الكمائن والالغام والاستخبارات من تقنيات الانتفاضة السورية

تاريخ النشر: 27 يوليو 2012 - 03:01 GMT
افراد من الجيش الحر يأسرون شرطيا بعد الاستيلاء على مركز الشرطة في منطقة الشعار في حلب
افراد من الجيش الحر يأسرون شرطيا بعد الاستيلاء على مركز الشرطة في منطقة الشعار في حلب


يقول ناشطون ان المعارضة السورية المسلحة التي تواجه دبابات ومروحيات الجيش النظامي ليس امامها من خيار غير اعتماد طرق الحرب غير المتكافئة مثل نصب الكمائن وزرع الالغام التقليدية الصنع واستخدام تقنيات التسلل والتضليل الاعلامي.
ويؤكد مسؤولون في هذه المعارضة المسلحة انه في غياب مساعدة اجنبية مهمة فان ما يعرف بالجيش السوري الحر هو عبارة عن قوة رثة التسليح يقوم المقاتلون فيها بشراء اسلحتهم (بنادق رشاشة وبنادق كلاشينكوف وام 16 واف ان) بانفسهم عندما يتوفر لهم المال او يستولون على اسلحة جنود نظاميين يتم اسرهم او قتلهم.
ويقول ابو احمد القائد العسكري لقوات المعارضة في محافظة حماه (وسط) "لدي تحت امرتي 12 الف رجل لكن نصفهم فقط يملك سلاحا وهم يتداولون بنادق الكلاشينكوف".
وتملك مجموعات مقاتليه الذين يقودهم ضباط بالطريقة ذاتها التي تعمل بها القوات الحكومية، في احسن الاحوال بعض قاذفات الصواريخ والرشاشات الثقيلة ويتنقلون في عربات متهالكة لا يوحي حالها بالثقة.
ويؤكدون انهم لا يملكون مدافع مضادة للدبابات او الطيران للتصدي للمدرعات وسلاح الجو السوري. وقال ابو احمد "ينقصنا كل شيء".
واضاف "حتى هواتفنا عبر الاقمار الصناعية مقطوعة لان فواتيرها لم تدفع. نحن نتواصل عبر اجهزة لاسلكي قصيرة المدى. وبتوزيعها بطريقة ملائمة تصبح لدينا شبكة اتصالات من محافظة الى اخرى".
ويؤكد هذا القائد الميداني انه يتم اللجوء الى حرب العصابات "نحن نستخدم الغاما ولدينا مقاتلون متطوعون. نستنزف ونهاجم مجموعات صغيرة من الجنود لاسرهم او قتلهم والحصول على اسلحتهم".
ويظهر احد مساعديه اشرطة فيديو صورها رجاله لمثل هذه العمليات.
وفي احد هذه الاشرطة تبدو سيارات دفع رباعي مسرعة في احد الطرقات الكبيرة. وفي الاثناء تقطع سلسلة انفجارات الطريق امامها على مسافة عدة مئات من الامتار.
ويقول ابو عبدو "ربطنا الالغام التقليدية بعضها ببعض وفجرناها عن بعد".
وفي فيديو آخر تصل دبابتان من نوع تي-72 عند مدخل جسر ويتم تفجيره لتقع الدبابتان في الهاوية.
ويقول الضابط المعارض "الليبيون هم الذين علمونا صنع الغام تقليدية مع التوجيه عن بعد او صفائح ضغط بمادة سي 4 (متفجرات) او مادة نيترات الامونيوم (سماد).
وتمركز عبد الله ترك ومقاتلوه الاربعون في بناية من الاسمنت المسلح في سلسلة جبال شحشبو الجرداء التي تطل على سهل حماه الزراعي.
ويقول "ننفذ هجمات كل يوم. نحن نحاصر طرقات حين يكون عديد قواتهم اقل من قواتنا ونطلب منهم عبر مضخمات صوت تسليم انفسهم. احيانا يستسلمون وينشقون واحيانا .." ولا يكمل الجملة.
وتتحرك مجموعته ليلا اساسا ويقول "نحن نعرف جيدا القرى والطرقات والمسارب ولسنا بحاجة الى معدات رؤية ليلية ولا نملكها باي حال".
وحين تنجح العملية يستولى المسلحون على تجهيزات واسلحة وذخائر ويدمرون الدبابات. ويوضح ابو احمد "اذا احتفظنا بها فان المروحيات تاتي سريعا وتدمرها".
لكن اي جيش سواء كان نظاميا او متمردا، لا يساوي شيئا بدون استخبارات. ويقول ابو ياسر المكلف بالاستخبارات لدى ابو احمد ، وهو يبتسم، "لدينا مصادر داخل جيش (الرئيس السوري بشار) الاسد وبالعكس".
ويبلغ التسلل احيانا مستويات عالية فقد تبنى "الجيش السوري الحر" الاعتداء الذي قتل فيه اربعة من كبار المسؤولين الامنيين السوريين في 18 تموز/يوليو بدمشق.
وشن المسلحون بالتوازي مع الاعتداء معارك عنيفة في دمشق رغم قلة عددهم مقارنة بالجيش النظامي، املين بلا جدوى، ان تكفي الصدمة لاسقاط النظام.
وبالتالي فان الدعاية تقوم بدور هام جدا.
واتهم ابو احمد وابو ياسر "الاسد يستخدم اسلحة كيميائية" في حماه.
وسمع مراسلو وكالة فرانس برس هذه الاقاويل من عشرات الاشخاص في حماه لكن بعد اسبوع من البحث والتدقيق لم يتمكن اي قيادي متمرد او زعيم قبيلة او طبيب او اي مقاتل اومدني من تقديم اثبات على ذلك.
الحرب في سوريا هي ايضا حرب اعلامية وحرب تضليل اعلامي.