الكشف لقاء سري جمع نتنياهو بعبدالله بن زايد في نيويورك

تاريخ النشر: 21 يوليو 2017 - 11:20 GMT
 وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد
وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد

واصلت وسائل الإعلام الإسرائيلية الكشف عن علاقات إسرائيل السرية مع دول عربية، مؤكدة ما يفاخر به رئيس حكومتها لنيامين نتنياهو الذي قال عدة مرات هذا العام إنه يلتقي خلسة قادة عرب في أماكن مختلفة.


ونقلت صحيفة ” هآرتس ” الإسرائيلية اليوم عن مصادر غربية قولها أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتمع سرا، في أيلول/سبتمبر 2012، في نيويورك مع وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد. ويتضح أن إسرائيل لا تزال تقيم قناة اتصال مع الإمارات حتى اليوم، وذلك عبر سفيرها في واشنطن كما تؤكد صحيفة ” هآرتس ” التي نقلت عن دبلوماسيين غربيين كبيرين، قولهما إن نتنياهو وبن زايد كان لديهما نفس وجهة النظر بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلا أن الأخير أوضح أن بلاده لا تستطيع تطوير العلاقات مع إسرائيل طالما أنها لا تظهر أي تقدم في ما يسمى “عملية السلام” مع الفلسطينيين.


وأشار الدبلوماسيان، اللذان رفضا ذكر اسميهما، إلى أن اللقاء جرى في 28 أيلول/سبتمبر عام 2012، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أي بعد يوم واحد من خطاب نتنياهو الذي أطلق عليه “الخط الأحمر” حيث ادعى فيه أنه يجب على المجتمع الدولي أن يضع خطا أحمر أمام برنامج تخصيب اليورانيوم في إيران، ومنعها من حيازة كمية يورانيوم مخصب بدرجة عالية تتيح لها إنتاج قنبلة نووية. ويستدل من شهادتهما أن نتنياهو هو الذي بادر إلى اللقاء، حيث أنه منذ أن تسلم مهام منصبه في 2009، وهو يحاول تنظيم لقاء مع مسؤولين كبار في دول الخليج التي لا يوجد لإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية معها.وبحسب صحيفة “هآرتس″ فإن اغتيال القيادي في حركة حماس، محمود المبحوح في دبي في كانون الثاني/يناير عام 2010، والذي اعترف بتنفيذه الموساد الإسرائيلي بالتلميح الغليظ، أنشأ حالة من التوتر بين إسرائيل والإمارات، وأعاق عقد مثل هذا اللقاء مدة سنتين.وأضاف الدبلوماسيان أنه بعد فترة طويلة كان يرسل فيها نتنياهو رسائل، عبر وسطاء، إلى كبار المسؤولين في الإمارات، وافق بن زايد على لقائه. ووفق المصادر هذه تم اللقاء في فندق “ريجنسي” في نيويورك. ويوضح الدبلوماسيان أن بن زايد وصل بمعية سفير بلاده في واشنطن، يوسف العتيبة، وتم إدخالهما إلى الفندق بشكل سري جدا، عن طريق موقف سيارات تحت الأرض، ثم صعدا بالمصعد الخاص بالخدمات إلى الجناح الذي يقيم فيه نتنياهو. وحضر للقاء من الجانب الإسرائيلي، نتنياهو، والمستشار للأمن القومي في حينه، جنرال الاحتياط يعكوف عميدرور، والسكرتير العسكري يوحنان لوكر.


