اكدت مصادر اعلامية اميركية ان الكونغرس يعتزم الموافقة على مشروع قرار "الحريري" حيث تؤيد واشنطن فكرة التحقيق الدولي في هذه الاثناء اعلن وليد جنبلاط سقوط جميع المحرمات فيما اكدت دمشق عن اعادة انتشار جديدة لقواتها.
مشروع قرار الحريري في الكونغرس
قالت مصادر اعلامية اميركية ان مجلس النواب الأميركي يعتزم الموافقة على مشروع قرار يشيد برئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل الاثنين الماضي في بيروت.
وقد وجه عدد من النواب أثناء مناقشة مشروع القرار أصابع الاتهام إلى سوريا معتبرين أنها المسؤولة ولو بصورة غير مباشرة على الأقل عن هذا الاغتيال.
ويؤكد مشروع القرار حق الشعب اللبناني في اختيار قادته بحرية ودون خوف أو إرهاب أو احتلال أجنبي طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1559.
ويطلب مشروع القرار أيضا من جميع أعضاء الأسرة الدولية تقديم جميع التسهيلات من أجل التحقيق في هذا الاعتداء.
وقال النائب الجمهوري داريل عيسى وهو من أصل لبناني إنه لا يوجد دليل على أن سوريا مسؤولة مباشرة عن هذا الاغتيال، ولكن لا يوجد أدنى شك في أن سوريا بقيت في لبنان أطول من المدة التي حددها اتفاق الطائف عام 1999.
وأضاف أن سوريا هي المسؤولة عن الأمن في لبنان وأن هذا الاعتداء الشنيع وقع حتى بعد التحذيرات من إمكانية التعرض لاعتداءات بحق هذا المسؤول أو ذاك من الذين عبروا عن معارضتهم للوجود السوري في لبنان
رايس تؤيد فكرة التحقيق الدولي
من جهتها أعربت كوندوليسا رايس في إفادة أمام الكونغرس عن تأييدها لفكرة إجراء تحقيق دولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية إن السفيرة الأميركية في دمشق التي استدعيت للتشاور ستبقى في واشنطن إلى أجل غير مسمى.
جاء تأييد رايس لفكرة التحقيق الدولي في أعقاب تلقيها مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الفرنسية ميشال بارنييه الذي تتبنى بلاده هذه الفكرة وتلح على تنفيذها. وقالت في إفادتها أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي إنه في الوقت الذي لا تحمّل فيه الولايات المتحدة دولة بعينها مسؤولية اغتيال الحريري فإن سوريا تتحمل بوجه خاص مسؤولية ما يحدث في لبنان بسبب وجود قوات لها في الأراضي اللبنانية.
وأضافت: "لا نعرف من المسؤول عن التفجير ولكن ينبغي إجراء تحقيق دولي في الحادث. غير أن سوريا تتحمل بوجه خاص مسؤولية هذا النوع من زعزعة الاستقرار، بالنظر إلى مركزها في لبنان، وتدخلها في الشؤون اللبنانية، ووجود قوات لها في لبنان، والعمليات الإرهابية التي تنفذ في الجنوب اللبناني على مقربة من القوات السورية."
وأشارت رايس إلى أن السفيرة الأميركية في دمشق مارغريت سكوبي التي استدعيت يوم الثلاثاء للتشاور ستبقى في واشنطن إلى أجل غير مسمى.
وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية إن استدعاء السفيرة سكوبي لا يعني تخفيضا دائما في مستوى العلاقات الديبلوماسية بين واشنطن ودمشق، بل يستهدف دراسة إمكانية فرض مزيد من العقوبات على دمشق بموجب قانون محاسبة سوريا الذي أجازه الكونغرس عام 2003.
