يتوزّع المقاتلون المعارضون في القلمون على العديد من التشكيلات العسكرية حيث تحظى التيارات الاسلامية بالنسبة الاكبر من الحضور، هذه التيارات المدعومة من مقاتلين خليجيين.
“الكتيبة الخضراء” التابعة لـ “القاعدة” أحد أبرز هذه المجموعات المسلحة العاملة بصمت في القلمون كما عدد إضافي من الجبهات السورية. ليس هناك الكثير من المعلومات حولها كون هذه الجماعة تهتم بالعمل السرّي دون الاهتمام كثيراً في الاعلام. تمتلك هذه الجماعة حساب وحيد على موقع “تويتر”، من خلال رصده، يتبيّن انّ نشاطها عليه ليس بالواسع أو يوازي بنشاطه سائر التنظيمات الجهادية التي تتعمّد الظهور إعلامياً.
من هي “الكتيبة الخضراء”
“الكتيبة الخضراء” تعتبر الفرع الثاني لتنظيم “القاعدة” في سوريـا، أي انها ذراع رسمية لهذا التنظيم بعد “جبهة النصرة”، ليس هُناك تاريخ واضح أو معلوم لزمان إنشاءها أو إنطلاقها بالاعمال العسكرية في سوريا، لكن المعروف أنها موجودة وبقوة وفعالية. متابعون لنشاط التنظيمات الاسلامية في سوريا يقولون انّ هذه “الكتيبة” تعتبر ثاني أكبر مجموعة عسكرية تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا وأكثرها مهارة وخبرة، وهي تتخذ من منطقة القلمون مسرحاً اساسياً لعملياتها وقاعدة لها. بحسب ما يتوفّر من معلومات، فإن المقاتلون يتوزّعون في أعالي جيال القلمون وكهوفها، هؤلاء الذين ينتظرون معركة الجبال والكهوف مع الجيش السوري.
بايعت “الكتيبة الخضراء” أيمن الظواهري أميراً عليها منذ شهور، ومنذ ذلك الحين ظهرت نسبياً في العمليات العسكرية خصوصاً في القلمون، حيث نشطت على محاور “النبك” و “دير عطيه” قبل ان يُسيطر عليها الجيش السوري.
نشاطها العسكري وعملياتها
في بحث عن بعض ما تيسّر من معلومات حولها، يتبيّن انّ العملية الاولى التي نفذتها هذه المجموعة ضد القوات السورية، كانت تفجير مفرزة الأمن العسكري ومبنى الجمارك في منطقة حسياء بريف حمص الجنوبي، وكانت تلك عملية إنتحارية مزدوجة على الطريقة “الإنغماسيّة”.
بحسب ما قالت “الكتيبة” في بيان صحفي وحيد ونادر، فإن إنتحاريان يدعيان “رائـد اللحيدان” و “الكرار النجدي” نفذا تفجيراً إنتحارياً في مبنى الامن العسكري والجمارك بريف حمص يوم يوم الإربعاء 31 تموز 2013 حيث قتل عشرات الجنود السوريون، وفق قولها.
“الإنغماسيّون” أسلوب خـاص بـ “الكتيبة”
أدخلت هذه “الكتيبة” في الحرب السورية نوعاً جديداً من العمليات الإنتحارية يسمى “العمليات الانغماسية”، وهي عبارة عن عمليات إنتحارية تتبع بشكل مباشر العملية الانتحارية التفجيرية ومن بعدها يقوم إنتحاريون بمجموعات صغيرة عسكرية (يقدر عددهم بـ 4 إلى 5 مقاتلين) بالدخول بشكل مباشر في المعركة والمشاركة بإشتباك مسلح ويستمرون في القتال حتى يقتلون بعد ان يفتحون الطريق لاقتحام عسكري، وهذا ما جرى في مفرزة حمص.
