كشف مسؤولون تحدّثوا إلى شبكة "CNN" في تحليل نشرته، السبت، عن أسباب تأخر إعلان اتفاق إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران.
وقالت في تقريرها، إنه على الرغم من قِصر مدة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (ومدّتها 60 يومًا) نسبيًا، فإن مسودة الاتفاقية بين الطرفين تستغرق وقتاً طويلاً جداً للوصول إلى صيغتها النهائية.
وأرجعت الشبكة في تقريرها الأسباب في تأخر ذلك إلى أن الصياغة وتسلسل الخطوات يمثلان كل شيء؛ إذ سيجري تحليل كل كلمة ومناقشتها، كما ستُخضع كل علاقة بين بند وآخر للتدقيق.
وبتعثر مذكرة التفاهم المرتقبة بين واشنطن وطهران رغم أنها لا تتجاوز صفحة واحدة واثني عشر بنداً، لأن معركة صياغة كل كلمة وتسلسل تنفيذها باتت أهم من مضمونها.
وكان مسؤولون أميركيون أعلنوا الخميس التوصل إلى اتفاق مبدئي لتحويل وقف إطلاق النار القائم إلى تسوية تمتد ستين يوماً، لكن الرئيس دونالد ترامب وضع الجمعة شروطاً فجرت الموقف.
ترامب طالب بفتح مضيق هرمز فوراً وبلا رسوم مع تولي إيران إزالة الألغام، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وتعهد إيراني قاطع بعدم امتلاك سلاح نووي وتدمير مخزون يتجاوز 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب في عملية مشتركة، مع تجميد أي إفراج عن الأصول الإيرانية حتى تنفيذ ذلك.
بدوره، شدّد وزير الخارجية ماركو روبيو على ضرورة "حل دبلوماسي واضح وتنازلات إيرانية منذ البداية حتى يكون الأمر ذا جدوى"، فيما نقل وزير الدفاع بيت هيغسيث من سنغافورة عن ترامب تمسكه بالصبر من أجل "اتفاق جيد بل عظيم".
رد إيراني حادّ اللهجة
في المقابل، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث وصف المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي ما يطرحه الأميركيون بأنه "مجرد مطالب لا التزامات"، فيما اعتبرت وكالة "فارس" شبه الرسمية تصريحات ترامب "مزيجاً من الحقيقة والادعاء".
وتطرّق التقرير إلى حديث رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي عن "إدارة ذكية" للمضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان، مؤكداً أن إجراءات السيطرة الإيرانية دائمة وليست مؤقتة، وأن طهران لن تنقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة.
الملف الاقتصادي يزيد المشهد اشتعالاً
وتطالب إيران بالإفراج الفوري عن 24 مليار دولار من أصولها المجمدة وتقدر خسائر الحرب بنحو 270 مليار دولار، وتتوقع عشرة مليارات من عائدات النفط إذا رُفعت العقوبات خلال الستين يوماً. واشنطن ترد بشعار "لا غبار، لا دولارات"، وتربط أي إفراج مالي أو رفع للعقوبات بإعادة فتح هرمز أولاً ثم التخلص من اليورانيوم، وهو ما اختصره ترامب بقوله "لن يُفرج عن أي أموال حتى إشعار آخر".
مشهد معقّد
التعقيد يمتد إلى لبنان، حيث تصر طهران على أن المذكرة يجب أن تشمل وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها جبهة حزب الله، بينما توسع إسرائيل توغلها في الجنوب بدعم أمريكي معلن يمنحها "حرية التحرك".
وفي ظل انعدام الثقة المتبادل، لخص كبير المفاوضين الإيراني محمد باقر قاليباف الموقف بجملة واحدة: "لا نثق بالكلمات.. الأفعال وحدها هي المعيار".
المصدر: وكالات

