جلسة البرلمان الكويتي الاثنين مع انسحاب النواب الاصلاحيين احتجاجا على عرقلة قانون انتخابي جديد يقلص عدد الدوائر الانتخابية.

وغادر النواب المعارضون الجلسة بعد بدء التصويت على مذكرة تقدم بها نواب محافظون وقبليون تطلب احالة مشروع قانون انتخابي يخفض عدد الدوائر الانتخابية من 25 الى عشر دوائر، الى المحكمة الدستورية للبت في دستوريته.

وقد انسحب 28 نائبا، اي اكثر من نصف النواب الخمسين، عندما صوت وزير ايجابا على المذكرة، وكان اول المصوتين. وارتفعت هتافات تطالب باسقاط الحكومة وباعتماد خمس دوائر انتخابية.

وغادر وزراء ونواب من المؤيدين للحكومة بعد انسحاب المعارضين، ما دفع بالاصلاحيين الى الدخول مجددا. وبحكم الدستور الكويتي، يحظى الوزراء بمقاعد في مجلس الامة.

وقال رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي للصحافيين ان الجلسة ستستأنف الثلاثاء للتصويت على المذكرة "وسيمنع الجمهور من حضورها".

وردا على سؤال حول امكانية حل البرلمان، قال الخرافي ان ذلك "بيد الامير".

وعبر نواب معارضون عن معارضتهم لبقاء الحكومة معتبرين انها "فقدت مصداقيتها"، وانها "ساقطة في حكم الشارع الكويتي". وقال النائب المعارض حسن جوهر "افضل للحكومة ان تستقيل والشعب الكويتي عبر اليوم عن رأيه بعدم مصداقيتها". من جهته، قال النائب الاسلامي الاصلاحي "نحن نرى ان هذه حكومة فتنة. انها في حكم الشارع الكويتي ساقطة" فيما اعتبر زميله الليبرالي علي الراشد ان "هذه الحكومة سقطت ويجب ان لا تستمر يوما واحدا". وكان وزير الاعلام الكويتي انس الرشيد استقال من منصبه الاسبوع الماضي على خلفية مشروع القانون الجديد

وقد طالب بعض النواب باحالة المسالة الى المحكمة الدستورية. وتقاطعت الرؤى النيابية حول طلب الاحالة بين التأييد والمعارضة مجمعين في الوقت ذاته على اهمية محاربة الظواهر السلبية المصاحبة للنظام الانتخابي الحالي.

جاء ذلك بعد موافقة مجلس الامة على اتاحة المجال امام جميع النواب للحديث حول الطلب النيابي باحالة مشروع قانون اعادة تحديد الدوائر الانتخابية على المحكمة الدستورية . ففي الوقت الذي اكد فيه مؤيدو طلب الاحالة على المحكمة الدستورية رغبتهم في اعادة تحديد الدوائر الانتخابية ايا كان شكل هذا التحديد شددوا على اهمية توافر وتحقيق مبدأي العدالة والمساواة في التقسيم الجغرافي .

واشار بعض النواب الى ان دساتير كثيرة في العالم تنص على عمل تغيير كل فترة زمنية نظرا لتغير التركيبة السكانية وحجمها وغيرها من التطورات المجتمعية مؤكدين ان المشكلة هي في "كيفية اجراء هذا التغيير ".

وشددوا على اهمية مراعاة " معايير معينة وضعت في هذا الشأن مثل الجوار الجغرافي والكثافة السكانية" على ان يكون هذا الاجراء باتجاه التصدي للمظاهرة السلبية للعملية الانتخابية ونحو محاربة الفئوية والطائفية والقبلية .