من هــم
أغلب مقاتلي هذه “الكتيبة” من السعوديون، لا توجد نسب تقدر أعداد المقاتلين، لكن ما يتوفّر من معلومات تقول أنهم بالالاف. هؤلاء السعوديون يعتبرون من أخطر المقاتلين في سوريا، كون أنهم شاركوا في قتال القوات الامريكية في أفغانستان لفترات وأخرون من ليبيا وتونس من اللذين شاركوا في المعارك ضد نظام القذافي. تعتبر أفغانسان و ليبيا المصدر الرئيسي للمقاتلين الوافدين لـ “الكتيبة”، ومقاتلها من من النوع المدرّب عسكرياً بطرف محترفة ولديه خبرة في القتال وهم محترفون.
يقول المتابعون انّ الحرفية والمهارة والاحتراف التي تمتلكه هذه المجموعة هو سبب إبتعادها عن الاعلام، حيث تسعى لان تنشط تحت طبقة من الضجيج وبصمت.
النشاط في القلمون
في القلمون كان ولا يزال النشاط الأبرز لها. في فترة النشاط الأقوى للميليشيات المسلحة في منطقة القلمون برزت “الكتيبة الخضراء” عبر إستهداف مراكز للجيش السوري، نفذت “الكتيبة” عمليتان إحدهما كانت “نوعية”. إستهدفت الأولى مخزن سلاح في قرية “دنحة”، والثانية عملية إنتحارية على “حاجز النبك”، العملية المعروفة التي ذهب ضحيتها عدد من الجنود السوريون.
العملية الاولى كانت اقتحام مستودعات بلدة “دنحة” في القلمون، حيث استطاع مقاتلو “الكتيبة الخضراء” بالتعاون مع مجموعات من “جبهة النصرة” و“داعش” إقتحام مستودعات السلاح بهدف السيطرة عليها، لكن العملية بائت بالفشل بحسب بيان “الكتيبة”.
العملية الثانية كانت أنجح، حيث تمكّنت “الكتيبة” بالاشتراك مع كتيبة أسود السنة، بتفجير “حاجز النبك” بعمليتان إنتحارتان نفذ الأولى الانتحاري “يوسف الناصر” المكنى “سياف النجدي”، والثانية الإنتحاري “ياسر الجهاني” المكنى “أبو عبيده الليبي” حيث تمكن الانتحاري الاول من تفجير نفسه في الحاجز وفتح الطريق امام إنتحاريان “إنغماسيان” هما المدعو “رمضان رجب طه” المُكّنى “أبو أيمن الليبي” والاخر “صدام محجوب” المُكّنى “أبو جعفر”، دخلا في معركة مع من تبقى من حمية الحاجز وفتحا الطريق للانتحاري الثاني وهو “ابو عبيده الليبي” الذي دخل وفجّر نفسه موقعاً مزيداً من الاصابات.
أحدث النشاطات
أسلوب العمليات الإجرامية هذه كان المتبع لدى هذه المجموعة. في نظرة عن آخر مشاركات “الكتيبة” في المعارك الحالية في القلمون، نجد شحاً في المعلومات كون ان حسابها الرئيسي تقريباً ليس ناشطاً، و الوسائل الاعلامية أو المواقع الجهادية لا تتبّع نشاطها بسبب سرّيتها، نرى انها نعت على حسابها هذا عدداً من الانتحاريين الانغماسيين الذين قتلو في معركة مشفى “دير عطية” قبل تحريرها من قبل الجيش، وهما الانتحاري عبدالحكيم الخضيري، و ابو الليث المقدسي وعدد آخر من اللذين قتلوا في “دير عطيه” حيث يتضح انّ هذه المنطقة كانت مركز نشاطهم العسكري الاساسي نسبة لعدد القتلى والعمليات.
في أحدث معاركها، يقول الحساب بأن “الكتيبة الخضراء” تشارك في معركة أسمتها “ولا تفرقوا” التي تهدف للسيطرة على مطار كويرس في حلب حيث نشرت العديد من الصور لقتلى ومقاتلون على المحاور.