وقد أعربت رايس عن الأمل في أن تتخذ الدول الصديقة والحليفة موقفا مشابها للموقف الأميركي حتى يشعر السوريون بمزيد من القلق ويدركوا أنهم ليسوا معزولين سياسيا واقتصاديا عن الولايات المتحدة وحدها بل وعن دول أخرى أيضا
جنبلاط: المحرمات سقطت
الى ذلك أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أن المعارضة اللبنانية ستتوجه إلى كل المحافل الدولية من أجل طرح قضية لبنان.
وقال في تصريحات لراديو سوا الاميركي إن لبنان اليوم على المحك. فإما أن يبقى النظام البوليسي المغطى والمسنود من قبل سوريا وإما أن ينتصر القرار اللبناني الحر من أجل حياة أفضل لجميع اللبنانيين.
وعن مسيرة تشييع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قال جنبلاط إن مسيرة المليون هي مسيرة كل لبنان الموحد الذي يريد الحرية وهو لم يعد يطيق الوصاية والتبعية ولا يريد نظاما بوليسيا لبنانيا مدعوما من سوريا، ما جرى اليوم هو بالفعل الـ"لبنان الحقيقي".
وعن إمكانية أن تساهم ردود الفعل الدولية في استعادة سيادة لبنان واستقلاله قال جنبلاط سنرى في المستقبل. وكل هذا يتوقف على قوة المعارضة، ولكن لا يمكن للمعارضة إلا أن تطرح قضية لبنان وسيادة لبنان وقراره الحر في المحافل الدولية، إذا بقيت المعارضة في الداخل تبقى في القفص، وسنتوجه إلى كل المحافل الدولية لطرح قضية حرية لبنان.
وحول المراهنة على الخارج أشار جنبلاط إلى أنه من أجل استقلال لبنان وسيادته يكون اللجوء إلى القوى الديموقراطية في الخارج شرعيا لأننا هنا في لبنان، ولأن الحكم اللبناني قال لنا باغتياله رفيق الحريري إما أنتم معنا أو نغتالكم، سنلجأ إلى الخارج فلا مانع لدينا، وسقطت كل المحرمات
اعادة انتشار
وتزامنت هذه النطورات مع اعلان السفير السوري في لندن سامي الخيمي إن بلاده ستجري في القريب العاجل عملية إعادة انتشار جديدة لقواتها في لبنان قد تكون واسعة بما فيه الكفاية. لسحب تلك القوات من الأراضي اللبنانية.
وأضاف في حديث خاص لوكالة يونايتد برس أنترناشونال أن سوريا لا تريد البقاء في لبنان إلا إذا طلب منها ذلك للمساعدة في إحلال الأمن.
وأعرب السفير السوري عن الأسف لقرار الولايات المتحدة استدعاء سفيرتها في دمشق للتشاور معربا عن أمله في أن تعود إلى سوريا في اقرب فرصة ممكنة، ومستبعدا في الوقت ذاته أن تستدعي بلاده سفيرها في واشنطن كإجراء مشابه.
وفيما يتعلق باتهام سوريا بالوقوف وراء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري قال السفير السوري في لندن إن هذا الاتهام يصب في إطار الضغوط التي تتعرض لها بلاده حاليا وقال إن أكبر الخاسرين من وراء هذه الجريمة هو لبنان أولا ثم سوريا ثانيا.
واتهم المعارضة اللبنانية باستغلال حادث الاغتيال لتحقيق مطامح سياسية.
ومن ناحية أخرى، نفت سفيرة سوريا لدى فرنسا صبا ناصر أي علاقة لبلادها باغتيال الحريري.
وأكدت في تصريح لإذاعة أوروبا 1 الفرنسية أن سوريا لا تخشى إجراء تحقيق دولي في الحادث إذا وافقت الحكومة اللبنانية على ذلك.
وأشارت ناصر إلى أن الحريري كان صديقا كبيرا لسوريا وأن بلادها لا تريد وجودا دائما أو غير محدود في لبنان وقالت إنه إذا طلب لبنان من الجيش السوري الرحيل فإنه سيرحل