واعتبر انصار هذا التوجه ان المشروع الحكومي من شأنه " تمزيق المجتمع " وتتخلله شبهات دستورية " صارخة " دفعت باتجاه احالته على المحكمة الدستورية

وتساءلوا عن حجم العدالة والمساواة المتوافرين في هذا المشروع الذي تعتريه حسب قولهم " اشكالية في درجة التمثيل" اذ يحدد لدائرة كثافتها 16 الف ناخب يمثلهم ستة نواب واخرى كثافتها 50 الف ناخب يمثلهم اربعة نواب فقط .

واثار بعض من النواب قضية الاختلاف في اعداد المرشحين بين دائرة واخرى فضلا عن الحقوق غير المتساوية بين الناخبين حيث يحق لعدد من الناخبين في دوائر معينة التصويت بانتخاب ثلاثة اعضاء وبعضهم الاخر ينتخب عضوين .

وتساءل عدد منهم عن اسباب الخشية من احالة الموضوع على المحكمة الدستورية مشيرين ان هذا الجهاز الدستوري هو الذي يصون التشريعات من " الانحراف ".

ودعا النواب الى الابتعاد عن الطرح الذي من شأنه تمزيق المجتمع معربين عن الامل بان لا يقسم اعضاء المجلس الى "مصلحين ومفسدين" مهما كانت الاختلافات في وجهات النظر .

وعلى الجانب الآخر شن النواب المعارضون لطلب الاحالة هجوما عنيفا على الحكومة وعلى موقفها من التصويت على ادراج طلب الاحالة على المحكمة الدستورية معتبرين هذا التوجه نوع من "العبث" و "الانتحار السياسي" من الحكومة

وطالب انصار هذا الفريق الحكومة بسحب مشروعها ومعالجة مضامينه قبل الموافقة على طلب الاحالة على المحكمة الدستورية متسائلين كيف للحكومة ان "تبرأ من مولودها" .

وابدى عدد من النواب امتعاضه من الاسلوب الحكومي تجاه هذا الموضوع اذ انها " لا تكترث لرأي الشعب الكويتي" معتبرين ان الموافقة على الاحالة هو "مصادرة لرأي غالبية المجلس وممثلي الشعب" - وتساءل عدد منهم عن اسباب توجه الحكومة نحو احالة مشروعها على المحكمة الدستورية مع افتراض دراسة جوانبه الفنية والقانونية داخل لجان مجلس الوزراء مشيرين الى ان الحكومة عليها ان تكون " مقتنعة " بما تقدمه للمجلس من مشروعات .

اكدوا ان من حق النواب التقدم بطلب الاحالة على المحكمة الدستورية وفق ما تمليه قناعاتهم من تصورات غير انهم لا يجدون ذلك مبررا عندما تؤيد الحكومة هذا التوجه الذي يتضمن " طعنا " بما تقدمه من تشريعات.

واعربوا عن " الاسف " من الموقف الحكومي المؤيد لادارج طلب الاحالة معتبرين ان هذا الاسلوب من شأنه ان " يبقي الدوائر على وضعها ".

واشار عدد من النواب الى ان الحكومة كان امامها " وقت كاف " لحسم موضوع الدوائر طيلة السنوات الثلاث الماضية متسائلين عن حقيقة الجهود المبذولة خلال تلك الاعوام.

وشددوا على ضرورة محاربة الفساد من خلال تقليص الدوائر الانتخابية معتبرين ان توجه الحكومة نحو الاحالة هو تكريس لهذا الفساد وللظواهر السلبية المصاحبة للنظام الانتخابي الحالي.

ودعا فريق آخر من معارضي الاحالة الحكومة الى اقرار القانون ومن ثم اللجوء الى المحكمة الدستورية مشيرين الى ان اجراء الاحالة قبل الاقرار من شأنه ابقاء الاوضاع الحالية دون تغيير .

واعتبروا ان الحكومة بموافقتها على ادراج طلب الاحالة تعكس حالة من " التذبذب والتناقض " كما " يشكك " هذا الموقف في توجهاتها الاصلاحية محذرين من "موقف نيابي حازم" نتيجة ما وصفوه "استخفاف حكومي بممثلي الامة".