وبحسب الدبلوماسيين الغربيين، فإن اللقاء كان في أجواء ودية، وتركز على المسألة الإيرانية، وكذلك القضية الفلسطينية. كما عبر فيه بن زايد عن تقديره لخطاب نتنياهو في الأمم المتحدة. ويضيف الدبلوماسيان أن بن زايد أكد لنتنياهو أن بلاده معنية بتطوير العلاقات مع إسرائيل، ولكنها لا تستطيع القيام بذلك، وخاصة بشكل علني، طالما استمر الجمود السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين. يشار في هذا السياق، أن إسرائيل تلقت رسالة مماثلة، مؤخرا، في أيلول/سبتمبر 2016، حيث شاركت وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني، في وجبه غداء في نيويورك كان الضيف المركزي فيها بن زايد، والذي شدد على أن بلاده ودول أخرى في الخليج معنية بتطوير علاقاتها مع إسرائيل، ولكنها لن تقوم بخطوات تطبيع معها دون إظهار أي رغبة حقيقية في التقدم السياسي باتجاه حل الدولتين.

وأكد الدبلوماسيان الغربيان على أن موقف الإمارات بشأن العلاقات مع إسرائيل وفي الشأن الفلسطيني لا يزال هو نفسه عندما يتحدث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع نتنياهو عن رغبتهما بالدفع بمبادرة سلام إقليمية بمشاركة دول عربية.كما لفت الدبلوماسيان إلى أن نتنياهو حاول في السنوات الخمس الأخيرة تنظيم لقاء مع ولي العهد الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد. وبحسبهما فإن رئيس الحكومة البريطانية الأسبق، طوني بلير، والمقرب من ولي العهد الإماراتي ويعمل مستشارا لديه، حاول مساعدة نتنياهو في تنظيم هذا اللقاء.

وأوضحت الصحيفة، في هذا السياق، إلى أن بلير كان له دور في مبادرة سلام إقليمية، في أعقاب القمة السرية التي جرت في العقبة في شباط/فبراير من عام 2016، حيث كان لبلير، الذي يعتبر مقربا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دور في الاتصالات بين نتنياهو والرئيس السابق للمعارضة في إسرائيل يتسحاك هرتسوغ لتشكيل حكومة وحدة. وفي حينه ألمح بلير إلى أن تشكيل هذه الحكومة وتحريك العملية السياسية سوف يجعل ولي العهد الإماراتي يوافق على المشاركة بشكل شخصي أو إرسال مندوب من قبله إلى قمة إقليمية تشارك فيها إسرائيل.


وبحسب تقارير نشرت في الإعلام الأميركي، فإن نتنياهو يواصل الحفاظ على قناة اتصال مع الإمارات، بواسطة سفير إسرائيل في واشنطن، رون ديرمر. وكان مسؤولون في الإدارة الأمريكية أكدوا، قبل سنتين، أن ديرمر يقيم علاقات عمل وثيقة مع سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، وأن الاثنين متفقان في كل القضايا باستثناء القضية الفلسطينية. وكان قد كشف قبل عامين في إسرائيل عن تدشين خط طيران سري بين تل أبيب وبين دبي. كما يشار أنه في أعقاب التصويت في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) الشهر الماضي على اعتبار الحرم الإبراهيمي في الخليل موقع تراث عالمي فلسطيني، تلقى مندوب إسرائيل في المنظمة، كرمل شاما هكوهين، رسالة من مندوب دولة عربية ليس لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، يعتذر فيها عن تصويته مع القرار، وذلك خشية افتضاح أمره نظرا لعدم وجود ستار محيط بصندوق الاقتراع.


وكان مندوب إسرائيل توصل إلى تفاهمات مع مندوب هذه الدولة العربية بأن يصوت الأخير ضد القرار، ولكن بشرط أن يكون التصويت سريا تماما، إلا أنه تراجع عن ذلك بعد أن تبين أنه لن يكون هناك أي ستار.وفي رسالة اعتذار بعث بها المندوب العربي إلى المندوب الإسرائيلي، بحسب صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” الإسرائيلية وقتها قال إنه من الصعب القول إن التصويت كان سريا. لقد كان الجو ملتهبا هناك. لم يكن لدي أي خيار. ورد عليه المندوب الإسرائيلي، هكوهين، بالقول “أعرف ذلك، صديقي. بالنسبة لي فكأنك فعلت ذلك”، أي صوت ضد القرار.